#adsense

عدم استبعاد مفاجآت على المسار التفاوضي رغم طابع كسب الوقت

حجم الخط

عدم استبعاد مفاجآت على المسار التفاوضي رغم طابع كسب الوقت
عوامل سورية وإسرائيلية تستعجل النتائج قبل نهاية السنة

يعتقد ديبلوماسيون اوروبيون كثر في بيروت ان ما يجري على مسار المفاوضات السوري – الاسرائيلي عبر تركيا هو اقرب منه الى كسب الوقت وتعزيز المواقع والاوراق نتيجة حاجة ملحة لدى الطرفين كل من جهته الى الواقع، خصوصا ان السوري يتكتم امام الاوروبيين ويتحاشى الخوض في اي تفاصيل مفيدة. الا ان هذه المفاوضات في جولاتها المتلاحقة، وهي حتى الآن ثلاث منذ اعلان اتفاق الدوحة بين الافرقاء اللبنانيين في 20 ايار الماضي الى الحد الذي سبق تنفيذ البند الثاني من هذا الاتفاق اي تأليف حكومة وحدة وطنية، تكاد تسرق الاضواء الاقليمية من امام المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية او حتى الازمة اللبنانية. وهي كانت من ابرز المؤشرات الايجابية التي قرأتها فرنسا في السلوك السوري من اجل اعادة الانفتاح على النظام في سوريا الى جانب وقف عرقلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان. ولا يستبعد هؤلاء احتمال حصول مفاجآت على رغم استبعادها على نحو عام حتى اليوم بذريعة ان اي شيء لن يحصل في انتظار وصول ادارة اميركية جديدة اي على الاقل حتى مطلع الربيع او الصيف المقبل وكما كان الرهان على ان الانتخابات الرئاسية في لبنان لن تلقى تسهيلا قبل انتخابات نيابية جديدة تتزامن ووصول ادارة اميركية جديدة الى البيت الابيض لا يمكن استبعاد اي تطور من هذا النوع حاليا.

وتفيد معلومات مصادر مطلعة ان الامور تسير بقوة نحو مزيد من رأب نقاط الخلاف القليلة جدا التي لا تزال عالقة بين الجانبين الى حد الاقتناع بان اتفاقا ما يمكن التوصل اليه حتى قبل انتهاء ولاية الادارة الاميركية الحالية. وعلى رغم الاعلان السوري المتكرر حتى على لسان الرئيس السوري حول الاصرار على الرعاية الاميركية لتتحول المفاوضات مباشرة بين الجانبين ولا تبقى عبر الوسيط التركي، لا تستبعد المصادر ان تتأمن الرعاية الاميركية قبل انتهاء ولاية الرئيس جورج بوش باعتبار ان الاميركيين تقدموا خطوات على طريق اخذ العلم ومتابعة المفاوضات بمعنى عدم الاعتراض على حصولها خلافا لما كان الوضع قبل اشهر. بالاضافة الى ان الكلام على تقدم مهم يبدو في غير محله من منطلق ان هذه المفاوضات كانت شارفت التوصل الى اتفاق فعلي عام 1996 لو لم تحصل التطورات الامنية في اسرائيل التي اتت لاحقا ببنيامين نتنياهو الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية واوقفت كل المسار.

وبحسب المصادر المعنية، والتي تلتقي معها مصادر ديبلوماسية متابعة في بيروت، قد تكون سوريا معنية بانجاز هذه المفاوضات في اقرب وقت كأن ثمة سباقا يحصل بين هذه المفاوضات وعوامل متعددة من بينها: اولا ان انتظار وصول ادارة اميركية جديدة قد لا يكون مضمونا رعايتها لعملية سلام بين اسرائيل وسوريا بالسرعة المطلوبة وليس اكيدا ان الادارة الجديدة ستميل لمصلحتهم على عكس ما كانت عليه ادارة بوش. ويعتقد في هذا الاطار ان الادارة الحالية ربما لن تمانع ، وان لم يبق لها سوى اشهر قليلة في السلطة، في ان تشارك او ترعى تقديم الضمانات اللازمة المطلوبة من سوريا واسرائيل اللذين يحتاجان الى هذه الضمانات اكثر بكثير من حاجتهم الى ضمانات تركية او من اي طرف اخر. فالرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون نشط على خط المفاوضات السورية – الاسرائيلية قبل اشهر قليلة من انتهاء ولايته وكاد ان يتوجها لو لم تتعثر الامور في اللحظات الاخيرة ثم انقلبت كليا بحصول التطورات الامنية فالسياسية في اسرائيل. ثم ان بعضهم يعتقد ان بوش قد لا يمانع في الحصول على مكسب ما في الشرق الاوسط في نهاية عهده. ولا قيمة في هذا الاطار وفق العارفين لادارة راحلة او انتظار ادارة جديدة لان ايا من الحزبين الديموقراطي والجمهوري لا يختلفان على ماهية اتفاق يتم التوصل اليه بين اسرائيل وسوريا.

ثم ان انتخابات اسرائيلية جديدة تطيح رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي ايهود اولمرت وقد تأتي بنتنياهو من جديد ربما تعيد الامور الى جمودها السابق، في حين ان اولمرت على رغم ضعفه مستمر في السلطة ويستمد قوة من هذه المفاوضات بعدما انجز اتفاقا لتبادل الاسرى مع "حزب الله" بقرار سياسي تصدى فيه لأجهزته الامنية واعتبره في الوقت نفسه مذلا لاسرائيل. ومن مصلحة سوريا ان تلاقي مصلحة الحكومة الاسرائيلية الحالية مع تسجيل متابعين كثر متغيرات في المجتمع الاسرائيلي مثل الموافقة على اطلاق سمير القنطار مثلا او التوصل الى اتفاق سلام مع سوريا.

وهناك من يعتقد ايضا ان مسألة السباق الحاصل من اجل انجاز الامور في سرعة قد تكون تتصل بموضوع المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. وعلى رغم عدم وضوح المترتبات لأي تطور مماثل على موضوع كالمحكمة التي لا يمكن القول ان سوريا غير معنية بها وغالبا ما اعتبر المسؤولون الاميركيون ان معاودة المفاوضات بين سوريا واسرائيل هو مكافأة في غير محلها، ثمة من يعتقد ان المحكمة قد تتأثر فعلا وفقا لتوقيت صدور القرار الظني في قضية الاغتيال، اي بعد الاعلان عن التوصل الى اتفاق او قبله.

المصدر:
النهار

خبر عاجل