البطولة الثامنة- المانيا الغربية 1988
اعداد ربيع يعقوب
أقيمت بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 1988 أو يورو 88 في ألمانيا الغربية. وفاز المنتخب الهولندي بلقبها بعد ان تغلب على نظيره السوفياتي بهدفين دون رد في المباراة النهائية.
ونجح المنتخب الهولندي أخيرا في إحراز لقب إحدى البطولات الكبرى. وقد ضم بين صفوفه عدداً من ابرز النجوم في تلك الفترة لا بل ان هؤلاء كانوا الأبرز على الإطلاق في العالم.
وتحت قيادة المدرب رينوس ميتشلز صاحب إنجاز بطولة 1974 ومهندس اسلوب "الكرة الشاملة" قدم المنتخب الهولندي اروع العروض. ونكاد لا نبالغ اذا قلنا ان المنتخب الهولندي في العام 1988 ضاهى سلفه الذي خاض نهائي كأس العالم في بطولتي 1974و1978 من حيث العروض وتفوق عليه من ناحية النتائج فأحرز البطولة الكبيرة الوحيدة في تاريخ هولندا.
وضمت البطولة منتخبات اخرى كبيرة فتشكل المنتخب الألماني من نواة الفريق الذي احرز لاحقاً كأس العالم في بطولة 1990 فبرز بقوة قبل ان يخرج بصعوبة امام الهولندي الخرافي بهدف في الدقيقة88 من مباراة الدور نصف النهائي . واسر المنتخب السوفياتي القلوب بعروضه الراقية وهو الذي دخل البطولة منتشياً بعد ان اخرج فرنسا ساحرة كأس العالم 1986 من التصفيات بفضل نجومية بروتاسوف وبيلانوف وميخائيليتشنكو.
في الدور الأول استهل المنتخب الهولندي مسيرته في المجموعة الثانية التي شهدت فوزاً تاريخياً لإيرلندا على انكلترا بهزيمة أمام نظيره السوفياتي بهدف سجله فاسيلي راتس، وكان فان باستن على مقاعد البدلاء في تلك المباراة بسبب خلاف بينه وبين ميتشلز الذي عرف "بالجنرال" بسبب أسلوبه الديكتاتوري. الا ان البرتقالي استعاد عافيته سريعا فهزم منتخب انكلترا بثلاثة اهداف سجلها العائد ماركو فان باستن مقابل هدف تقدمت به انكلترا عبر براين روبسون ثم فاز على منتخب ايرلندا بهدف متأخر سجله فيم كيفت فرافق المنتخب السوفياتي الذي كان بدوره قد هزم انكلترا 3-1 وتعادل ايجاباً مع جمهورية ايرلندا إلى الدور قبل النهائي.
وقال ميتشلز تعليقا على قرار مشاركة فان باستن ابتداءاً من المباراة الثانية: "في بطولة كبيرة مثل كأس أوروبا لا يكون لديك وقت طويل أو صبر. سدد جوني بوسمان كرة قوية أمام المنتخب السوفياتي لكنه أهدر الفرصة، لذلك نال فان باستن الفرصة ونجح في اقتناصها."
وتصدر منتخب ألمانيا الغربية المجموعة الاولى متفوقا على إيطاليا بفارق الأهداف فيما خرج المنتخبان الدنماركي والاسباني بخفي حنين.
فقد تعادل المنتخب الألماني مع المنتخب الإيطالي بهدف لبريمه مقابل هدف لمانشيني وفاز على الدنمارك بهدفين ليورغن كلينسمان واولاف تون، كذلك هزم اسبانيا بهدفين لرودي فولر. وفازت ايطاليا على الدنمارك بهدفين لألتوبيللي ودي اغوستيني واكتفت بالفوز على اسبانيا بهدف وحيد سجله فيالي.
وفي الدور قبل النهائي للبطولة حقق المنتخب السوفياتي بقيادة المدرب المحنك فاليري لوبانوفسكي فوزاً صريحاً على نظيره الايطالي 2/صفر عبرالمتألق بروتاسوف والمندفع ليتوفتشنكو.
بالمقابل ثأرالمنتخب الهولندي أخيرا لهزيمته أمام ألمانيا في نهائي كأس العالم قبل 14 عام. وفي الموقعة التي جرت امام 61330 متفرج جلهم من الألمان تقدم المنتخب الالماني بهدف من ضربة جزاء سددها لوثار ماتيوس الا ان الإصرار والثقة الهولندية بالذات امنت التعادل عبر رونالد كومان ومن ضربة جزاء أيضا قبل أن يسجل فان باستن هدف الفوز الثمين لهولندا في الدقيقة ما قبل الاخيرة من اللقاء ليقود الفريق إلى النهائي ليواجه المنتخب السوفياتي من جديد.
وعلى الملعب الأولمبي في ميونيخ امام 72308 متفرجين، وبقيادة الحكم الفرنسي ميشال فوترو، ظهر المنتخب السوفياتي بشكل رائع في النهائي وكان قريباً من تحقيق الفوز اذ ان عاثر الحظ إيغور بيلانوف سدد كرة ارتدت من قائم المرمى الهولندي كما تصدى الحارس الهولندي هانز فان بروكلين لضربة جزاء سددها بيلانوف أيضا. ازاء هذا انتفض الهولندي فسجل فان باستن هداف البطولة بخمسة، أفضل هدف في البطولة بتسديدة قوية في سقف شباك المرمى السوفياتي وذلك من زاوية ضيقة للغاية مما أصاب الحارس السوفياتي رينات داساييف بصدمة كبيرة فيما سجل اللاعب الفذ رود غوليت هدفا آخراً معلناً فوز هولندا ببطولة حصلت على كأسها بجدارة .
وقال ميتشلز الذي توفي في آذار 2005 عن 77 عام:"كان هدفا رائعا من نوعية الاهداف التي يسجلها أي لاعب لمرة واحدة فقط في حياته".