#adsense

“اللقاء المسيحي الوطني” خطاب ممجوج رفع لواء “حزب الله” وعون يسعى الى ضرب الرئاسة الاولى تعويضا عن فشله

حجم الخط

"اللقاء المسيحي الوطني" خطاب ممجوج رفع لواء "حزب الله" وعون يسعى الى ضرب الرئاسة الاولى تعويضا عن فشله

يحسن رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون ادارة حركته السياسية بمكيافلية رهيبة في سعيه الى التعويض عن خسارته التي لا تقدر بسبب فشله في تبوء منصب رئاسة الجمهورية، بالعمل على ضرب هيبة موقع الرئاسة الاولى وتنصيب نفسه زعيما. وهو في هذا السبيل لا يتورع عن استخدام كل امكاناته المتوافرة مستفيدا من دعم سوري غير محدود ومساندة حلفائه في "حزب الله".

القراءة الاولية لما جرى في اعلان تأسيس "اللقاء الوطني المسيحي" تظهر نسفا للخيارات التاريخية التي ناضل من أجلها المسيحيون في لبنان، وفي طليعتها خيار بناء الدولة واحتكارها للسلاح. وباستثناء الربط العوني الدائم بين قضيتي التوطين والمديونية العامة الى تكرار الكلام عن الاصلاح والمحاسبة في الادارة لاستهداف الزعامة السنية ممثلة بتيار المستقبل وتحميلها مسؤولية المديونية العامة كاملة والتغاضي عن مسؤولية الهيمنة السورية المباشرة في ما جرى، كان واضحا لمن تمعن في النص ان كاتبه استعان في مفرداته بكل ما بعبارات وأسماء في غير مكانها بهدف إثبات شرعية هذه المطالب، بدءا بذكر المجمع الفاتيكاني الثاني وانتهاء بالمجمع البطريركي الماروني في محاولة لخداع الرأي العام المسيحي. أما في القضايا الشائكة الأخرى مثل التوطين والتجنيس وقانون الانتخاب وبيع الاراضي وتعزيز المشاركة المسيحية وغيرها، فلم يقدم المجتمعون في الضبية جديدا وتكاد لازمة المطالب المسيحية تتكرر ولكن بصيغ مختلفة، خصوصا ان للنائب العماد ميشال عون طريقته في تقديم الامور وتغليفها بنفس "نضالي" خبره المسيحيون سابقا في مراحل عدة وخبروا نتائجه المأساوية.

الملاحظة الرئيسة كانت في ابتعاد كلمة النائب ميشال عون والوثيقة عن الاشارة الى التعددية التي لا بد منها. فوثيقة التأسيس ابتعدت عن وثيقة الطروحات المسيحية التي اعلنت من الرابية سابقا، وتحديدا في ما يخص مسألة التعددية، حيث استعيض عن هذه التعابير الجوهرية والاساسية في الخطاب المسيحي اللبناني بمفردات تحاكي خطابات "المسيحيين الوطنيين" في الحركة الوطنية سابقا مثل رفض مشاريع التقسيم والانفصال والتشديد على الدولة المدنية في البندين الرابع والعاشر، اضافة الى اشارة عابرة الى مسألة اللامركزية التي كان لا بد منها في اعلان بهذا الحجم. وهذا الاسقاط غير المبرر يشير الى تعاظم دور "القوميين السوريين واليساريين" في صوغ نص الاعلان على حساب مجموعة اخرى لا تجاري هذا الرأي وتحبذ تعزيز التنوع والتعدد واشكاله الدستورية صونا لحقوق المسيحيين.

اما القراءة الاولية للائحة اسماء الحضور فلا تقدم جديدا. فهناك اولا الخارجون من احزابهم وعليها بدءا من الكتائبيين السابقين من انصار الاستخبارات السورية وأزلامها الذين قدموا استقالاتهم وخرجوا تباعا من الحزب مع انسحاب الجيش السوري من لبنان وعودة الحركة الاصلاحية الكتائبية اليه بقوة ممثلة بالوزير الشهيد بيار الجميل، وانتهاء بالمجموعة الأخيرة التي غادرت مع عودة سامي الجميل ورفاقه الى الحزب عقب استشهاد شقيقه. وكان من الطبيعي ان تبحث هذه المجموعة عن موقع لها تنشط من خلاله فكان ان انضم بعض منها الى "تيار المردة" واخرون قرروا العمل كمستقلين والتركيز على شن الهجوم الاعلامي تلو الاخر على قيادة الحزب. وهناك الخارجون على حزب الوطنيين الاحرار والذين لهم حساباتهم الشخصية والخاصة مع رئيس الحزب دوري شمعون. وهناك ايضا من لا يريد التخلي عن لافتة "القوات اللبنانية" من قدامى المسؤولين العسكريين والسياسيين الذين يقيمون على عداء كبير لرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع لأسباب شتى اصبحت معروفة لكثرة تردادها. والى الخارجين عن الاحزاب هناك مجموعات من الشخصيات التي تستعد لخوض الانتخابات النيابية في ايار 2009 وأخرى تبحث عن موقع لها على المسرح السياسي.

أحد القياديين في مسيحيي 14 اذار وصف اللقاء بأنه محاولة سياسية من "حزب الله" لأجتياح المناطق المسيحية سلما بعد اجتياح بيروت الغربية ومحاولة اجتياح الجبل.

امس استعاد احد اليساريين القدامى مشهد "جبهة المسيحيين الوطنيين" التي رعاها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وحركة "فتح" مع بداية الحروب على لبنان عام 1975، وضمت مجموعة من الشخصيات المسيحية اليسارية جاهرت بالعداء لأحزاب "الجبهة اللبنانية" التي مثلت غالبية الرأي العام المسيحي في لبنان في تصديها للانفلاش الفلسطيني المسلح والاعتداء على السيادة اللبنانية. ويذكر اليساري المخضرم ان قيادة "جبهة المسيحيين الوطنيين" هذه لم تتورع عن الذهاب الى بلدة الدامور الساحلية وعقد مؤتمر صحفي بين انقاض منازلها المدمرة والمنهوبة بفعل هجوم التنظيمات الفلسطينية المسلحة لتحميل الكتائب والاحرار مسؤولية ما جرى من قتل وتهجير! وها هو التاريخ يعيد نفسه حيث يتجمع يتامى الاستخبارات السورية وبقايا عملاء رستم غزالة تحت لافتة "اللقاء المسيحي الوطني".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل