اللقاء المسيحي لماذا؟
لقد ضمّ ما سمّي باللقاء المسيحي الذي انعقد في فندق لو رويال الى جانب الرموز العونية كل ”الحردانين“ و”الزعلانين“، اضافة" الى كل رموز عهد الوصاية الذين انتهى دورهم مع خروج الجيش السوري من لبنان، من دون أن ننسى حضور بعض الفنانين ممّن انقلبوا على تاريخهم الجامع لكل اللبنانيين.
لقد ذكّرنا مشهد هذا الحضور بمهرجانات حزب البعث والقوميين السوريين، فهنيئا" للجنرال بموقعه الجديد القديم المعادي للغرب والداعم للسلاح خارج الشرعية.
يأتي هذا اللقاء في توقيت مريب. ففي بداية انطلاقة عهد رئاسي جديد، وفي الوقت الذي ينال فيه فخامة رئيس الجمهورية المسيحي دعما واجماعا من كل اللبنانيين، يأتي هذا اللقاء للإيحاء بأنّ المرجعية المسيحية الحقيقية ليست في بعبدا إنما هي في مكان آخر لم ينجح الجنرال عون في جعله الرابية. كما حاول هذا اللقاء تحديد الخيارات المسيحية واحراج رئيس الجمهورية بها، مع العلم أنّ المسيحيين تحديدا" هم دائما" مع الدولة، فكيف اذا كان على رأس هذه الدولة شخص وطني كالعماد ميشال سليمان!
فما يجهله الجنرال عون أنّ الإلتفاف الشعبي الذي حصل حوله في أواخر الثمانينات من قبل المسيحيين ما كان ليحصل الا لأنّه كان حينها قائدا" للجيش ورئيسا" للحكومة الإنتقالية. وما الدعم الذي حصل عليه آنذاك عون من الجمهور المسيحي الذي غصّت به ساحات القصر الجمهوري في بعبدا إلا بسبب الوعد بالتحرير وإعادة هيبة الدولة. وما حصل عليه عون في انتخابات الـ2005 جاء نتيجة غياب دور رئيس الجمهورية المسيحي أولا" وعزف عون على وتر الحقوق المسيحية المسلوبة ومحاربته السلاح الغير شرعي ثانيا".
أمّا الفرق اليوم فهو أنّ المسيحيين اليوم تواقون، كما كانوا دائما"، الى عودة هيبة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. كما أنّ المسيحيين، مثلهم مثل الغالبية الساحقة من اللبنانيين، لا يرضون بسلاح خارج اطار السلاح الشرعي. وهذا ما يعرفه تماما" قادة 14 آذار وهذا ما يؤمنون به، وخصوصا مع وجود شخص كالرئيس ميشال سليمان على رأس هذه الدولة، وهذا ما يجعلهم يلتفون حوله ويعملون كلّ ما في وسعهم لدعمه. وبدل أن يلتفّ عون ولقاؤه المسيحي حول رئيس الجمهورية ويدعمه، نراه يطلق مواقف، تحت غطاء مسيحي، تحرج العهد في بداية انطلاقته وتضع المسيحيين في مواجهة الغرب بعكس منطق التاريخ. إنّ الكلام الذي أطلقه النائب عون يهدف الى وضع لبنان في المعسكر الإيراني المعادي للمعسكر الدولي والى إعطاء المبررات للإبقاء على سلاح حزب الله خارج إطار الشرعية.
منذ العام 1990 وحتى اليوم أمور كثيرة تغيّرت، أهمّها أنّه لأول مرة يتمّ انتخاب رئيس جمهورية خارج الوصاية السورية ، رئيس لا غبار على ولائه الوطني وانتمائه المسيحي. لذلك فإنّ المسيحيين لن يضيّعوا البوصلة هذه المرة، ولن يستطيع عون اللعب على عواطفهم بعد اليوم. فالمسيحي لديه من الوعي الوطني ما يحعله يميّز أين هي مصلحة اللبنانيين والمسيحيين، وهذا ما ستظهره صناديق الإقتراع التي لم تعد بعيدة.