#dfp #adsense

توزيع الحقائب أم لبنان على الداخل والخارج؟

حجم الخط

توزيع الحقائب أم لبنان على الداخل والخارج؟

ما هذه اللعنة التي تضرب لبنان? الحلم بتجديد الحياة السياسية صار كابوس تبديدها، لا فقط تكرارها. والطموح الى الاصلاح والتغيير تحقق، ولكن نحو الأسوأ، بحيث يبدو البلد غريباً عن نفسه وتراثه وتاريخه. فليس في الصراع على السلطة أجوبة عن أي شيء خارج لعبة الصراع. لا عن الأسئلة المتعلقة بمصير الوطن والنظام والصيغة والموقع. ولا عن الأسئلة التي تشغل المواطنين في حياتهم اليومية. وليس في تبادل الاتهامات بالعرقلة في تأليف الحكومة ما يقطع الشك باليقين. لا حول مَن يؤلف ومَن وما وراءه. ولا حول مَن يعرقل ومَن وما خلفه.

وليس في الأزمة الحالية ما يشبه الأزمات الماضية. ففي كل الأزمات التي رافقت تأليف الحكومات، وبينها واحدة دامت سبعة أشهر برئيس حكومة مستقيل مكلف ومعتذر، كانت الناس واثقة من أن حكومة ستولد في النهاية. أما اليوم، فإن الناس لم تعد واثقة. ولا تجد غرابة في تصديق ما تسمعه من غرائب وعجائب تبدأ بالقول إن التعثر في التأليف طويل وتنتهي بالقول إنه لا حكومة لأن القرار هو اللا تأليف.

ذلك أن توزيع الحقائب الوزارية حتى على الشركاء – الخصوم ليس مشكلة مستعصية على ما تمتع به لبنان من مهارة في ابتكار الحلول والمخارج. وخصوصاً حين يكون لسان حال الجميع في الداخل والخارج في الخطاب المعلن هو الاسراع في التأليف. لا بل حين يواجه البلد كل أنواع الفتن والمخاطر الأمنية والحروب المتنقلة ويغرق في أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية يزيد الغلاء من ضغوطها على الناس.

لكن الأمر الخطير هو أن يبدو توزيع الحقائب كأنه توزيع لبنان على القيادات السياسية. والأخطر هو تحميل لبنان أدواراً فوق طاقته وفوق قدرة أي بلد على أن يكون كل شيء لكل القوى الإقليمية والدولية المتصارعة والقابلة لعقد الصفقات. إذ كيف يمكن أن يكون لبنان في وقت واحد الخط الأمامي لإيران، والجبهة المفتوحة لأميركا واسرائيل، والحديقة الخلفية لسوريا، والممر الفرنسي الى الشرق، والباب السعودي والمصري لمواجهة النفوذ الإيراني الممتد الى العالم العربي، وخط التماس في الصراعات المذهبية في المنطقة? أية حكومة، ولو تألفت، تستطيع أن توفق بين كل هذه الأدوار وأن تلتفت الى ما يهم الوطن والمواطنين? وأي مشروع دولة يمكن أن يبنى فوق (ساحة) مفتوحة على كل الصراعات والمشاريع الخارجية والداخلية، ومعها الزحام على السلطة والانحدار الهائل للمستوى السياسي?
باب التفاؤل الذي فتحه اتفاق الدوحة هو أن البلد كان محكوماً بالاعدام فصار محكوماً بالسجن المؤبد، على أمل العفو.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل