#adsense

واشنطن دي سي

حجم الخط

واشنطن دي سي

في مواجهة الاصطفاف المذهبي الذي خلفته احداث 7 ايار الماضي في بيروت وعلى امتداد المنطقة العربية وعملية الفرز التي انتجتها غزوة العاصمة اللبنانية واستيلاء حزب الله عليها لحساب المشروع الفارسي التوسعي، كان قرار ايران ومقاومتها بالتلطي وراء مسيحي 8 آذار ودفعهم بقيادة العماد ميشال عون الى اعادة رسم الخريطة الطائفية في لبنان خصوصاً عشية عملية التبادل بين اسرائيل والحزب الالهي والتي تبدو في نتائجها وكأنها دبرت على عجل لتأمين المخرج المناسب لحزب ايران من الورطة المذهبية التي انساق اليها في ازقة بيروت وسعى الى تكرارها في الجبل الجنوبي! وحضر لتنفيذها في قمم الجزء الشمالي من جبل لبنان.

هكذا تقدم القراءة الاولى لللقاء الفضفاض الذي انعقد في لو رويال مساء امس والذي وضع عون ومن معه في مواجهة الولايات المتحدة الاميركية وعرب الاعتدال بشكل سافر بدا انه مصطنع وله اهداف اقليمية لم يسبق لمسيحي لبنان ان تورطوا في مثلها منذ قيام دولة لبنان الكبير العام 1926 وحتى ايامنا هذه .

ولم يأتي عماد لبنان في كلمته خلال اعلان اللقاء المسيحي الوطني على سيرة المساعي المبذولة لتأليف حكومة جديدة والاجواء التفاؤلية التي عمت ظهراً باقتراب موعد ولادة حكومة الوحدة الوطنية تجاوزها عون في خطابه الكوني الذي اراد فيه ان يقارع الولايات المتحدة الاميركية لصالح ايران في المواجهة الدائرة بينهما على مستوى المنطقة ! وفي حين كرر العماد البرتقالي الحديث عن توطين الفلسطينيين ، شدد مجدداً على احتفاظ المقاومة الالهية بسلاحها الذي تفهم – كما قال – اسبابه وتفاهم مع حزب الله على ديمومته واستمراره الى ما شاء الله !!

وامام حشد من الوزراء السابقين من زمن الوصاية ، والنواب السابقين الودائع في تلك المرحلة قرر عماد لبنان ان يجرّد حملة على اميركا وحلفاءها ، وكلف " المتر كريم " ان يسرج الخيل ! وجبران ان يحضر المراكب ! والاستاذ اميل ان يحشد العناصر ! والهدف واحد احد : فرض حصار مرن على واشنطن دي سي يمهد لاعادة التوازن الدولي الذي فات ، وتقاسم النفوذ الدولي تالياً بين الرابية والعاصمة الاميركية بما يعيد زمان الحرب الباردة ! ويضع على الكتف حمّال اختار عماد لبنان ان يكون الاستاذ ميشال سماحة الخبير بالشؤون الدولية وصاحب النفوذ الواسع في العاصمة الاميركية ودوائر قرارها !!

وفي العام 1990 ابلغ عون السفير البابوي بابلو بوانتي في قصر بعبدا انه مسؤول عن المسيحيين في لبنان ! امس فهمنا من كلامه ان مسؤولياته توسعت وانها تشمل مسيحيي العراق وفلسطين !! ولا نعرف بعد الى اين ستتمدد المسؤولية البرتقالية تباعاً وفي اي اتجاه ، ولكن الثابت ان الرجل يعيش عند خيط رفيع يفصل الحقائق عن الاحلام ، والوقائع عن الاوهام ، ويتنقل بين الاثنتين وحده ملكاً ولا يستقر في مكان واحد ولا عند رأي ثابت ونهائي !

وفي المرحلة الفريدة منذ العام 1975 والتي تحول بقاء لبنان وسيادته فيها حقيقة راهنة نتيجة تقديم شرائح واسعة مختلفة من مكوناته الطائفية خيار استقلاله وحريته اولاً ، فاجأنا عون بالكلام عن جوائز ترضية على موائد الحلول ! فيما المطروح دولياً (وللمرة الاولى ) ترسيم نهائي لحدود الوطن الصغير واعتراف جيرانه به كياناً ثابتاً نداً ، ومن هذه المفارقة يصير كل كلام الامس لا علاقة له بالداخل بل يأتي في مسعى لربط قضايانا التي توشك على الوصول الى الخواتيم السعيدة بقضايا اقليمية قد يطول النزاع حولها ويستمر دهراً لأسباب تتعلق بالثروات النفطية في المنطقة من جهة ، وباستحالة حل نهائي قريب للقضية الفلسطينية المركزية من جهة اخرى ، ومن هنا يصير ربط المصير اللبناني بهذه الاستراتيجيات مجدداً عملاً احمقاً وتهديداً وجودياً قد يطال لبنان الوطن ويفقده مناعته الذاتية في اشد المراحل الاقليمية دقة وخطورة !

ويبقى ان مواجهة الولايات المتحدة بعد الاعتراف بآحادية سلطتها الكونية مع ما ظهر خلال السنوات الثلاث الماضية من صدقها في السعي لايجاد حلول جذرية لمتاعب ومشاكل لبنان يرسم علامات استفهام كبيرة وخطيرة عن التموضع الراهن لعماد لبنان وسعيه الى جرّ مسيحيي لبنان اليه دون تبصر او حساب او حسابات !

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل