#adsense

وماذا بعد تشكيل الحكومة؟

حجم الخط

وماذا بعد تشكيل الحكومة؟

.. إذا صحت المعلومات بأن الترتيبات لإعلان التشكيلة الحكومية وضعت على نار حامية، يكون لبنان قد تجاوز قطوعاً ضاغطاً، وإن الأمور بدأت تأخذ طريقها الصحيح.

.. لكن مع ذلك فإن الحذر الشديد يبقى سيّد الموقف، نظراً للتجربة المريرة مع المعارضة التي ما أن توافق على صيغة ما حتى تقوم بعد يوم أو يومين بتغيير موقفها، وأملنا كبير بأن تكون هذه المرّة جادة، وأن لا تعيد كما جرت العادة الأمور الى نقطة الصفر.

.. في المبدأ، فإن اللبنانيين يتوقعون أن يتم الإعلان عن التشكيلة الحكومية ليبدأ العهد الجديد إنطلاقته، وأن يبدأ العمل فعلياً لإرساء قاعدة متينة للوفاق الوطني تكون من نتائجه إنهاء كل الإشكالات الناتجة من اجتياح بيروت وما أفرزه من سلبيات على الصعد كافة، وفي الجوهر ينتظر الشعب اللبناني أن تقوم المعارضة بعملية نقد ذاتي لإعادة النظر بما فعلته من تعطيل للمؤسسات ومن إثارة للحساسيات المذهبية والطائفية والاصطفافات في سبيل خدمة ملفات إقليمية، وستكون مشاركتها في البيان الوزاري في حال شكلت الحكومة هي المعيار الأساس لمدى جديتها في خيار بناء الدولة ولمدى قبولها الإحتكام الى المؤسسات بديلاً من الشارع.

… في مطلق الأحوال، فإن اللبنانيين الذين يواجهون مشكلات كبرى، اقتصادية ومعيشية، ينظرون الى حكومتهم الجديدة المفترضة بأنها ستخلصهم مما يعانون منه، وهي حكومة لن يتعدى وجودها أشهر معدودات، لذلك على اللبنانيين ألا يحملوها أكثر مما تحتمل، ولكن مع ذلك يجب ألا يغيب عن بال أحد انه بمجرّد إعلان تشكيلها فإن المؤسسات ستأخذ طريقها نحو عمل بناء وفاعل يؤسس لحال استقرار.

… لا نريد قطعاً الإغراق بالتفاؤل، خصوصاً ان لا شيء يوحي بأن المعارضة قررت تغيير نهجها التعطيلي، لكننا في الوقت عينه ندرك تماماً ان المصلحة العامة تتطلب عدم الذهاب الى أكثر مما فعلته هذه المعارضة، إلا ان السؤال يبقى هل تستطيع هذه المعارضة اتخاذ القرار الذاتي بمعزل عن الجهات الإقليمية التي تحاول جاهدة إبقاء لبنان ساحة للصراعات؟

… ليس باستطاعة أحد الجزم ووضع الجواب الشافي لمثل هذا السؤال، إذ ان لا مؤشرات على الإطلاق تعطي الإنطباع بأنه من الممكن أن تضع المعارضة مصلحة هذا الوطن فوق الإعتبارات الإقليمية والدولية، وهذا هو على وجه التحديد مكمن الحذر الشديد.

.. وبسؤال أوضح، كيف ستتصرّف هذه المعارضة وتحديداً "حزب الله" في حال تم شن الحرب على ايران؟ هل يا ترى ستقوم بإشعال الساحة اللبنانية؟

.. نحن مع ذلك نريد كما الأكثرية الساحقة من اللبنانيين أن تكون مصلحة هذا الوطن هي أولاً، وأن تكون الدولة هي صاحبة القرار أولاً وأخيراً، أن نحافظ على استقرار بلدنا وسلامته.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل