#adsense

اختراقات من يقف على رجليه .. ومن يقف وراء من؟

حجم الخط

اختراقات من يقف على رجليه .. ومن يقف وراء من؟!

يشبه مفهوم بعض السياسيين اللبنانيين المعارضين لموضوع تأليف الحكومة الجديدة، ما صدر عن طهران رسمياً لجهة اعتبارها اية ضربة عسكرية تتعرض لها ايران من اميركا او اسرائيل بمثابة اعلان حرب. وهدا المستوى من التفكير ليس جديداً عن قوى 8 اذار عن اصرارهم من دون وجه حق على انهم عندما لا يشاركون في الطبخة الوزارية العتيدة فإن الحكومة لن تبصر النور، فيما يؤكد الواقع ان رغبة الاكثرية ونتيجة حتمية للتطورات السلبية المتعاقبة في البلد، تجعل من اية تشكيلة حكومية في هذا الوقت من دون المعارضة ضرباً من المستحيل!

اما اولئك الذين يصرون على «حقهم الضائع»، فليسوا من الصنف الايراني الذي لا يريد الحرب، بل من الصنف الذي يهوى احاديث المواجهة من غير ان يكون قادراً على تحديد اي شكل من اشكالها المتوقعة والمرتقبة.

وفي الحالين تبقى الامور مرهونة لبنانياً بما تقبل به قوى 14 آذار وليس بما تتطلع اليه الاقلية، لا سيما ان المعارضة لم تتأخر في إعطاء تفسيراتها العملية لحروبها السياسية وغير السياسية، من دون حاجة الى ان تعتمد التفسير الايراني للنظر الى الحرب؟!

كذلك، فإن من يتحدث عندنا عن اختراقات ايجابية في المستقبل المنظور، يتجاهل تماماً ما سبق التبشير به قبل ايام واسابيع واشهر، عندما تحددت مكامن الخلل في الوضع السياسي العام، خصوصاً ان من لا يزال يصر على ان الافتراق سيحصل، لم يستوعب بعد انه ستكون هناك نتيجة مهما طال زمن الشدة والتعثر!

وهنا بالذات، لا بد من ان يحصل الاختراق لكن من المستحيل عندها تحديد ماهيته ونتائجه، حيث قد تكون مفاجأة وراء اخرى لحظة البحث في البيان الوزاري. ومن المنتظر آنذاك تحديد مفهموم مؤتمر الحوار، كي لا يقال مؤتمر التصادم، مهما قيل ان ايجابيات ظهرت في الطلة السياسية والاعلامية الاخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله!

وقبل الخوض في الصعوبات المتوقعة، لا بد من التوقف عند سقوط الاعتراض الشيعي على التمثيل الوزاري كحصة محسوبة بدقة متناهية. فيما يستمر في المقابل الاعتراض الشيعي القائل ان «ما يرضى به الحليف ميشال عون يقبل به حزب الله وحركة "أمل"، وان ما يرفضه الحليف اياه سيرفضه الحزب والحركة». وهذا مفهوم شبيه بكلام عون عندما سئل عن رأيه في فكرة وضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة، حيث قال «ان ما يقبل به حزب الله نقبل به ونحن خلفه» أي خلف الحزب لمعنى مؤازرته في موقفه!

وفي سياق مشابه آخر، قال الوزير السابق سليمان فرنجية في معرض تحديد موقفه من تعقيدات التوزير «ان ما يقبل به الجنرال الحليف نقبل به ونحن خلفه»؟!

ومن الضروري هنا تحديد ما هية القبول وهل تتوازن الكلمة سياسياً بين ما يلبي المصلحة العامة وبين ما يجسد واقع الارتهان لما فيه مصالح خاصة، حتى وان كان المقصود بـ «اننا نقف وراءه» انه ليس وحده في الواجهة السياسية المؤيدة او المعارضة، لا فرق؟!

ومن الآن الى حين ايجاد تفسير منطقي للنكتة الايرانية، سيطول انتظار اللبنانيين للنكتة السياسية لمعارضة الداخل، ان لجهة توقع خروقات ايجابية قريبة، او لجهة استبعاد التفاهم على ما هو مرتقب في مجال البحث في مضمون البيان الوزاري، حيث يجمع المراقبون على ان مسلسل التعقيد لن ينتهي قريباً، خصوصاً وبالتحديد ان حزب الله لا يرى نفسه وحركة «أمل» في موقع من يرفض التفاهم على مخرج الحكومة، لأن التيار العوني مقتنع بكونه في «بوز المدفع» طالما ان عون على تفاهم مع حلفائه بالوقوف وراء كل ما يصدر عنه بالتوازن مع وقوفه وراء كل ما يرضي حزب الله!

وطالما ان حزب الله غير محرج ومثله حركة «أمل»، فإن عون يبدو في موقف مماثل لأن حلفاءه يقفون وراءه. وهذا التحديد المتكرر والمملل بين من يغطي من وبين من يقف وراء من، لن ينتج ايجابية واحدة، حتى وان اعتبر حصته الوزارية امراً مقدساً!

ويجدر التذكير هنا، بأنه يوم تم تكليف الرئيس فؤاد السنيورة تأليف الحكومة في اعقاب انتخابات العام 2005، عرض على رئيس التيار الوطني ميشال عون اربع حقائب وزارية، من قبل ان يبصر تكتل التغيير والاصلاح النور. وقد رفضها آنذاك ظناً منه انه قادر على ابتلاع حصة اكبر (…)

اما وقد حصل ما حصل في البلد من انهيار سياسي واقتصادي وانهيار السلطة وانهيارات حرب واجتياحات، فإن عون لا يزال يدور في فلك البحث عن قدراته ومستحقاته.

والأمل كبير بأن تنفرج اساريره في المستقبل المنظور، كي لا يتكرر مشهد حكومة العام 2005 بما لا يغير شيئاً في حكومة العام 2008؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل