صلّوا لـ"الانبلاج"!
هل نحن فعلاً أمام صفحة جديدة تنهي الأزمة المستشرية أمنياً وسياسياً وتفتح صفحة جديدة تعيد إرساء التفاهم والتعاون والحوار ولو في الحدود الضرورية الدنيا، عشية الانتخابات النيابية التي قد تتحول منطلقا لصراعات كبيرة اذا استمرت اجواء الانقسام والكراهية والضغائن؟
يطرح اللبنانيون هذا السؤال انطلاقا طبعا من الكلام التصالحي والايجابي والانفتاحي الذي قاله الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي اول من امس حول تبادل الاسرى مع اسرائيل، وهذه عملية ترسخ معاني الانتصار على العدو. وكذلك انطلاقا من مواقف الترحيب والارتياح التي سرعان ما ظهرت في اوساط الحكومة والاكثرية.
واذا كان النائب وليد جنبلاط قد اثنى على الايجابيات المشجعة في كلام نصرالله، مؤكدا الاستعداد الدائم للحوار الذي كان دائما مطلب الاكثرية، فان بيان الترحيب الذي صدر امس عن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة، جاء ليوسع مروحة التفاؤل التي اطلقتها مواقف نصرالله، حيث بدا ان هناك امكانات فعلية قد تفضي الى حوار هادئ حول مسائل كثيرة بدت في وقت من الاوقات غير قابلة للبحث، وخصوصا مسألة السلاح ومزارع شبعا والمصالحة الداخلية بعد ما شهدته البلاد من اجتياحات وصدامات امنية مؤلمة.
واذا كان النائب سعد الحريري قد تمهل في التعليق الفوري على كلام نصرالله، وهذا امر مفهوم وطبيعي بعد شريط الاحداث الاخيرة، فان اوساط "تيار المستقبل" لم تتوان عن الرد انها ستتعامل بانفتاح وايجابية ومرونة مع كلام الامين العام لـ"حزب الله".
وعندما قالت هذه الاوساط ان "تيار المستقبل" سيشارك مشاركة بارزة في العرس الوطني الجامع لعودة الاسرى من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال، اضافة الى صيدا وبيروت، فان ذلك جاء وكأنه رد على التحية بمثلها.
❐ ❐ ❐
وعلى اساس كل هذا بدا فعلا ان كلام السيد نصرالله فتح نافذة امل وارتياح كبيرة في افق الوضع المقفل على التأزيم المتصاعد والتعقيد المتدحرج، وقد ظهرا في سلسلة متلاحقة من الازمات السياسية انطلاقا من تعطيل الحكومة الى تأخير انتخاب الرئيس ميشال سليمان وصولا الى عرقلة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وليس خافيا طبعا ان سلسلة متلاحقة من الاضطرابات الامنية حصلت بالتوازي.
واذا كان اللبنانيون قد تنفسوا الصعداء امام هذه الاجواء التصالحية والايجابية، واستنتجوا حتمية التوصل الى اتفاق سريع على اعلان الحكومة العتيدة، فان التعقيدات التي تحول دون هذا تبدو ضرورية بالنسبة الى الذين يتعاملون مع الحقائب الوزارية على انها صناديق انتخابية، ويريدون الايحاء للناس دائما ان "الامر لي"!
❐ ❐ ❐
واذا كان بيان رئاسة الحكومة قد وجد ان كلام السيد نصرالله يشجع على القول "أن البلاد مقبلة على انبلاج فجر حكومة وحدة وطنية" (لاحظ كلمة انبلاج) فان من الضروري ان نتذكر جميعا ان فجر هذا "الانبلاج" لن يصل قبل "الانبلاج الكلي" الذي يريد حامل عود الصليب ان يلحقه بالاكثرية.
اذاً لنصلّي جميعا في انتظار "الانبلاج"!