كي لا تنسينا فرحة عودة الأسرى الحقائق المُرّة
كم من الخطايا ارتكبت باسمكم؟
في الوقت الذي يفرح فيه اللبنانيون بقرب عودة الاسرى من اسرائيل (مع التحفظ عن طريقة ادارة المفاوضات)، فانهم يبدون أقل فرحا لما آلت اليه الحالة في الداخل. ففي مقابل فك أسرّ بضعة رجال من السجون الاسرائيلية يقع لبنان كله في قبضة الأسر في السجن الكبير بحراسة فئة من اللبنانيين تقول انها تقاتل اسرائيل دون غيرها ولكنها لا تتورع عن توجيه سلاحها نحو صدور بقية اللبنانين العزل. لذلك وبعيدا عن التكاذب على الطريقة اللبنانية دعونا نقول أهلا بعودة الاسرى الى ديارهم ولكن لا ينتظرن احد أن ينسى اللبنانيون ما لحق بهم في بيوتهم وأرزاقهم وكراماتهم باسم الاسرى الذين نعتبر حقيقة ان لا دخل لهم البتة في كل ما جري.
فبأسم الاسرى جرى توريط لبنان في حرب قتل من جرائها اكثر من 1300 مواطن بريء. وتعرضت البلاد لدمار واسع في بناها التحتية (عشرات الجسور والطرق)، وفاقت الخسائر الاقتصادية مليارات من الدولارت.
وباسم الاسرى تحول ثلثا الشعب اللبناني متهمين بالعمالة والاسرلة، وبين ليلة وضحاها صارت حكومة الاستقلال برئاسة رجل وطني مثل فؤاد السنيورة "حكومة اولمرت"، وجرى التهكم على مشاعر انسانية بسيطة مثل الدموع التي اغرورقت بها عيناه.
وباسم الاسرى، استمرت التغطية على أفظع جرائم الاغتيال السياسي في تاريخ البلاد، وهي تلك التي يعرف القاصي والداني من كان يقف وراءها ومن كان يفيد منها داخليا. وقد استعرت الحرب على العدالة لاجل الجلاد!
وباسم الاسرى، جرى احتلال وسط بيروت، وبدأ مسلسل الاعتداءات على الحياء والسكان لترويعهم في حين كان هناك من يضرب عصب الاقتصاد اللبناني لمنع لبنان من النهوض من ضربات الحرب – الورطة في تموز 2006.
وباسم الاسرى، اقفلت أم المؤسسات اي مجلس النواب لأكثر من ستة عشر شهرا في سابقة في تاريخ البرلمانات في العالم ستبقى وصمة عار على جبين الديموقراطية اللبنانية.
وباسم الاسرى، تم توزيع السلاح على هامشيي الطوائف، وانشئت معسكرات لتدريب الميليشيات. وتعززت المربعات الامنية لتشمل مناطق باسرها يعشش فيها الخارجون على القانون من كل الصنوف.
وباسم الاسرى، كان استئجار شتامي الشهداء ورجالات الاستقلال الكبار، والمقامات الروحية المتنوعة، واصدقاء لبنان الخلص في الوطن العربي والعالم.
وباسم الاسرى، عُطل انتخاب رئيس جديد للجمهورية لاكثر من ستة اشهر. واستبيح الدستور عبر فرض "قراءات" ميليشيوية له حولت ارادة الغالبية العظمى من اللبنانيين هباء. وجعلت اقلية مسلحة بغير وجه حق تفرض رأيها قسرا وتسلطا.
وباسم الاسرى، شنت حرب مفتوحة على الشعب اللبناني الاعزل، واحتلت بيروت، وجرى التحرش بالجبل، وقصفت قرى في البقاع ومعها احياء آمنة في الشمال. وخطف مواطنون على الهوية، وهجر آخرون من بيوتهم بفعل التهديدات، وصار نصف لبنان ساحة "دار حرب" مستباحة يعيش في دائرة الخوف الدائم، في حين ان النصف الآخر قلق لما ينتظره.
وباسم الاسرى، كانت المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل، والسكوت التام على المفاوضات السورية – الاسرائيلية، ورفض عودة مزارع شبعا عبر الامم المتحدة، والهدنة غير المكتوبة مع "العدو"، في حين تعتبر المطالبة بتطبيق هدنة 1949 وفق اتفاق الطائف خيانة عظمى!
وباسم الاسرى، تبلغ المناورة لضرب عهد رئيس الجمهورية الجديد بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، ويعامل الرئيس بأقل مما كان يعامل به رؤساء ادارة الازمات.
واخيرا وليس آخرا باسم الاسرى سيتواصل الانقضاض على لبنان الاستقلال، وعلى لبنان النظام الديموقراطي، وعلى لبنان الصيغة، وعلى لبنان الانسان الحر في سعي محموم الى زج كل اللبنانيين في سجن الفاشيستية الجديد، تأييدا لمنطق غلبة السلاح الفئوي على الارادة اللبنانية.
قصارى القول: اهلا بكم أيها الاسرى، ولكن ليتكم تعرفون كم من الخطايا ارتكبت باسمكم!