#adsense

التحولات في الأزمات الإقليمية وتعثر مشروع حزب الله بالسيطرة العسكرية

حجم الخط

أسباب محلية وإقليمية وراء مواقف نصر الله المرنة والانفتاحية تجاه الأكثرية
التحولات في الأزمات الإقليمية وتعثر مشروع حزب الله بالسيطرة العسكرية

المواقف المرنة واللهجة الهادئة الانفتاحية، التي غلّفت الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في مناسبة الحديث عن عملية تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل، وإظهار الاستعداد للتلاقي والتحاور مع خصومه السياسيين حول المسائل والقضايا الداخلية، طرحت تساؤلات عديدة في أوساط المراقبين السياسيين عن الأسباب التي دعت الأمين العام لحزب الله الى تبني مثل هذه المواقف الجانحة الى الإيجابية في هذا الوقت بالذات قياساً على مجمل خطبه الساخنة والتصعيدية من قبل، وكيفية ترجمتها واقعياً على الأرض في الأيام القليلة المقبلة، على الرغم من السقطة التي وقع فيها في نهاية خطابه وكان الأجدى له، لو تجنب الخوض فيها من الأساس، عندما أعلن استعداده للاعتذار من أهالي بيروت على غزوة الحزب بقوة سلاح ؟
المقاومة?، إذا تم الاعتذار مسبقاً من جمهور المقاومة على الإساءات التي حصلت ضده خلال عدوان اسرائيل على لبنان قبل عامين.

يحاذر المراقبون السياسيون توصيف المواقف التي أعلنها نصر الله مؤخراً بالإيجابية المطلقة، كما ذهب الى ذلك، بعض حلفاء الحزب وأتباعه في انتظار الخطوات العملية التي ستتخذ في الأيام القليلة المقبلة لترجمة مضمون ما أعلنه على أرض الواقع، لأن التجارب السابقة في هذا المضمار، تُوجب اعتماد مثل هذا التريث ولا تشجّع على الاسترسال السريع في الحكم على الأمور قبل معايشتها على أرض الواقع، وليس من خلال المواقف المعلنة، والوعود، التي سمع اللبنانيون كثيراً منها في تاريخ ازماتهم السياسية والأمنية المتسلسلة والتي لا تنقطع ولا تتوقف.

إلا أن هؤلاء المراقبين، يعتبرون ان ما اعلنه الأمين العام لحزب الله من مواقف تتعلق بالأزمة الداخلية، يختلف في معظمه عما كان يتبناه الحزب وينتهجه طوال هذه الأزمة التي استفحلت في الآونة الأخيرة بعدما زج الحزب بسلاح ?المقاومة? في الصراع السياسي الداخلي الذي يكاد أن يتحول الى حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس، كما حدث في مناطق عديدة، وبالتالي لا بد من التعاطي من قبل الأكثرية مع هذه المواقف بانفتاح ومرونة مماثلين، لاستكشاف مدى الجدية والصدقية في تنفيذها في المرحلة المقبلة، لكي تتلاقى جهود جميع الأطراف السياسيين مع بعضها البعض باتجاه الحل الكامل للأزمة.

ويعتبر هؤلاء المراقبون ان هناك أسباباً عديدة، اقليمية ومحلية، تكمن وراء المواقف المرنة التي أعلنها الأمين العام لحزب الله، وهي أسباب لا يمكن تجاهلها على الاطلاق، وتتعلق بشكل اساسي بمسار الصراع العربي – الإسرائيلي عموماً، بعد الاتفاق على التهدئة بين الفلسطينيين والاسرائيليين في غزة ولا سيما بين حركة حماس واسرائيل، وما يرمز إليه هذا الاتفاق، وإرساء التفاهم النهائي بين حزب الله واسرائيل حول عملية تبادل الأسرى والجثامين كثيرة العدد، ومعظمها يعود الى السنوات الثلاثين الماضية، اضافة الى المسار المتواصل للمفاوضات السورية – الاسرائيلية غير المباشرة برعاية تركية والانفتاح الفرنسي المشروط على سوريا، بتسهيل حل الأزمة اللبنانية، والمسار التفاوضي للملف النووي الايراني مع الغرب.

ولا يُسقط هؤلاء المراقبون من الأسباب الدافعة لاعتماد المواقف الانفتاحية للحزب، التعثر الواضح الذي أصاب مشروع حزب الله للسيطرة العسكرية والأمنية على الدولة اللبنانية بسلاح ?المقاومة? الذي تطلخ بدماء الأبرياء في بيروت والجبل والبقاع وطرابلس وعكار، وأصبح بنظر معظم اللبنانين سلاحاً للفتنة الداخلية وإشعال الحرب الأهلية بين اللبنانيين، وتحول النظرة اليه من سلاح موجّه للعدو الاسرائيلي، الى سلاح موجّه لصدور اللبنانيين ولتحقيق الغلبة لصالح الحزب في الصراع السياسي الداخلي لحسابات ومصالح سورية وإيرانية على حساب مصالح اللبنانيين.

وفي اعتقاد هؤلاء المراقبين السياسيين فان الحكم النهائي على المواقف التي أعلنها الأمين العام لحزب الله مؤخراً، لا بد وأن يستند الى جملة خطوات مرتقبة يجب أن يباشر بها الحزب على الفور للدلالة على جدية الالتزام بهذه المواقف وللتأكيد على صدقيتها وأهمها المباشرة بتقليص الانتشار العسكري والأمني الذي انتشر في نواح عديدة من العاصمة والمناطق اللبنانية منذ ما قبل السابع من شهر ايار الماضي، وأصبح هذا الانتشار مع الأحزاب والتنظيمات التابعة له، مصدراً لإبقاء نار الفتنة والحرب الداخلية مشتعلة ومتنقلة من منطقة لأخرى، كما حصل في الآونة الأخيرة ويهدد أمن وسلامة اللبنانيين ومستقبل لبنان ككل، ويعيق كل الجهود السياسية القائمة لإخراج البلد من ازمته القائمة حالياً.

فبالرغم من توقيع جميع الأطراف السياسيين على اتفاق الدوحة، الذي ينص على اعادة الأوضاع الأمنية الى ما كانت عليه قبل السابع من ايار الماضي، ما زال الانتشار العسكري لحزب الله والأحزاب التابعة له على ما كان عليه ولو بشكل مموه وغير مرئي، وما زالت الممارسات الميليشيوية والتعديات والتهديدات بالسلاح تمارس ضد أهالي بيروت والمناطق، ولم يلتزم الحزب بتاتاً بما تمّ الاتفاق عليه حتى اليوم.

لذلك، يبقى محك الالتزام بالمواقف التي أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير، ليس بإبداء الرغبة بالانفتاح السياسي ومدّ الأيدي وبدء الحوار مع خصومه السياسيين في الأكثرية فقط، بل في الالتزام الفعلي، في سحب السلاح الميليشيوي للمقاومة من داخل الأزقة والشوارع والمناطق وإعادته الى وجهته الأصلية، والبدء بترميم الوحدة الداخلية التي تصدّعت بفعل ما حصل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل