#adsense

احتمالات ضرب إيران عسكرياً

حجم الخط

احتمالات ضرب إيران عسكرياً

عاد الحديث عن ضرب إيران عسكرياً إلى واجهة الأحداث مجدداً، بعدما أعلنت كل من إسرائيل واليونان على ألسنة كبار القادة العسكريين في البلدين عن تنفيذ تدريبات عسكرية جوية مشتركة خلال الفترة الممتدة من 28 مايو/أيار إلى 12 يونيو/حزيران الماضي، ووصفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية المناورات، بأنها تدريبات محتملة على ضرب منشآت نووية إيرانية. وشاركت في المناورات مئات الطائرات من طراز «إف 16» و «إف 15»، إلى جانب المروحيات وطائرات تزويد الوقود في الجو.

وتعدّ هذه المناورات الأولى من نوعها التي تدخل فيها اليونان طرفاً عسكرياً مباشراً منذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948. ويبدو أن أختيار شواطئ اليونان كهدف للمناورات يرجع إلى أن المسافة التي تفصل إسرائيل عن اليونان تساوي تقريباً المسافة التي تفصلها إيران، أي أن اختيار مكان المناورات مدروس على المستوى التقني واللوجستي والعسكري، حيث جرت المناورات على أجزاء من جزيرة «كريت» ومناطق حقول رماية في داخل الأراضي اليونانية.

اللافت هو أن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» اعتبر أن المناورات العسكرية مجرد رسالة وجهتها إسرائيل للولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، أو ما يسمى «المجتمع الدولي»، تفيد بأن إسرائيل جاهزة وجادة في القيام بعمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية في حال فشل الجهود الدبلوماسية، وغايتها منع إيران من إنتاج اليورانيوم المخصب محلياً والقنابل النووية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو: هل هنالك احتمال لأن توجه إسرائيل ضربة عسكرية ضد إيران كما فعلت في السابق ضد العراق عام 1981؟

لا شك في أن الظروف على كافة الصعد مختلفة اليوم، وإيران اليوم لا تشبه العراق في مطلع ثمانينيات القرن العشرين المنصرم. قد تكون الضربة العسكرية ممكنة من الناحية التقنية والعسكرية، لكنها لن تكون مقبولة سياسياً ودولياً، وإذا كانت إسرائيل تمتلك الحلول المتعلقة باستخدام نوعية الطائرات، إلا أنها لا تتوافر على إمكانيات خوض عمل عسكري قد يدوم عدة أسابيع، وربما أكثر، والأهم من ذلك كله هو: هل يمكن لإسرائيل تحمل نتائج وتداعيات الضربة العسكرية المحتملة داخلياً وإقليمياً ودولياً؟

يبدو أن إيران تعلمت الدرس من ضرب مفاعل تموز العراقي، فعملت على نشر المواقع النووية على أكثر من خمسين موقعاً على أراضيها، لعلّ أهمها مفاعلا «بوشهر» و»ناتنز»، وبنت المنشآت على عمق كاف تحت الأرض، وبشكل يصعب اختراقه إلا بواسطة قنابل أميركية خاصة، فضلاً عن الحراسة الجوية التي تؤمنها أنظمة رادار روسية متطورة.

وقد دأب القادة العسكريون والسياسيون الإسرائيليون على التهديد في اللجوء إلى خيار ضرب إيران عسكرياً إن لم تفعل الولايات المحتدة الأميركية ذلك، ونتذكر هنا ما قاله «شاؤول موفاز» في هذا الصدد. وعليه تحاول إسرائيل معتمدة على اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية دفع الأخيرة للقيام بهذه المهمة، لكن احتمال قيام إسرائيل بالضربة العسكرية بمفردها سيحول جهة الصراع وطبيعته، ويكسبه عواقب شديدة السلبية. ومن المحتمل أن تقوم إيران بالرد الفوري على الاعتداء، بواسطة إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي تمتلكها، ولا شك في أن الولايات المتحدة الأميركية تدرك أن المخاطر جسيمة، لذلك تعلن على الدوام أن التدخل العسكري من جانبها هو الملجأ الأخير. لكن المفارق في الأمر أن احتمالات الضربة العسكرية للمنشآت النووية الإيرانية أضحت اليوم جزءاً من الحملات السياسية داخل كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران، خصوصاً وأن إدارة بوش تريد إسعاف ودعم المرشح الجمهوري جون ماكين ومواجهة الناخبين الأميركيين بإنجاز، وذلك بعد أن طغى العامل الخارجي، والإيراني تحديداً، على معركة الرئاسة الأميركية.

المصدر:
أوان الكويتية

خبر عاجل