على بعد ثلاث خطوات
تفصلنا بعد اتفاق الدوحة 3 مواضيع تشكل مدخلاً للوصول الى طاولة الحوار التي ستنعقد في قصر بعبدا برئاسة العماد ميشال سليمان لبحث امر سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية على مستوى لبنان الوطن واسترداد قراري الحرب والسلم الى مؤسسات الدولة اللبنانية واولها مجلس الوزراء، اما الامور الثلاث الفاصلة فهي على التوالي: استرداد الاسرى والمعتقلين في اسرائيل، وتحرير مزارع شبعا، وقيام حكومة الوحدة الوطنية، وانطلاقاً من هذه الثوابت يسهل على المراقب مقاربة العرقلة المتعمدة والتعطيل المرسوم في امر تشكيل الحكومة العتيدة وتالياً انطلاقة العهد الجديد في اتجاه ازالة الاسباب والرواسب التي عانى منها لبنان منذ 14 -2-2005 ولم يزل.
ومن هذه البداية المبسطة يصير مفهوماً حجم الضغط الذي تعرضت له اسرائيل داخلياً ودولياً للموافقة على اتمام صفقة التبادل خصوصاً مع يقين الدولة العبرية ان اسيريها سيعودان جثتين هامدتين، وان الاحتفالات التي ستعم لبنان باطلاق الاسرى ستعطي انطباعاً بانتصار آخر حققه حزب الله بعد تسجيله انتصاره الاول نتيجة افلاته من التدمير الكامل في حرب تموز 2006! ومع ذلك فقد اضطر اولمرت المثقل بالضعف الشعبي والفضائح والتحقيقات الى اعطاء ضوء اخضر اول في السلسلة التي ستوصل مع الوقت الى اعادة احياء اتفاق الهدنة القائم بين لبنان واسرائيل.
وفي الشق الثاني المتعلق بالدولة اليهودية، فإن تحركاً دولياً غير معلن اليوم سيقوى بعد اتمام التبادل وسيكون هدفه وضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة تمهيداً لترسيم الحدود بين لبنان وسوريا واعادة القسم اللبناني من المزارع الى سلطة الحكومة اللبنانية وبوقت قياسي نسبياً ما يجعل القرارات الدولية في هذا الشأن مطبقة بالكامل باستثناء بند نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وهنا نصل الى سلاح حزب الله الذي سيفقد بعد تحرير الاسرى والارض صفته المقاومة وسيتوجب تالياً البحث عن حل جذري له يعيد امر حمل السلاح الى المؤسسات العسكرية والامنية الشرعية اللبنانية دون سواها.
ولأن لا امكانية – حزب الهية – لتعطيل الموضوعين الاول والثاني من السلسلة لأسباب تبدأ بالوعود المتكررة باعادة الاسرى وانعكاساتها الايجابية على حزب الله من جهة واستحالة الرفض المطلق لوضع المزارع في عهدة الامم المتحدة (رغم كلام نواف الموسوي في هذا الموضوع) فإن ما يبقى من سبل عرقلة الوصول الى حوار السلاح يصير في تأخير وتعطيل تشكيل حكومة جديدة! وهذا ما يفعله اليوم العماد ميشال عون والذي يقدم مطالب وزارية تعجيزية تزداد تعقيداً كلما امكن علاج واحد منها، والسبب الحقيقي لهذا المأزق ان العماد البرتقالي فيه هو مجرد " عازف بوق " يصدر عنه ضجيج كبير يخفي الحركة والرغبة الالهيتين في تقطيع الوقت انتظاراً لتطورات اقليمية تعيد ترتيب الاولويات وفقاً لحسابات محور الممانعة وتخطيطاته!
ويبقى ان حزب ايران في مساعيه للتخفي والتنصل من العرقلة يقول ويردد انه لن يسمح بغلبة عون في امر تشكيل الحكومة! في ما الكل في لبنان صار يعرف ان التموضع عماد لبنان وتفاهمه مع حزب الله وسيره في المشروع الاقليمي الممانع هو في اول الاسباب التي ادت الى اصابته بالوهم والضعف واللذين لن يغير فيهما اعطاءه حقيبة وزارية اضافية! خصوصاً انه فيما يبدو لم يعد قادراً على التراجع عن المنحى الذي انزلق فيه بعد العودة الى لبنان في ايار من العام 2005.