#adsense

رفقاً بالدستور ونصوصه

حجم الخط

رفقاً بالدستور ونصوصه
فالمواد 21 و76 و77 واضحة

لا يمر أسبوع اذا لم نقل يوماً إلا ونقراً أو نسمع رأياً جديداً أو اجتهاداً أو تفسيراً لنص من نصوص ومواد الدستور أو النظام الداخلي لمجلس النواب أو حتى لبعض النصوص القانونية، وهو أمر حيوي ومطلوب في سياق تسهيل وتسيير شؤون المواطنين ومصلحة الوطن.

والجديد في هذا السياق ما أعلن أمس بعد اجتماع لجنة الإدارة والعدل النيابية أثناء درسها لمواد مشروع قانون الانتخاب وفق صيغة الهيئة الوطنية برئاسة الوزير السابق فؤاد بطرس وبالتحديد الرأي القائل بأن خفض سن الاقتراع من 21 إلى 18 سنة لا يحتاج إلى تعديل دستوري.

المفاجأة الأولى ان هذا الرأي وما يحمله من ضرب اذا لمن نقل نسف لنصوص ثلاث مواد في الدستور هي المواد 21 و76 و77، جاء من المطبخ التشريعي لمجلس النواب أي داخل لجنة الإدارة التي تضم في صفوفها مشرّعين وأساتذة كباراً نجلّهم ونحترمهم في علم القانون والدستور قبل ان يكونوا نواباً تقع على عاتقهم مهمة تمثيل الأمة وسن القوانين لها وهو أمر مستغرب.

المفاجأة الثانية كانت أن ما جاء في مقررات اجتماع اللجنة وفق ما أعلنه رئيسها النائب روبير غانم انه تم التصويت بالأكثرية لجهة أن موضوع خفض سن الاقتراع يتطلب تعديلاً دستورياً، وفي طرح هذا الأمر على التصويت خرق لنصوص المواد 21 و76 و77 من الدستور مع تقديرنا للرأي القائل بأن طرح أكثر من رأي أو وجهة نظر داخل اجتماع اللجنة يتطلب قراراً بالتصويت للخروج بموقف موحد، الا ان الأمور الواضحة في النص الدستوري يجب الا تخضع لهذه المعادلة، وخصوصاً اذا كانت تتناول تعديلاً لنص دستوري آليته واضحة ومحددة في متن الدستور نفسه.

أما المفاجأة الثالثة فكانت ان صاحب الرأي أو الاجتهاد أو الاقتراح القائل بعدم الحاجة إلى تعديل دستوري في موضوع خفض سن الاقتراع، يعتبر من كبار المراجع الدستورية والقانونية. ووفق رأيه واجتهاده تمت عملية انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من دون اللجوء إلى تعديل المادة 49 من الدستور، ونحن في معرض العرض والإضاءة على نصوص المواد الدستورية والنظام الداخلي لمجلس النواب لا ندّعي اننا أعلم منه في هذا المجال خصوصاً وأننا لم نطلع على حيثيات اقتراحه وأسبابه الموجبة، ولكننا لا نستطيع الا ان نسجل استغرابنا لهذا الطرح الذي لم يلق تأييداً من أحد داخل اجتماع لجنة الإدارة (مطبخ التشريع).

يبقى ان نقول رفقاً بالدستور ونصوصه ولا سيما ان دستورنا اللبناني يعتبر من الدساتير الجامدة التي حددت مواده آلية تعديله وحصرت صلاحية تفسيره بمجلس النواب.

ولأن الحديث بالنظام والشيء بالشيء يذكر والغاية هي الإضاءة على النصوص، لا بد من التذكير بنصوص المواد 21 و76 و77.

فالمادة 21 تقول: "لكل وطني لبناني بلغ من العمر احدى وعشرين سنة كاملة حق في أن يكون ناخباً على ان تتوفر فيه الشروط المطلوبة بمقتضى قانون الانتخاب"، ولأن الدستور أقوى من كل القوانين فلا يمكن تجاوز هذا النص من دون تعديله ضمن الآلية الدستورية الواردة في المادتين 76 و77، بحيث تقول المادة 76: "يمكن إعادة النظر في الدستور بناء على اقتراح رئيس الجمهورية فتقدم الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب".

أما المادة 77 فتنص على الآتي: "يمكن إعادة النظر في الدستور بناء على طلب مجلس النواب فيجري الأمر حينئذ على الوجه الآتي: يحق لمجلس النواب في خلال عقد عادي وبناء على اقتراح عشرة من أعضائه على الأقل ان يبدي اقتراحه بأكثرية الثلثين من مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانوناً بإعادة النظر في الدستور…".

وهكذا يبدو ان آلية التعديل غير متوافرة في ظل عدم وجود حكومة قد تتقدم بمشروع بناء لاقتراح رئيس الجمهورية، وكذلك الأمر فإن مجلس النواب في الوضع الراهن ليس في دورة انعقاد عادية، وبالتالي ربما يكون هاجس عامل الوقت بشأن الانتخابات النيابية هو الذي يتحكم في الاقتراحات والاجتهادات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل