#adsense

قراءة في حقل ألغام مسيحي

حجم الخط

قراءة في حقل ألغام مسيحي

يمكن أن يكون في بعض ما أثيره اليوم، جانب من الطوباوية، أو حتى جانب من السذاجة ‏السياسية، عندما أفتش في مواقف بعض من يربط انزال اللبناني عن الصليب، بحصوله على هذه ‏الحقيبة أو تلك، ولا أجد سوى شهوة عارمة على امتلاك السلطة، وشهية كبيرة على الاستئثار ‏بمناصب ومقاعد ومؤسسات، هي ملك للدولة، أي ملك اللبنانيين جميعا، ولم أجد تصورا مكتوبا ‏وشفافا وملزما لهؤلاء حول نياتهم وخططهم وطموحاتهم في نفض هذه الوزارات وتفعيلها وزيادة ‏إنتاجها وخدماتها، وهي التي ترهلت وتجوفت وشاخت وأصبحت خارج الزمن والقوانين، بدلا من ‏التفتيش والتنقيب لمعرفة ماذا يمكن ان تقدم له ولعائلته وحزبه وحاشيته، من مغانم ‏وخدمات تعينه على شراء ذمم وأصوات في الانتخابات النيابية المقبلة ليس إلاّ.

‏ كلنا يعلم أن البيان الوزاري، في حال ذلّلت مطالب البعض التعجيزية لن يدخل إلا في ‏العموميات، خوفا من الانغماس مجددا في صراعات الافرقاء الذين ما زال انعدام الثقة والحذر ‏يباعدان بينهم، إلاّ اذا حلت نعمة الروح القدس على الوزراء ومن يقف وراءهم، وتم اعتماد ‏خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بيانا وزاريا، بسبب شموليته اولا ‏وواقعيته ثانيا، وطموحه ثالثا، ونزوله بردا وسلاما على الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ‏رابعا، أما اذا بقي البيان في العموميات فإن الأحزاب والقيادات والشخصيات التي قد تدخل ‏جنة الحكم من باب الحكومة الجديدة، فمن اول واجباتها تجاه جمهورها ومناصريها والشعب ‏اللبناني ككل ان تقول لهم ماذا تنوي ان تفعل في هذه الوزارات لتخفيف الاعباء الثقيلة ‏عن كاهل الناس قبل الدخول في حمّى الانتخابات المقبلة وعصفوريتها.

‏ من جهة ثانية، هل يمكن ان يعتبر كلامي طوباويا ايضا، اذا قلنا ان مسيحيي 14 آذار قد ‏دفعوا اغلى الأثمان من دمائهم وحياتهم وأرزاقهم، وهل من الاخلاق والتعاليم المسيحية ان ‏يقابلوا من فريق مسيحي آخر، بهذه الهجمة المجنونة والمسمومة، الهادفة، ليس الى محاولة غمط ‏حقوقهم وأكلها وحسب، بل أيضا الى ازاحتهم عن الساحة السياسية باستخدام وسائل، اقل ما ‏يقال فيها، انها خارج ميزان الأدبيات السياسية، والتربية الدينية، والاعراف اللبنانية، ‏واذا بقينا فقط في الحالة المسيحية دون ان نتعداها الى الحالة الوطنية نسأل، هل يجوز تحت ‏اي ظرف كان، او اي تحالف مع اي جهة اخرى ان ينسى المسيحيون، كل المسيحيين، دماء الشهداء ‏باسل فليحان، وسمير قصير، وجورج حاوي، وجبران التويني، والشيخ بيار الجميل، وانطوان غانم، ‏واللواء فرانسوا الحاج ودماء الشهيدين الحيين الياس المر ومي شدياق، وعشرات المسيحيين ‏الذين استشهدوا او جرحوا معهم.

‏ هل دفع هؤلاء أرواحهم ودماءهم من اجل حزب او تيار او شخص او مصلحة شخصية، ام من اجل ‏استقلال وطنهم وسيادته وحريته؟ ونسأل ايضا: هل يصح ان يقال ان سبب عرقلة تشكيل حكومة العهد الأولى، وسبب إرباك ولاية ‏الرئيس المسيحي ميشال سليمان قبل ان تبدأ، هو الخلاف بين القيادات والاحزاب المسيحية، في ‏حين ان الطوائف الأخرى حزمت أمرها وقالت كلمتها ووضعت الكرة في الملعب المسيحي، ونسأل ‏ايضا وايضا من هو المسؤول عن فتح القبور المسيحية من ايام آدم حتى اليوم، في حين ان ‏قبورا اخرى ترقد بهدوء وسلام.

‏ في كلمته بالأمس، دعا السيد حسن نصرالله الى الحوار والمصالحة بين الأطراف المتنازعين وكان يقصد ‏تحديدا تيار المستقبل السني، والحزب الاشتراكي الدرزي، ولا أعتقد ان الخلافات والعداوات ما ‏بين الأفرقاء المسيحيين هي أعمق ألما وأشد مأساوية مما هي عليه بين الشيعة والسنة، او بين ‏الشيعة والدروز، ماضيا وحاضرا فلماذا اذن الاصرار على سلخ الجلد المسيحي، على الصعيدين ‏الروحي والسياسي في كل ظرف ومناسبة وكيفما دار لساننا.

‏ الانتخابات على الابواب، ومن انتظر اعواما ليؤكد قوته ويعيد سيطرته ما عليه سوى الصبر ‏شهورا قليلة وله كل الحق في ان يعمل خلالها على تدعيم موقفه وتزخيم قوته، ولكن ليستخدم ‏أساليب الكبار وليس مؤامرات الصغار.

المصدر:
الديار

خبر عاجل