مباركٌ الوحي الآتي ! …واخيراً، مبروك!
للبنانيين، فقد أصبح عندهم حكومة تدير شؤونهم وتهتم بهم.
وللسياسيين، ولا سيما منهم اصحاب الشروط وقد استعادوا الحقوق "المسلوبة"، فوافقوا و"مشوا" وقد رضوا بما كتب لهم من حصص ومغانم على طاولة مجلس الوزراء.
مبارك لهؤلاء الوحي الذي هبط. فتحولوا بقدرة قادر من "ثوار" الى حمائم ومرشدين!
سبحان من يغيّر ولا يتغير!
هدأت في الخارج، فشكّلت الحكومة في لبنان!
اسمى عبارات الشكر لكل من اهتم وتدخل ايجاباً، عربيا واقليمياً ودوليا: كلام ملكي من السعودية، ومساع اميرية من قطر، وتجاوب وتعاون من دمشق، و"كلام كبير" لوزير الخارجية الايراني منوشهر متكي قبل ثلاثة ايام، بعد كلام اميركي "جديد" وبلهجة مختلفة. ودور كبير يضطلع به "التركي" و"الفرنسي" هذه الايام. وهواء باريسي منعش أثمر كلاماً سورياً هادئاً على باب قصر الاليزيه.
مبارك الوحي الآتي!
ها قد "فتحت" على كل الجبهات: بداية "ترييح" للوضع على الصعيد الاميركي – الايراني عبّر عنها كلام وزير خارجية ايران، مفاوضات تاريخية سورية – اسرائيلية برعاية تركية. زيارة بالغة الأهمية للرئيس السوري بشار الاسد لفرنسا بعد ايام وللمرة الأولى منذ سنوات. وفرنسا بما تشكل من باب واسع لولوج اوروبا، تعني الكثير.
و"فتحت" في الداخل: كلام هادىء للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وتقدير من سعد الحريري ووليد جنبلاط ورد على التحية بمثلها من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة فؤاد السنيورة. وكلام جدّي عن لقاء قريب بين الحريري ونصرالله قد يكون في القصر الجمهوري بدعوة من الرئيس ميشال سليمان وبرعايته. او في اي مكان آخر يتفق عليه وفق ما تمليه الاعتبارات الأمنية. لا مشكلة. المهم ان اللقاء الذي كان "مقفلاً" حتى الامس القريب، بات انجازه مسألة ترتيبات وتفاهم على الزمان والمكان.
وانحسار للصقور وبعض اصوات الشؤم عند الجميع، واطلالات اخرى بهدوء وواقعية. وبحلة جديدة!
وكذلك على جبهة الاعلام على اختلافه، اختفت المتاريس و"المدفعية الثقيلة" وانحسرت الخطب الرنانة التي تُستهل بها نشرات الأخبار. وغابت مفردات التخوين والعمالة والارتهان والكلام على المحورين السوري – الايراني والأميركي – الغربي و"المتصهين" و"الفاقدة الشرعية" و"البتراء" و"الاستئثار" و"التفرّد بقرار الحرب والسلم" و"الفريق الحاكم" و"الفريق السوري" وما شابه من عبارات واتهامات متبادلة لوّثت البيئة السياسية والشعبية، وشحنت السذّج من الناس وعبأتهم ضد بعضهم بعضا، وأفسدت كل شيء حتى البرامج المفترض أنها فكاهية، اذ حولتها متاريس ايضاً، واصبحت "الهضامة" رهنا بالانتماء السياسي للكاتب والمخرج وصاحب محطة التلفزيون، باستثناء قلة نادرة تحاول الجمع بين "8 و14" فتبدو اكثر واقعية واتزانا و"هضامة". المهم أن يضحك "المعلم"… يا للفكاهة!
ما كان أغنانا عن كل ما شهدناه من مآسٍ وعذابات في السنتين الأخيرتين، لم يدفع ثمنها غير المواطن البسيط سواء كان "مصفّقاً" لـ 8 آذار أو لـ 14 منه!
ها قد تشكلت الحكومة… تصفيق!
سمير منصور