عون بات جزءاً من مشروع "حزب الله" ودمشق ألزمت بري مساعدته في مطالبه
أبلغ قطب سياسي بارز طرح اسمه في الآونة الأخيرة لتولي إحدى الحقائب الوزارية من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ولم يحسم موضوع مشاركته بعد، صحيفة "السياسة"، أن "60 في المئة من المشاكل التي تعترض الإعلان عن التشكيلة الحكومية قد ذلل، ولم يبقَ إلا عقدة توزيع الأسماء وكيفية المجيء بحكومة منسجمة لا يكون أعضاؤها الثلاثون أشبه بالكلمات المتقاطعة، لا تجمعهم لا القواسم المشتركة ولا مصلحة البلاد العليا، بل ليكونوا أشبه بالممثلين البارعين في نقل العقد والخلافات السياسية من الكتل النيابية إلى داخل مجلس الوزراء، الذي قد يصبح حكماً معطلاً وغير قادر على ملامسة القضايا الحياتية التي تهم المواطنين وأبرزها معالجة موضوع الغلاء والزيادات في الأسعار الناتجة عن الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات وانعكاس ذلك على حياة الناس في موسم الشتاء المقبل".
وكشف القطب السياسي "أن كل ما قامت وتقوم به المعارضة منذ انتهاء مؤتمر الدوحة يندرج في خانة ترطيب الأجواء مع النائب ميشال عون الذي عاد من الدوحة بخفي حنين، وشرع مع أعضاء تكتله النيابي التفكير جدياً بالعودة إلى استقلالية قرار التكتل كما كان قبل توقيع وثيقة التفاهم مع "حزب الله"، لأنه بذلك قد يضمن إعادة لملمة كل الكوادر المسيحية التي كانت تؤيده وانسلخت عنه بسبب اتفاقه الجديد مع الحزب وانحيازه بشكل لافت الى الفريق الموالي للنظام السوري، من دون الأخذ بعين الاعتبار ما فعله هذا النظام وحلفاؤه في عهد الوصاية السورية على لبنان ضده بالتحديد، وبعد أن كانت قيادة "حزب الله" قد أبلغت العماد عون، في معرض الدفاع عن موقفها في الدوحة، بأنه لم يكن استفراداً له, بقدر ما كان نوعاً من الحلحلة في موضوع انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان، والتأكيد على أن الحزب لن يتصرف في الأمور الأخرى إلا وفق ما يراه الجنرال مناسباً من دون ممارسة أي ضغوط عليه".
وهذا ما حصل بالفعل بحسب القطب السياسي، "فمنذ بدء الاستشارات النيابية بخصوص تأليف الحكومة بدأ عون بوضع الشروط التعجيزية بوجه الرئيس المكلف، فيما المعارضة لم تقدم أية خطوة باتجاه الحلحلة، ورغم امتعاض كتلة "التنمية والتحرير" ورئيسها نبيه بري من الشروط التي وضعها عون، الا ان "حزب الله" وفي اللقاء الذي جمع أمينه العام حسن نصر الله إلى بري، نجح في إقناع الأخير بضرورة ترك هامش كبير من حرية المناورة السياسية للجنرال، الذي ربما يستطيع تحسين شروطه داخل الحكومة لأن الحاجة للعماد عون في المرحلة المقبلة لا تقتصر فقط، بحسب رأي "حزب الله", على مشاركة عون في الحكومة، وعلى نوعية الحقائب الوزارية التي سيحصل عليها، بل إن الأمور تتعدى ذلك لتصل إلى الانتخابات النيابية المقبلة والتحالفات السياسية التي ستشكلها المعارضة في مواجهة قوى الأكثرية".
ولفت المصدر الى ان الرئيس بري لم يكن مقتنعاً في بداية الأمر بوجهة نظر "حزب الله" إلا بعد اتصالات سرية مكثفة جرت مع القيادة السورية، أفضت إلى إرسال موفد سري إلى دمشق من قبل رئيس المجلس، يعتقد بأنه النائب علي بزي مسؤول العلاقات الخارجية في حركة "أمل"، الذي سمع من النظام السوري رغبة بعدم معارضة العماد عون والضغط من أجل حصوله على كل ما يريد في التشكيلة الحكومية.
ولفت الى ان الوزير السابق سليمان فرنجية دخل هو الآخر على خط تقريب وجهات النظري بين بري وعون، في لقاء جمع أطراف المعارضة الأربعة نهاية الأسبوع الفائت، بحيث تم الاتفاق على توحيد الموقف من الحكومة ودعم رئيس "التيار الوطني الحر" في جميع طروحاته ومن ضمنها الوقوف إلى جانبه في حال عدم اشتراكه في الحكومة ما يعني أن المعارضة في حال تمنع العماد عون عن المشاركة في الحكومة، فلن تشارك هي الأخرى بعكس ما حصل قبل سنتين بالنسبة للحكومة الحالية.
وتساءل القطب السياسي، عما إذا كان عون قد نجح بإقصاء الوزير الياس المر عن نيابة رئاسة مجلس الوزراء لصالح وزير أرثوذكسي من تكتله النيابي قد يكون اللواء أبو جمرة؟ وهل سيقبل آل المر بوزارة الدفاع فقط ثمناً لتعاونهم الجديد مع رئيس الجمهورية بعد فك ارتباطهم مع العمادين ميشال عون وأميل لحود؟ وهل سيقبل النائب ميشال المر بذلك، وهو المعروف بأنه عراب المواقف السياسية منذ عهد الرئيس السابق الياس سركيس إلى اليوم، مروراً بالدور الفاعل الذي لعبه في انتخابات الرئيسين بشير وأمين الجميل ومن ثم وقوفه إلى جانب العماد ميشال عون، ليصبح بعد اتفاق الطائف من الثوابت في التركيبة السياسية اللبنانية الجديدة بعد تحالفه الوطيد مع النظام السوري، لدرجة أنه استطاع الطعن بنيابة شقيقه غبريال المر وإقفال محطته الإعلامية الـ"MTV"؟
واعتبر ان السؤال المهم هو "هل صدرت أوامر النظام السوري بالاقتصاص من المر الأب بعدما حاولوا الاقتصاص من المر الابن؟ وما هو دور "حزب الله" في كل ما يجري؟".
وخلص القطب السياسي إلى القول إنه إذا ما أعلن عن التشكيلة الحكومية أو لم يعلن في غضون أيام، فإن مشروع المعارضة ما زال على حاله، وأن العماد ميشال عون على ما يبدو أصبح جزءاً لا يتجزأ من هذا المشروع الهادف إلى تحقيق السيطرة الكلية على لبنان على أن يتكفل مع حليفه رئيس "تيار المردة" من السيطرة على الشارع المسيحي وعلى هذا الأساس يقوم "حزب الله" بتأمين الدعم اللوجستي لتحقيق هذا الغرض من خلال نشر ما أسماه الرئيس الجميل بالمخافر العسكرية من ميليشيا "حزب الله" على طول سلسلة لبنان الغربية من جزين جنوباً حتى اللقلوق شمالاً، وصولاً إلى طرابلس وعكار، وذلك بهدف زرع الرعب والخوف في قلوب المواطنين المسيحيين الذين ما زالوا متمسكين بكيان لبنان، وهم يشكلون الأكثرية الساحقة من الطائفة المسيحية ممن ليسوا لا من أنصار "التيار الوطني الحر" ولا من الموالين لـ"القوات اللبنانية" و"حزب الكتائب"، وإن مبدأ السيادة والاستقلال هو الجامع الوحيد في ما بينهم وعلى هذا يجري الضغط لتجيير هذه الغالبية لصالح العماد عون والوزير فرنجية ليتسنى لهما إحداث خرق سياسي من خلال انقلاب مسيحي واضح، يبدأ بالتخلي عن الكيانية اللبنانية وينتهي بإعادة تفويض الجنرال بتحقيق هذا المبدأ.