#adsense

حكومة الوحدة تفرقها الانتخابات النيابية والتعيينات

حجم الخط

اتفاق الدوحة يعمل به لمرة واحدة لأنه يخالف الدستور
حكومة الوحدة تفرقها الانتخابات النيابية والتعيينات

يرى وزير سابق ان اتفاق الدوحة وإن كان شكل حلا موقتا واستثنائيا لظرف استثنائي لا يمكن ان يكون قاعدة للمستقبل، فقد قيّد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف بجعل الحكومة ثلاثينية وحدد نسب التمثيل فيها للموالاة والمعارضة تحقيقا للوحدة الوطنية. وكان ينبغي ان يترك هامشا للتحرك فيجعل عدد الوزراء ثلاثين حدا اقصى بنسب التمثيل التي تتغير مع تغير حجم الحكومة، وان يكون الباب مفتوحا لتشكيل حكومة من خارج مجلس النواب اذا تعذر تشكيلها من داخله.

واذا كان اتفاق الدوحة الزم جميع الاطراف عدم الاستقالة او اعاقة عمل الحكومة، فكيف يمكن تطبيق ذلك عمليا مع وجود وزراء متناكفين ومتخاصمين والانتخابات النيابية القريبة تجعلهم اشد خصومة وتنافسا، الامر الذي يشل عمل الحكومة ويعطل التوصل الى اتفاق على اتخاذ القرارات المهمة، ويمنع بالتالي الوزير المعترض من الاستقالة، بحيث يمكن القول ان اتفاق الدوحة يخالف احكام الدستور سواء لجهة دعوته الى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية من دون تعديل الدستور واستباق رأي مجلس النواب في الموضوع، وسواء لجهة القرار المتعلق باعتماد القضاء كدائرة انتخابية مقيدا رأي مجلس النواب بهذا القرار المسبق، واعطاء "الثلث المعطل" للمعارضة وهذا يتنافى وحق رئيس الجمهورية في رد القرارات التي تصدر عن مجلس الوزراء، بموجب الدستور، كما يتنافى مع احكام المادة 65 التي تحدد المواضيع التي يتم اقرارها بموافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة اذا تعذر اتخاذها بالتوافق.

ومن جهة اخرى فان فرض تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يحق لها الاستقالة، يطرح اسئلة عدة منها:
اولا: ان الانسجام المفقود فيها بين اعضائها قد يحول دون الاتفاق على كثير من المواضيع المطروحة لاتخاذ قرار في شأنها فتتحول الحكومة عندئذ الى اشبه بحكومة تصريف اعمال.

ثانيا: اذا كانت هذه الحكومة ستشرف على الانتخابات النيابية المقبلة، فكيف يمكن ضمان نزاهة هذه الانتخابات وصحتها مع وزراء مرشحين لن يتوانوا عن تسخير وزاراتهم لاسيما الخدماتية منها لمصلحتهم الانتخابية وخدمة ناخبيهم او كسب ناخبين جدد، الامر الذي يثير اعتراض وزراء آخرين او مرشحين منافسين لهم.

ثالثا: من يستطيع منع وزراء من الاستقالة احتجاجا على قرار او تصرف غير مقبول خصوصا ابان الانتخابات، وتكون هذه الاستقالة سببا لاستقالة الحكومة برمتها فتتوقف عملية الانتخابات.

رابعا: كيف يمكن اعضاء حكومة اسمها حكومة وحدة وطنية ولا وحدة بين من تضمهم ان يتفقوا على وضع صيغة للبيان الوزاري من دون دعوة الخارج الى التدخل لتسهيل الاتفاق، وكيف يمكن ان يتفقوا على تعيينات في الاسلاك الادارية والديبلوماسية والامنية والعسكرية، خصوصا ان هذه التعيينات تحتاج الى موافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة، وانه يخشى في هذه الحال ان تبقى مراكز كثيرة خالية اذا استمر الخلاف على ملئها، وكان لكل فريق من الوزراء اسماء لا يوافق عليها الفريق الآخر. وهو ما يعوق انطلاق العهد الجديد بادارة جديدة نظيفة وناشطة.

ويذكر ان هناك 29 وظيفة شاغرة في الفئة الاولى، وقد يثير ملؤها خلافا حول توزيعها طائفيا تحقيقا للمناصفة بين المسلمين والمسيحيين من دون تخصيص اية وظيفة لاية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة، مع ان المادة 95 من الدستور الغت قاعدة التمثيل الطائفي في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الاولى وما يعادلها اذ تكون مناصفة بين المسيحيين والمسلمين.

لكل ذلك، لا تتوقع الاوساط السياسية ان تكون حكومة الوحدة الوطنية، بعد الاتفاق على تشكيلها هي الحكومة التي تحقق هذه الوحدة، ذلك ان الوحدة لا تتحقق بجمع اضداد ومتخاصمين داخل الحكومة، انما تتحقق حول برنامج عمل مشترك، وهو البرنامج الذي كان ينبغي الاتفاق عليه قبل تشكيل الحكومة، بحيث يكون اعضاؤها متفاهمين مسبقا على تنفيذه، ولا يحول الخلاف عليه بعد تشكيل الحكومة دون التوصل الى اتفاق حول مضمونه، الامر الذي يجعل عمرها قصيرا بحيث تخلفها حكومة حيادية من مستقلين لا مرشحين بين اعضائها للاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة من اجل ضمان حريتها ونزاهتها وتكون شبيهة بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي اثبتت كفاءتها وحيادها باشرافها على الانتخابات.

ولا بد لحكومة الوحدة الوطنية ان تعالج موضوع السلاح خارج الشرعية الذي قد يحول وجوده دون اجراء انتخابات حرة ونزيهة وبعيدة عن الضغوط ووسائل الترهيب والترغيب، فاذا كان السلاح لم يحل دون اجراء الانتخابات في العراق كما قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، فان السلاح في العراق منتشر بين ايدي كل الفئات في حين ان السلاح في لبنان يقتصر على فئة واحدة، فاذا لم تتوصل حكومة وحدة وطنية الى معالجة موضوع هذا السلاح من اجل توفير المناخات الصافية والاجواء الهادئة للانتخابات النيابية المقبلة، فلن يكون في وسع حكومة اخرى، ولا سيما حيادية ومن مستقلين، تحقيق ذلك.

لقد مر تشكيل حكومة وحدة وطنية بمخاض عسير، وقد يمر الاتفاق على صيغة بيان وزاري بمخاض عسير ايضا وكذلك التعيينات في وظائف الفئة الاولى، الامر الذي لا يجعل اللبنانيين يشعرون بالاطمئنان وراحة البال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل