#adsense

أي لبنان نريد؟

حجم الخط

أي لبنان نريد؟

يتساءل كثيرون عن طبيعة الصراع السياسي القائم في لبنان. ويستغرب البعض الآخر كيف يتحول هذا الصراع بلمح البصر الى مواجهات عسكرية أمنية. ويتساءلون لماذا لا تتحول الصراعات السياسية التي يشكل وجودها أمرا طبيعيا في معظم دول العالم خاصة المتقدمة منها الى مشاكل أمنية، بل تبقى في اطار المنطق المقبول لا بل تنعكس ايجابا على حياة المواطن بمختلف جوانبها. أما في لبنان فالعكس صحيح! الصراعات السياسية تنعكس آلاما ومآس على حياة المواطن لدرجة يضعف معها البعض ليترحم على الأيام التي كانت فيها البلاد ممسوكة بيد من حديد حتى ولو كان ذلك على حساب حريتنه وكرامته…!

حذار الوقوع في الأفخاخ…! ان من يبغى اعادة الامساك بالبلاد من جديد يعمد الى تيئيس الشعب اللبناني تمهيدا لاخضاعه. فيكفر اللبناني بنظامه ويتخلى عن ديمقراطيته وحريته وينحرف عن مساره التاريخي في ادارة شؤونه. ولكنهم نسيوا أن اللبناني مفعم بنعمة الشهامة ومشبع بصلابة الكرامة و قوة العنفوان وهو اعتاد عبر تاريخ وجوده على مقاومة الطغاة ومقارعة الطامعين. فاللبناني يعي تماما كيف يختار…. والصورة أصبحت واضحة!

على اللبناني أن يختار ما بين الدولة الفعلية التي ترعى شؤون المجتمع كافة وعلى جميع الأصعدة سياسية كانت أم أمنية أم اقتصادية أم اجتماعية، وما بين دويلات وميليشيات تسيطر كل منها في اطارها الجغرافي وتفرض نظامها الخاص مع كل ما يترافق ذلك من فوضى وعبثية.

على اللبناني أن يختار بين لبنان الحرية والديمقراطية والنظام الليبرالي وما بين لبنان القمع والتسلط والرأي الواحد.

لبنان الانفتاح والتكامل والتواصل مع العالم أجمع وما بين لبنان الانغلاق والتزمت والرجعية .

لبنان العلم والثقافة والحضارة وما بين لبنان الجهل والتخلف والانحطاط.
لبنان الوطن أو لبنان الطوائف.

صحيح أن لبنان يحتاج الكثير من الاصلاحات على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية وغيرها… ويخطئ من يعتقد أن الوضع الراهن يناسب احدا من الأطراف المتنازعة. فالكل خاسر بغياب الدولة ومؤسساتها. ولو اعتقد البعض انه رابح فهو واهم. ولكنه واهم أيضا من يعتقد انه بمقدوره لوحده أن يفرض أية اصلاحات بالقوة على الآخرين. فبالأساس ان هذه الاصلاحات هي خيار معظم اللبنانيين ولا ضرورة لفرضها. بل هي تأتي تلقائيا بتوافق اللبنانيين فيما بينهم وهي تندرج في السياق الطبيعي لقيام الدولة. وبالتالي تصبح مشبوهة المناداة المستمرة بالاصلاح لسبب أو لغير سبب والتصويب باتجاه واحد لايهام الرأي العام أن الفساد موجود لدى فئة معينة دون الأخرى.

من يريد الاصلاح يعمل على تعزيز دور الدولة وتقوية مؤسساتها الدستورية ويقلع عن المتاجرات الاعلامية الرخيصة في هذا الموضوع التي لا تحرك سوى الغرائز. ومن يريد فعلا الاصلاح يعمل بالدرجة الأولى على اعادة تكوين السلطات الدستورية في البلاد حسب ما تنص عليه قواعد الدستور. هذه تكون الخطوة الأولى على طريق الاصلاح. ولكن كيف لمن يقف حجر عثرة على هذه الطريق أن يكون مناضلا في سبيل الاصلاح؟!

كيف لمن يمنع قيام الدولة وينشر مسلحيه في كل مكان ويرهب الناس أن يكون مناضلا في سبيل الاصلاح؟!

كيف لمن يعتدي على شريك الوطن ويضرب هيبة الدولة ويعطل البلاد أن يكون مناضلا في سبيل الاصلاح؟!

كيف لمن لا يستطيع العيش سوى على انقاض الماضي وأمجاده الموهومة والبكاء على أطلاله أن يكون مناضلا في سبيل الاصلاح؟!

لذلك نسأل: أين لبنان نريد؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل