#adsense

48 ساعة حاسمة أمام التأليف وإلا فحكومة تكنوقراط

حجم الخط

بوادر إيجابية أطلقها أمين عام حزب الله تدفع في اتجاه الحلحلة
48 ساعة حاسمة أمام التأليف وإلا فحكومة تكنوقراط

الثماني والأربعون ساعة المقبلة قد تشهد حلحلة على صعيد الأزمة الوزارية التي بدت مستعصية في الأيام الماضية تبشّر بولادة طبيعية لحكومة الوحدة الوطنية قبل نهاية الأسبوع أو في مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.
وبوادر هذه الحلحلة ظهرت في استعادة حركة الاتصالات التي كانت مقطوعة بين الأفرقاء ولا سيما بين الرئيس المكلف فؤاد السنيورة ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي ما زالت مواقفه المتشددة تشكل عائقاً أمام التأليف الحكومي.

وجاء هذا التحرك، في أعقاب تحرّك رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري في اتجاه القصر الجمهوري في بعبدا والدعوات التي أطلقها من هناك الى الأفرقاء لتقديم تنازلات من أجل تسريع الخروج من الأزمة الوزارية والمساعدة على انطلاقة العهد الذي يبذل سيّده جهوداً كبيرة لتقريب وجهات النظر والانتهاء من عملية شدّ الحبال التي أدت الى تأخير تشكيل الحكومة، ودفع البلاد نحو أزمة حكومية ليست محمودة العواقب.

وتعتبر الأوساط السياسية أن حركة الاتصالات التي شهدتها البلاد أمس، تعكس رغبة عند الجميع في ضرورة الخروج من أزمة التأليف، التي طال أمدها وباتت تشكّل خروجاً على المألوف وتنعكس سلباً على انطلاقة العهد.

وتزامن هذا التحرك مع الإشارات الإيجابية التي أطلقها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحفي الذي عقده أمس بمناسبة نجاح صفقة تبادل الأسرى والتي تميزت بالدعوة الى فتح صفحة جديدة، وإن تجنّب الدخول في تفاصيل الاتصالات الجارية حول تشكيل الحكومة.

وقد اعتبرت الأوساط السياسية هذه الإشارات بمثابة اطلاق لعملية تأليف الحكومة، وبالتالي دعوة الى الجميع لتسهيل مهمة الرئيس المكلف في هذا الإطار.

ورأت هذه الأوساط ان كلام السيد نصر الله حول استعداده للتلاقي ومدّ اليد الى كل الأطراف خطوة يجب التوقف عندها، لما لها من انعكاس إيجابي على الجو العام المتشنج نتيجة الخلاف المستحكم حول الحكومة من شأنه أن يطلق حركة اتصالات واسعة لتسهيل عملية التأليف وتجاوز المطبات والعراقيل التي تعترض ولادة الحكومة، خصوصاً أن أمين عام حزب الله تجنّب التطرق الى الوضع الداخلي خلافاً لعاداته عندما يتحدث في أي مناسبة خاصة أو عامة·

فالسيد نصر الله الذي حرص على أن يكون كلامه هادئاً، وعلى أن يفتح صفحة على الحوار مع كل الأطراف الداخلية، ولم يقفل الباب أمام البحث في سلاح المقاومة، إنما أراد إعادة الاعتبار للحوار الهادئ حول كل القضايا الخلافية بين الأفرقاء، وهذا من شأنه أن يسهّل عملية تأليف الحكومة المتعثرة نتيجة الشروط المسكوبية التي يطرحها حليفه النائب ميشال عون ويتمسك بها مدعوماً من باقي أطراف المعارضة وبخاصة من حزب الله وحركة أمل على وجه التحديد·

وبمعزل عن تفاصيل الطبخة الحكومية التي يشرف عليها رئيس الجمهورية والتي ما زالت تصطدم بمواقف العماد عون، فإن الحركة السياسية التي تجددت أمس، وعلى وتيرة هادئة فإن هذه الوتيرة يتوقع لها أن ترتفع في الثماني والأربعين ساعة المقبلة في ظل أجواء توحي بإمكان الوصول الى المخرج اللائق للأزمة الوزارية وفق قاعدة اللاغالب واللامغلوب التي أطلقها النائب

الحريري من قصر بعبدا ليل أمس، وتطبيقاً لاتفاق الدوحة الذي حدّد حصص كل من المعارضة والموالاة في حكومة العهد الأولى، مع الأخذ بعين الاعتبار توزيع الحقائب السيادية والخدماتية على الطرفين وبما لا يشكل إجحافاً بحق أي منهما·

ويأتي في هذا السياق عقدة العماد عون الذي يطالب بحصر التمثيل المسيحي في الحكومة العتيدة بتكتل الاصلاح والتغيير، وتغييب مسيحيي قوى 14 آذار عن المشاركة في الحكومة، وهذه العقدة إذا لم تُحل، فإن رئيس الجمهورية بالتفاهم مع الرئيس المكلف يتجه الى تشكيل حكومة من التكنوقراطيين ووضع الأفرقاء أمام مسؤولياتهم، وهو كان أجرى لهذه الغاية استشارات دستورية مع عدد من رجال القانون ووقف على رأيهم في إمكان تشكيل مثل هذه الحكومة في حال ظلت العقد مرفوعة في وجه الحكومة السياسية التي يسعى الرئيس المكلف الى تشكيلها وفق ما نص عليه اتفاق الدوحة·

ومعلوم أن الرئيس ميشال سليمان تلقى دعوة رسمية من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمشاركة في المؤتمر المتوسطي الذي سيعقد في الثالث عشر من الجاري في باريس ويفترض ان يشارك على رأس وفد وزاري في هذا المؤتمر أو لا يشارك فيه إذا ما تعذر تأليف الحكومة قبل حلول موعد انعقاد هذا المؤتمر·

أوساط سياسية تعتبر ان التهديد بحكومة تكنوقراط جدي، في حال فشلت كل المحاولات التي يقوم بها الرئيس سليمان مع الأطراف المعنية لتسهيل عملية تأليف حكومة سياسية، ولكن في ضوء ما ظهر من إيجابيات في الساعات الأربع والعشرين الماضية على هذا الصعيد، يُرجّح ألا يضطر رئيس الجمهورية للجوء الى هذا الخيار وتبصر الحكومة السياسية النور في غضون الثماني والأربعين ساعة المقبلة أو في مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير إلا إذا تمسّك العماد عون بشروطه وفوّت الفرصة على الحكومة السياسية، بإقفاله كل أبواب الحلول المقترحة من قبل رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل