اعاقة تشكيل الحكومة تترافق وبروز الفتنة في أكثر من منطقة
استمرار الأزمة السياسية والأمنية يطرح استقدام قوات ردع عربية؟
تعليقاً على العقد الموضوعة امام التشكيلة الحكومية، قال الرئيس نبيه بري الاسبوع الماضي امام زواره "هبة باردة وهبة سخنة"، مما يعني ان التشكيلة الحكومية ما زال امام تظهيرها صعوبات ما زالت ترد تباعاً للرئيس بري وكذلك لرئيسي الجمهورية والحكومة·
ومنذ ايام قليلة غادر الرئيس بري بيروت في رحلة خارجية مبتعداً عن المشاورات القائمة ومشيراً الى انه غير راض عما يحصل، ولذلك هو يفضل السفر والابتعاد عن الخوض مباشرة في سجال تقسيم الوزارات وتوزيعها، هذا رغم انه اعلن اكثر من مرة انه مستعد ان يعطي من حصته لأي طرف معرقل من اجل تسهيل انجاز تشكيل الحكومة ولكن "ليس عبر الشطارة، فأنا لا اقبل ان يمد احد يده على حصتي"، وجاء هذا الكلام في سياق الجدل القائم بين فريق الرئيس المكلف وبين العماد ميشال عون حول توزيع الحقائب، عندما علم بأن عون يطالب بأن تكون من حصته احدى وزارات الخدمات التي يتولاها حالياً احد الوزراء المحسوبين على الرئيس بري·
ترافق اعاقة تشكيل حكومة العهد الاول مع استمرار بروز معالم الفتنة بين اللبنانيين في اكثر من مكان، من سعدنايل- تعلبايا في البقاع، الى باب التبانة – جبل محسن في طرابلس، الى التهديد بإطلالة جديدة لها في منطقة عكار، وبعد الضجة التي اثارها الرئيس امين الجميل عن تعرض مجموعة مسلحة في اعالي جبل صنين لمجموعة من الشبان والشابات تم التحقيق معهم من قبل هذه المجموعة التي ادعت انها تنتسب للمقاومة (حزب الله نفى ان تكون هذه المجموعة تابعة له)، الى ظهور بعض الشباب قيل انهم ينتمون لمجموعات اسلامية اصولية في تلك المنطقة هددوا بعض رجال امن عام المصنع (ينتمون الى الطائفة الاسلامية الشيعية) بعدم التواجد في تلك المنطقة، وحول هذه الواقعة اكد الرئيس نبيه بري ان النائب سعد الحريري نفى انتماء هؤلاء لتيار المستقبل طالباً من السلطات الامنية اعتقالهم او حتى قتلهم في حال قاوموا السلطات من جيش وقوى امن لان هؤلاء يسعون للفتنة·
هذه الفتنة التي تطل بقرونها الحادة في اكثر من منطقة في لبنان، حذر منها احد القيادات السورية اثناء استقباله لوفد سياسي لبناني قائلاً "سوريا على استعداد لتقديم أية مساعدة لدعم الاستقرار في لبنان، وعلى اللبنانيين ألا يأخذوا بالاشاعات، فسوريا ليست وراء احداث طرابلس وهي لا تدعم فريقاً على آخر، ولكن نحذر من انتشار الاصولية المتطرفة في لبنان، يبدو انها بدأت اعدادها تتزايد وهذا يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار في لبنان، وان هذا الخطر لن يقتصر على لبنان بل ممكن ان يطال سوريا ايضاً، ونحن ننصح جميع الاطراف في لبنان ان يسهلوا تشكيل الحكومة وزير بالزائد وزير بالناقص لن يحدث خللاً في المعادلة"·
كذلك رافق اعاقة تشكيل الحكومة، وبروز الفتنة في اكثر من منطقة لبنانية، ومن ثم عدم عصمة وحصانة اية منطقة من تعرضها للفتنة التي تتخذ شكلاً امنياً خطيراً، اشارت بعض التقارير الدبلوماسية الى انه في حال استمرار تجدد الاحداث الامنية وهي مفتوحة على مواجهة متطورة، فإن العرب وقتها سيرون انهم امام التزام لا يستطيعون الهروب منه، الا وهو الوقوف الى جانب امن لبنان واستقراره، وانه بعد فشل المبادرة السياسية، فإن جامعة الدول العربية بالتوافق مع الامم المتحدة ستضطر الى اتخاذ قرار بإرسال قوات ردع عربية، وتضيف هذه التقارير ان بعض العواصم اخذت تتداول فيما بينها بجنسيات عناصر قوات الردع العربية، على اعتبار ان بعض الجنسيات فيما لو شاركت ستحدث حساسية في الداخل اللبناني·
يرى مصدر سياسي انه في حال لم يتم التمكن من اظهار التشكيلة الحكومية قبل نهاية الاسبوع الجاري فإن تداعيات ذلك ستنعكس على الوضع العام، وعلى سمعة عهد الرئيس سليمان، وانه في حال لم يرضخ عون لضغوط حلفائه لتقليص شروطه، فوقتها سيتم التأكد بأنه يخطط لإظهار نفسه الضحية لنفوذ المسلمين الاقوياء، كما ان ذلك من الممكن ان ينتج تحالفات جديدة مختلطة خلافاً لتركيبة التحالفات القائمة حالياً·
على العموم على اللبنانيين الذين يئنون من ضغط متطلبات الحياة الاقتصادية ومن انعدام الامن في بعض الاحيان الذي دفع بالكثير من المصطافين العرب الى إلغاء حجوزاتهم او الانتظار لأيام قليلة لعل فيها ما يهدئ النفوس، مع العلم ان المواطن آخر همه من يعين وزيراً من هنا او هناك، فهمّ المواطن بات اولاً واخيراً عودة مؤسسات الدولة للعمل للمساعدة على تأمين بعض متطلبات الحياة التي باتت صعبة وتزداد صعوبة مع تطورات المشهد السياسي اللبناني الحزين والمؤلم في ذات الوقت·