من عودة الأسرى إلى عودة الوطن
نعم! انه عُرس وطني شامل وجامع أن يعود اسرانا من المعتقلات الصهيونية، وتعود معهم جثامين الشهداء… عُرس على كل اللبنانيين ان يحتفلوا به. وهذا "الحدث" الجلل ليس انتصاراً للمقاومة وفعلها التحريري فحسب (عندما كانت مقاومة بسلاحها ضد المحتل)، بل هو انتصار لكل اللبنانيين والعرب (لا أقصد بعض الأنظمة العربية). هو انتصار للمقاومة الوطنية والاسلامية والاستقلال، ونُحيي هنا سناء محيدلي، وكمال ناصر وخالد علوان ودلال المغربي وهادي نصرالله، تحيتنا لشهداء الاستقلال من كمال جنبلاط إلى رفيق الحريري وسمير قصير وبيار أمين الجميل وجبران تويني وجورج حاوي (موقّع أول بيان للمقاومة الوطنية) وسواهم…
فالأسرى العائدون وعلى رأسهم عميدهم المقاوم الوطني سمير القنطار، يحملون في عودتهم إلى وطنهم رمزية غير محدودة، تشير إلى المقاومة الاسلامية اشارتَها إلى كل المقاومات الأخرى، ويحملون انتصاراً لنا… ولجميع من ضحوا بأنفسهم لتحرير السيادة والاستقلال. وتُحسب لحزب الله توسيعه اطار مطالبته باسترجاع الأسرى اللبنانيين والعرب (وجثامينهم) لأنه وهذا مهم، اعتبر ان كل الشهداء بالرمزية التاريخية هم شهداء مقاومة: منذ 1948وحتى اليوم، سواء كانوا من هنا أو من بلاد أخرى. بمعنى آخر تُحسب لحزب الله في أنه لم يطالب باسترجاع اسراه فقط.
من هنا يمكننا القول إنه لم يعد من فصل بين شهيد وشهيد: شهيد للمقاومة الفلسطينية أو المقاومة الوطنية أو المقاومة الاسلامية أو الاستقلالية. لأنها حلقة موصولة ليس لأحد أن يفكها أو يفرقها، أو يشوهها، أو يجزئها. اذاً لا فصل بين شهيد وشهيد حيث شرف الشهادة يكون في مواجهة العدو وكل احتلال للبنان، خصوصاً وان الشعب اللبناني بناسه وكتّابه وعمّاله وفلاحيه كان الخلفية المدنية والداخلية ـ الاجتماعية والسياسية، لكل هذه المقاومات التي عرفناها؛ واذا كان لا يمكن إفراز شهيد عن شهيد بحسب انتمائه المذهبي أو الأيديولوجي فما بالك بافراز الشعب اللبناني تصنيفات وطبقات تحمل ما تحمل على امتداد أربعة عقود من مآسٍ وضحايا وخراب وحروب في أتون الصراع العربي ـ الاسرائيلي.
هذا الشعب وعلى الرغم من انقسامات تعرض لها. ومن وصايات خضع لها، ومن انتدابات استنسبته ساحاتٍ لصراعاتها، كان طليعة الشعوب العربية وغير العربية في تأمين كل غطاء لكل مقاومة حتى عندما كان له أن لا يكون موافقاً او يكون مستبعداً، من أي مشاركة في قرارات الحرب والسلام. واذا كانت مقاومة الاحتلال الصهيوني واجبا وطنيا، فان مقاومة أي جهة خارجية أخرى ومن أي جهة أتت، واجب وطني أيضاً واذا كان الشهداء الذين قدمتهم المقاومات الفلسطينية والوطنية والاسلامية واللبنانية غذوا بدمائهم هذه الأرض لتسترجع حريتها وسيادتها واستقلالها، فإن المقاومات الأخرى، عبر سنوات الحرب، التي كانت تكافح لتحرير ارضها من كل انتداب لا يمكن سوى وضعها في سياق هذه المقاومات. اذ يتم أحياناً الفصل بين شهداء وشهداء بحسب الترتيب والنوعية والوجهة. وهذا ليس من العدل بشيء: فالتحرير الذي حققه حزب الله (وقبله المقاومة الوطنية الباسلة) في الجنوب والبقاع الغربي هو تحرير سواء كان هذا الطرف مع طريقة تحريره أو ظروف تحريره أو لم يكن. لكن السؤال الكبير كيف لنا ان نتعامل مع التحرير المُبين في الجنوب كونه عملاً وطنياً ونضالياً (وجهادياً)، لنفصل بين التحرير وبين الاستقلال والسيادة. فهل يمكن اعتبار تحرير الجنوب من الرجس الصهيوني مأثرة كبرى (وهو مأثرة) ومن ثم اعتبار معركة الاستقلال والسيادة من أعمال العملاء والجواسيس والخونة. فأي تحرير من دون استقلال، وأي استقلال من دون سيادة وأي سيادة من دون حرية؟
ونقول أكثر (نحن الذين اصطفننا وراء المقاومتين الوطنية والاسلامية وسواهما بما ملكت يدانا) كيف يمكن ان يكون التحرير في الجنوب وسيلة لمعاودة النفوذ الخارجي: تحرير من اسرائيل وارتباط بالخارج: كأنها المعادلة تجمع بين الماء والزيت وقد جمعتهما!
واذا كان اللبنانيون فرحوا واحتفلوا باندحار العدو في أرضنا، فهل لهم أن يفرحوا ويحتفلوا ايضاً بأن اندحار العدو يمثل عودة إلى من يحتل مكانه من قوى خارجية: اي هل يمكن أن يكون التحرير ذريعة لاستجلاب وصايات اخرى بديلة. واذا كان الأمر كذلك فعلينا عندها أن نعاود طرح مفهوم التحرير. فالجبهة الجزائرية لم تستبدل تحرير أرضها من الاستعمار الفرنسي بوصايات أخرى معلنة. وكذلك الثورة المصرية لم تستبدل إجلاء الاستعمار الانكليزي بانتداب أجنبي آخر. وحتى الولايات المتحدة عندما تحررت من الاستعمار الانكليزي. لم تسلّم بلادها للفرنسيين الذين دعموها مالاً وسلاحاً وعتاداً وفكراً (وضع الدستور وهياكل الدولة) وعليه، كيف يمكن أن نرتاح ارتياحاً كلياً للتحرير اذا لم يكن شاملاً بسيادته واستقلاله: أي اذا لم يكن جزئياً أو جغرافياً: فهل يصح مثلاً أن نعتبر تحرير الجنوب تحريراً (وهذا ما نعتبره أصلاً) ولا نعتبر تحرير الأراضي اللبنانية الأخرى تحريراً: أهناك أرض للتحرير وهناك أرض للوصايات والانتدابات. وعندها يكون الوطن وطنين، والشعب شعبين: فئة يحق لها أن تحرر "جغرافية ما" وتسمى مقاومة وأخرى تتهم بالعمالة إذا حررت ثلاثة أرباع الوطن! إنها المفارقة التي قد لا نجدها في أي مكان في العالم: تأملوا لو أن المقاومة الفرنسية حصرت مقاومتها في باريس أو مارسيليا واعتبرت المناطق الأخرى خارج اهتمامها أي من أراض أخرى وتاريخ آخر.. تناضل من أجل التحرير هنا، وتخوّن من يناضل من أجله في مكان آخر من الوطن. بمعنى آخر كيف يمكن أن يؤدي مفهوم التحرير (المتناقض) إلى تهديد الوحدة الوطنية، وإفراز الناس (أهل التحرير والاستقلال معاً) بين وطنيين وشرفاء وبين عملاء!.
هذا المنحى لم يؤذ فقط الاستقلاليين وكاد يشوه صورتهم وحتى شهداءهم (الذين اتهموا بعد استشهادهم بتهم يندى لها الجبين)، ولم يؤذ "جمهور" الاستقلاليين (وهو أكثرية) عندما وصفه ميشال عون ما غيرو: صاحب الوصايتين بالغنم، بل يؤذي من يكيل له مثل هذه الافتراءات المشينة: إذ كيف يكون حزب الله مقاوماً وهو يتهم ثلاثة أرباع شعبه بالخيانة. إذا على من يبني ومقاومته أعلى أقلية "أشرف الناس" وأكثرية من غنم ومواش؟ على هذا الأساس نسحب الأمور إلى القيم الديموقراطية نفسها، التي تفترض أن تجسدها الدولة وأدوات المجتمع المدني الاجتماعية والسياسية والنقابية والمؤسسات الشرعية والدستور: كيف يمكن توظيف أي انتصار للمقاومة (باعتباره انتصاراً للدولة والناس) لضرب القيم الديموقراطية وتعطيل الدولة وإحداث نوع من التقسيمات الجغرافية: ألا يجدر بالمقاومة أن توظف كل نصر لها (شاركها الشعب بدفع أثمانه) لتوحيد هذا الشعب على أساس القيم الجمهورية واللبنانية (وأشدد على اللبنانية) والعروبية التنويرية (وأشدد على العروبية التنويرية)، وعندها تقع في ما وقع به بعض حركات التحرير العربية التي ما إن قاومت ونجحت في تحرير وطنها من المحتل أو المستعمر، حتى وظفت كل هذا (دماء الشهداء) في فرض نظام قمعي، دكتاتوري، شمولي يكافح الحريات والتنوع وحرية التعبير والاختيار: كأنها تلعب لعبة الاستعمار نفسه في قمع شعوبها! والأمثلة كثيرة وماثلة أمامنا حتى اليوم بإذنه تعإلى!
صحيح أن اللبنانيين بكثرتهم اصطفّوا خلف المقاومة عندما كانت تقاوم إسرائيل، ومن دون شروط، وعلى بياض (ونحن منهم) ولكن الصحيح أيضاً أنه عندما يطرح حزب المقاومة تصوراً للنظام السياسي والمعطيات السياسية، وعندما يصبح طرفاً سياسياً ببرنامج عمل واستراتيجية محددة، فمن حق كل من لا يوافق على تصوره أن يعلن ذلك. لم تعد المسألة مسألة مقاومة بل صارت مسألة رؤيا سياسية للنظام الداخلي: وتالياً تنوعاً في معالجة أمور هذا النظام. وهذا من حق كل لبناني: أما أن يُخَوَّن كل من لا يوافق على المنحى السياسي الداخلي لحزب المقاومة، ويُهدَّد، ويُقابَل بالسلاح، وبالغزو، وبالترهيب، والترعيب، فهذا يعني أن ثمة خلطاً بين المقاومة (كحقيقة ثانية) وبين الحزب كطرف سياسي: نفهم أن يُخوّن من يواجه المقاومة ولكن لا نفهم كيف يُخوَّن من يعارض سياسة حزب المقاومة الداخلية وتحالفاته إلى درجة وصلت بحزب الله إلى أن يصنّف بين من سقطوا من حزبه في غزوته بيروت والجبل… فاعتبرهم شهداء، وصنّف الآخرين من الذين اعتُدي عليهم بمجرد ضحايا لا يستحقون لا "الفردوس" ولا "الجنة". أكثر: طالب السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير بأن يعتذر من أساء إلى المقاومة في حرب تموز مقابل أن يعتذر عن الإساءات التي سببها الهجوم على بيروت: فهل أساءت بيروت إلى المهجرين جراء العدوان الإسرائيلي عندما احتضنتهم يا سيد حسن: وهل أساء الجبل أيضاً إليهم فبادرتم إلى عقابه بغزوة مشينة وتافهة: وهل أساء أهل كسروان وصنين وطرابلس والشمال إلى جمهور المقاومة عندما احتضن مهجري العدوان الصهيوني برموش العيون. أهذه إساءات أن يستضيف الناس أهلهم في بيوتهم (من دون منّة) في زمن الحاجة إليهم؟ وهل مقبول أن يُتهم كل هؤلاء بسوء المعاملة، والأذية، لأنهم كانوا الخلفية القوية لمقاومة الحزب للعدوان الاسرائيلي على الجنوب. بل وأكثر: هل من المنطقي (والانساني والديني والفكري) أن ينسى الحزب ان العدوان أصاب كل لبنان بخرابه وتدميره ووحشيته: طيب وهؤلاء الذين تضرروا بالعدوان أنريد أيضاً أن نطالبهم بالاعتذار من جمهور المقاومة… وهم كانوا شركاءه في المقاومة! شيء غريب! وحتى الحكومة السابقة كيف توصف بحكومة "المقاومة السياسية" أثناء العدوان الصهيوني، ومن ثم توضع وراء قضبان العمالة والخيانة… والقتل! أكثر: وبمَ أساء الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى يُحرق غزاة بيروت صوره والمستوصَفات التي أنشأها للفقراء (المستوصَفات للفقراء فكيف تحرقونها يا سادة وهل على الفقراء أيضاً أن يعتذروا ممن أحرق مستوصفاتهم وبيوتهم؟)، وتلفزيون المستقبل أيحرق لمجرد أنه للحريري، وهل كان دور تلفزيون المستقبل بأقل وطنية من سواه في التعامل مع العدوان الاسرائيلي، وجريدة المستقبل: أتُحرق أيضاً في بيروت، لأنها، والتلفزيون، وغيرهما كانت من المنابر الأساسية للمقاومة… والتحرير ومن ثم للسيادة!
فمسألة مَنْ أساء إلى مَنْ واضحة: ولا نظن، أن جمهور 14 آذار هو الذي قطع الطرقات وحطم السيارات وأحرق الدواليب، ولا هو حرّك شاكر العبسي، ولا هو قام بغزو المربعات "الأمنية" والبؤر الأمنية. هذا مفهوم. ولا هو عمد إلى نبش القبور (إسألوا حفار القبور ميشال عون الذي قصف ما كان يسمى الغربية والملاجئ وطريق الأونسكو والمنازل ومنها منزلي في الحمراء حيث أصيب في معركته التحريرية المزعومة بيتي بقذيفتين وتكون المحصلة تدمير شبه كامل لبيتي وإتلاف مئات الكتب)، لأننا نعرف، وقد تابعنا وحضرنا كل الحروب، ان لكل "قبوره الجماعية" ابتداء بـ1969 وحتى التسعينات: إما بحروب طائفية وسياسية وإما بحروب مذهبية داخل الطائفة الواحدة من الصفراء إلى اقليم التفاح. وأظن ان هناك من يعرف مقاصدنا جيداً.
نحن لا نريد نكْء الجروح، ولكن ولكي يكون هناك سلم أهلي حقيقي، يجب الاعتراف بالتنوع، وبأن من يخالفنا الرأي السياسي لا نسقطه في تصنيفات الخيانة: وعندها يكون الجميع ضمن هذه التصنيفات، إذا كانت القاعدة التي تقوم عليها الخيانة هي الارتهان مالاً وسلاحاً وعقيدة وقراراً وسياسة إلى الخارج! ولا يمكن أن يتأسس سلم أهلي حقيقي بحماية سياسة التخوين… والغزو بسلاح كان شرف المقاومة… ولم يكنها لا في شوارع بيروت وطرابلس والتبانة ولا في جرود كسروان وصنين أو في الجبل. للسلاح وجهة واحدة: العدو الاسرائيلي وكل قوة جهة خارجة تريد الهيمنة على لبنان (وبسلاح يحمله اللبنانيون فيا للمفارقة). ولهذا لا يمكن أن يقوم سلم أهلي وحياة سياسية ومجتمع مدني ما دام هناك سلاح داخلي يحرس المناحي الانقلابية وينتزع دور الجيش ويعطل المؤسسات والسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية! وعلى هذا الأساس كيف يمكن تغيير أي معادلة بالسلاح والتهويل (والاستقواء بالخارج) ما دامت هناك أكثرية منتخبة وأقلية تعترف بنتائج الانتخابات.
إذاً هذا هو مكمن الأزمة: الاقلاع عن استخدام المناحي الانقلابية لتغيير النظام (نحن ضد هذا النظام الطائفي أصلاً، ولكن لا تغيره بالسلاح ولا بالقوة)، ولا استخدام هذا التغيير الانقلابي لجعل لبنان من جديد ساحة لحروب الآخرين: فكأنما واجب على اللبنانيين أن يتحوّلوا (كما كانوا في عصر الميليشيات السيئة الذكر) مجرد مرتزقة عند الآخرين: أنظمة عربية وأعجمية وغربية… وصولاً إلى العدو الصهيوني… علينا أن نحارب عنهم وهم يحاربون بالشعارات!
خطاب السيد نصر الله مريح طبعاً، وهي المرة الأولى منذ سنوات يبعث شيئاً من الارتياح في نفوس الناس، بنبرته الجامعة، ولغته الهادئة، ومضمونه الوطني، وتوجهه الحواري. عال! (نفتقد هذا منذ مدة طويلة سيد حسن، عندما كنا ننتظرك لنشعر بالأمان ونحس أن زعيم المقاومة هو صمام أمان للبنان ولنا جميعاً). فهل يكون خطاب السيد حسن المليح والقريب والمرضي والايجابي خطوة نحو إعادة الأمور إلى نصابها: أي العودة إلى الحياة السياسية، وقبول الخصم (وعدم تصنيفه عدواً: ولو!)، والتخلي عن كوابيس الهيمنة الأحادية، والاعتساف، والفرض والويل والثبور والتي ترتد عادة على أصحابها.
إنها نقطة نتمنى أن تكون منعطفاً جديداً، لا أن تكون فاصلة أو مجرد انتظار، لاسترجاع "العهد" القديم و"حليمة إلى عادتها القديمة".
فهل لنا أن نرتاح أخيراً إلى يد السيد حسن نصرالله الممدودة، إلى جميع اللبنانيين (وهم أهلك كلهم يا سيد حسن)، ويكون من بشائرها تسهيل قيام دولة قوية واحدة، وحكومة قوية واحدة (بمشاركة الجميع)، ورئاسة جمهورية قوية واحدة، وجيش قوي واحد، وجمهورية لبنانية قوية بديموقراطيتها وتنوعها وتعددها واستقلالها وسيادتها…
وهل هذا كثير على اللبنانيين بعد حروب كل الطغاة عليهم (وعلى رأسهم اسرائيل) طيلة أكثر من أربعة عقود أن يكون عندهم بلد حر، مزدهر، بريء من كل تدخل، وهيمنة خارجية!
أكثير على اللبنانيين أن يختاروا نظامهم وأسلوب حياتهم… بالطرق السلمية والديموقراطية!
هكذا نرى يد السيد حسن الممدودة، وهكذا نسمع صوته الهادئ، وهكذا نصغي إلى نبرته الحوارية… باعتبارها انضماماً كلياً إلى الدولة اللبنانية الواحدة! فهل ما نقول مجرد ليلة صيف…
وهل هناك أروع من هذه المناسبة عودة الأسرى اللبنانيين والجثامين، ليوظف هذا الانتصار (على العدو) من أجل لبنان كله (ولبنان كله دفع ثمن الحروب الصهيونية وغير الصهيونية)، ومن أجل شعب لبنان كله. وهل هناك أروع من هذه المناسبة، في اعتبار كل لبناني مات من أجل الحرية، والسيادة، والاستقلال شهيداً… وهل هناك أروع من هذه المناسبة ليجتمع أهل التحرير مع أهل الاستقلال ليكونوا جبهة واحدة تبني وتدافع عن هذه الأرض، كل هذه الأرض، وتحارب كل الأطماع الخارجية… أياً كانت ومن أي جهة أتت. عندها بالذات يمكن القول ان طريق الوطن باتت للجميع بلا استثناء!
وان طريق الوطن باتت سالكة فعلاً!