#adsense

احترموا دور رئيس الجمهورية وصلاحياته

حجم الخط

احترموا دور رئيس الجمهورية وصلاحياته!

"اتفاق الدوحة" الذي توصل اليه اطراف "الصراع والحوار" في لبنان بعدما سمح لهم رعاتهم الاقليميون والدوليون بذلك، اراح اللبنانيين لانه اوجد حلاً لكل من المشكلات الثلاث التي كانت تعترض البلاد وكادت ان تقذفها في اتون حرب طائفية ومذهبية. علما ان هذا الارتياح مبدئي لأن تطبيق الاتفاق لم ينجز الى الآن وقد لا ينجز ابداً لا قدّر الله طبعاً، ولان التوصل اليه لم يبدد من اذهان اطراف "الصراع – الحوار" فكرة اللجوء الى السلاح سواء لحل خلافاتهم او لفرض كل منهم اجندته او اجندة من هم خلفه في الخارج على الآخرين. واراح "اتفاق الدوحة" ايضاً الجهات السياسية – الطائفية – المذهبية في البلاد، باعتبار ان الجهات السياسية اللاطائفية صارت نادرة لانه نجح في تلبية مطالب بعضها على صعوباته، ولانه نجح في الحد وان نظرياً من تنازلات بعضها الآخر او بصراحة من خسائره.

الا ان هذا الاتفاق، اقلق تطبيقه ولا يزال يقلق شخصيات سياسية مهمة كان لها دور اساسي وبالغ الاهمية ليس في الحروب الاهلية والطائفية ولاحقاً المذهبية التي عصفت بالبلاد بين 1975 و1990 والتي قد تكون عادت تعصف به من جديد، وانما بمحاولات وقفها ولا سيما الناجحة منها والتي كان لها فضل اساسي في توفير فرصة للشعوب اللبنانية كي تبني السلام في ما بينها والوحدة والدولة في ظل حد أدنى من الجو الاقليمي – الدولي الملائم الذي كان في السابق احد ابرز عوامل التصعيد والحروب في لبنان. اما سبب القلق فهو عدم اظهار اطراف "الصراع – الحوار" الذين اقتتلوا قبل الدوحة وتفاهموا فيها ثم اقتتلوا بعدها ولا شيء يمنع معاودتهم الاقتتال وإن متقطعاً ومتنقلاً من منطقة الى اخرى، الاحترام الذي قالوا في عاصمة الدولة الاقليمية العظمى الجديدة، اي قطر، انهم يكنونه لاتفاق الطائف. وهو ايضاً محاولة انهاء هذا الاتفاق او التصرف بمضمونه واحكامه رغم انها حملت اسم الميثاق الوطني الجديد او المُجدِّد، وصارت جزءاً من الدستور وذلك بطريقة لا بد ان توصل البلاد الى وضع من ثلاثة. إما القضاء على المناصفة فعلا ولاحقاً رسمياً، وإما المحافظة عليها شكلاً مع ممارسة الفريق الاقوى سيطرته على الآخرين بل حكمه لهم، وإما تحويل لبنان دولة مقسمة او مفدرلة ومعروف ان كلا من هذه الاوضاع الثلاثة يمكن ان يشعل فتنة او فوضى او عدم استقرار امني وربما حروباً اهلية أو على الاقل معارك.

كيف ظهر عدم الاحترام الفعلي للطائف من اطراف "الصراع – الحوار" انفسهم؟
ظهر في رأي الشخصيات السياسية الوفاقية المشار اليها اعلاه من نسيان هؤلاء او جهلهم او بالاحرى تجاهلهم ان رئيس الجمهورية في لبنان ورغم تقليص صلاحياته عما كانت عليه قبل حروب نيف و15 عاماً هو رئيس الجميع في لبنان اي المواطنين وفوقهم المؤسسات الدستورية على اهمية المسؤولين عنها التي كبّرتها بل ضخمتها الحروب والاموال والسلاح والارتباطات وليس طبعاً الكفايات والولاءات الصافية للوطن وغير "المشركة" فيه. فرئيس الدولة في لبنان هو نقطة الارتكاز للشرعية بكل مؤسساتها. لذلك لا يجوز الغاء دوره او تحجيمه، حتى وإن تساهل هو في هذا الامر او لم يبد ممانعة حياله. علما ان الانصاف يقتضي الاشارة الى ان الرئيس الجديد للجمهورية ميشال سليمان لم يكن انتخب بعد عندما ذهب المتقاتلون الى الحوار في الدوحة واتفقوا على حصة وزارية له في غيابه توازي عشر اعضاء حكومة الوحدة الوطنية الذين يبلغ عددهم ثلاثين. طبعاً لم يصدر ما يوحي انه رفض ذلك او يرفضه. ولكن مصلحة الوطن والرئاسة ومن تمثل من المسيحيين واللبنانيين تقتضي منه طي صفحة هذا البازار الذي لم يحضره اصلا وان يحاول التصرف الآن وقد صار رئيساً للجميع بوحي من قسمه ومسؤولياته الدستورية والوطنية. وهو الوحيد القادر على ذلك لانه السلطة الدستورية الشرعية الوحيدة اليوم. فمجلس الوزراء غير موجود عملياً لان الحكومة استقالت حكماً بعد انتخاب الرئيس علماً ان قسماً من اللبنانيين كان ابدى شكوكاً كثيرة في شرعيتها دستورياً وميثاقياً منذ تشرين الثاني 2006. ومجلس النواب قانوني لكن شرعيته موضع جدال وخلاف لان القانون الذي على اساسه انتُخب اعضاؤه مخالف عملياً للدستور. اما المجلس الدستوري فعُلّق وتالياً غير قادر على القيام بمهماته بصرف النظر عن الاسباب التي ادت الى تعليقه ووجاهتها وصحتها او عدم وجاهتها وصحتها. علماً ان القضاء كله معطل ليس فقط لان انقسامات الشوارع والشعوب ترخي بظلها الثقيل عليه وليس فقط للاحجام عجزاً عن اجراء التشكيلات القضائية، بل لان القضاء كمؤسسة مستقلة في لبنان لم ينوجد اساساً. ولم يسهل احد وجوده بعد اتفاق الطائف. ولا يبدو ان هناك نية عند احد لايجاده.

هل يمكن اخذ الملاحظات المفصلة اعلاه للشخصيات السياسية الوفاقية في الاعتبار وتالياً تنفيذها؟
ليس ذلك بالامر السهل رغم صحة الكثير من هذه الملاحظات. اذ يبدو ان المطلوب الآن في ظل وضع صعب داخلي جداً مفتوح على الفتن والحروب والانقسامات المذهبية وفي ظل وضع اقليمي – دولي خطير مفتوح على حروب او على تسويات وفي الحالين على صفقات ربما تمس لبنان اذا لم تكن شعوبه متيقظة، ان يقوم الرئيس الجديد للجمهورية بتنفيذ ما عجز عنه رئيسان قبله "حكم" كل منهما ولاية ونصف ولاية بعد انتهاء الحرب علماً ان ظروفه اصعب من ظروفهما بكثير، وهذا ليس عدلا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل