#adsense

لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى

حجم الخط

لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى

.. قد يكون من الأهمية بمكان القيام بمناقشة هادئة وموضوعية لمسألة المقاومة، وهي قد بدأت قبل حزب الله تحت عنوان المقاومة الوطنية اللبنانية، وظهرت عملياتها النوعية مع احتلال الجيش الإسرائيلي للعاصمة بيروت عام 1982، حيث اضطر جيش العدو للإنسحاب منها بعدما خرج بمكبرات الصوت مناشداً البيروتيين التوقف عن شن العمليات ضده لأنه سيخرج من بيروت.

ولكن، بعد ذلك، ومع التطورات المعروفة للقاصي والداني تم حصر المقاومة بحزب الله، حيث لم يكن مسموحاً لغير فئة معينة حمل السلاح، حتى ان المقاومة أصبحت بعد ذلك فقط من العناصر المنتمية الى الشيعة، ولم يكن مسموحاً لغيرهم، وبقرار معروف من يقف خلفه، أن يحمل السلاح.

في ذلك الوقت استبشرنا خيراً عندما أعلن السيّد حسن نصرالله إنشاء سرايا المقاومة، والتي كان من المفترض أن ينضوي كل المقاومين فيها، إن كانوا سنة أو شيعة أو دروزاً أو مسيحيين، ولكن تبيّن بعد ذلك انه لم يكن مسموحاً إلا للشيعة تحديداً بالدخول في هذه السرايا.

… يطرأ السؤال هنا: لماذا تقوم إيران بدفع المال النظيف الى الحلفاء الجدد؟

واستطراداً، هل تم السماح لأهالي بيروت بحمل السلاح؟

وهل ننسى ان إسرائيل احتلت بيروت وكانت أول عاصمة عربية تسقط بعد حصار استمر مئة يوم؟

وهل ننسى عدد القنابل من البحر والبر والجو التي سقطت على بيروت وأهلها؟

قطعاً، وحتى لا يفهم كلامنا على غير حقيقته، فلا أحد يستطيع أن ينكر على المقاومة ما حققته وما أنجزته بتحرير أرضنا الغالية، ولا أحد يستطيع التنكر لآلاف الشهداء، وليس من أحد ينسى أن نجل السيّد حسن نصرالله سقط شهيداً دفاعاً عن الارض وأهلها، ولكن المشكلة الكبرى الآن تكمن في أن سلاح المقاومة لم يعد موجهاً الى إسرائيل، بل تم توجيهه الى الأهل في بيروت، وهذا ما يجب تصحيحه، والعودة عن الخطأ فضيلة، وليس من مشكلة على الإطلاق إذا قام الذين أخطأوا مع أهلهم في بيروت بالإعتذار، وهو اعتذار الأخ من أخيه.

ما نود قوله وتوضيحه إنه إذا كان حزب الله قد حقق هدف التحرير، وها هو قد حقق هدف إطلاق الأسرى، فلماذا لا يتم الجلوس حول الطاولة ليتم البحث بصدق، وانطلاقاً من روح الاخوة، في المخاوف من بقاء هذا السلاح، ولإيجاد الجواب على الطريقة التي نطمئن من خلالها أهلنا في بيروت وفي كل لبنان.

.. الإشكالية الكبرى ليست في القول إننا نحمل السلاح قَبِلَ الآخرون أم أبوا، أو الإيحاء بالقول، نحن نتمسك بهذا السلاح حتى تحرير فلسطين، وحتى استعادة سورية الجولان.

… نحن في مطلق الأحوال أمام مخطط خبيث للغاية، يهدف الى تحويل الصراع الى عربي – عربي، فتتصاعد بعض الدعوات المشبوهة لمعاقبة دول الإعتدال مثل مصر والاردن، واما محاربة إسرائيل فتكاد تصبح في خبر كان، ولم يعد ينقصنا إلا القول بأن الفرس هم الذين حرروا الارض العربية، وهذا أمر خطير للغاية، وهو يكاد يضع العرب، كل العرب، أمام الشبهة والإلتباس الكبير، والخيارات في هذا المجال صعبة للغاية، وكأن المطلوب أن نكون كلنا مع ثقافة الموت لا غير.

إن تحرير أي أرض عربية هو انتصار لكل العرب، وليس لفئة دون أخرى، وتحرير أي أسير لبناني أو فلسطيني أو أردني أو مصري هو أيضاً انتصار لكل العرب، وكفى تلاعباً بقضايانا خدمة لأهداف أخرى، مع ضرورة البحث دائماً عن أجوبة ملحة على أسئلة كثيرة لاستكشاف ما يخطط لنا من إسرائيل وغيرها، ومنها، لماذا وافقت إسرائيل على صفقة التبادل في هذا الوقت بالذات، في حين انها كانت ترفضها في السابق، وما علاقة خطف حماس لجندي إسرائيلي بخطف حزب الله للجنديين الإسرائيليين؟

نسأل ليس للتشكيك، بقدر ما نرغب في معرفة التداخل الإقليمي في القضايا العربية، وحتى لا يتم تحويل المشكلة بين العرب والعرب بدل أن تكون مشكلتنا جميعاً مع إسرائيل.

.. في نتيجة الأمر، فإن النصر يكون لكل العرب، ولا فضل لطرف على آخر إلا بالتقوى، وإن المقاومة، أي مقاومة، لا تستطيع تحقيق أهدافها إلا من خلال بيئتها والإجماع الوطني حولها، وعندما ينفرط عقد هذا الإجماع لا تعود المقاومة مقاومة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل