#adsense

الجهاد الأكبر

حجم الخط

الجهاد الأكبر

البشائر التي لاحت بالخروج من نفق تشكيل الحكومة الجديدة أمر طيب يستحق التهنئة على رغم انه من واجب الحكم والسياسيين أن يؤدوا هذه المهمة.

لكن اللبنانيين كانوا ولا يزالون منذ أمد بعيد يبدون القلق ليس على شؤونهم الخاصة بل على الشؤون العامة. فكأنما كُتب عليهم أن يهتموا بكل صغيرة وكبيرة في الوطن نيابة عمن هم في الموقع الاصلي لتحمل المسؤولية.

عندما يصطف الوزراء الجدد، يتوسطهم الرؤساء الثلاثة، لالتقاط الصورة التذكارية لاول حكومة في عهد الرئيس ميشال سليمان، على اللبنانيين أن يواصلوا عادة الاهتمام بالشأن العام وإن بدا ان الامر أقل أهمية من المراحل التي اتصلت بولادة العهد الجديد والحكومة الاولى فيه. والمهمة المقترحة للمواطنين، الى أي فئة انتموا، هو مراقبة هؤلاء الذين تسلموا الحقائب الوزارية بعد مرحلة تجاذبات أشبه بافلام الرعب. فمثلاً، عليهم مراقبة ماذا سيفعل وزير الاتصالات في الاتصالات، ووزير الاشغال في الاشغال، ووزير الطاقة في الطاقة، ووزير المال في المال، ووزير الخارجية في الخارجية، ووزير الزراعة في الزراعة، الى آخر وزير مع حقيبة، علماً ان وزراء الدولة في الدول التي تحترم نفسها لهم ادوار خطيرة. فليس هناك من يدخل الوزارة ليقبض الراتب والمكافآت ويتمتع بالوجاهة بل لديه الكثير ليفعله.

الدعوة الى اللبنانيين عموماً ليراقبوا مثلاً كل خط ثابت أو خليوي اذا كانت نوعيته تراجعت أو تسعيرته زادت. ان يتعقبوا كل شاحنة تنقل الزفت ليعرفوا مستقرها. وهل هي لتسديد فواتير انتخابية أم لتأهيل طرق تحتاج فعلاً الى التأهيل. وليتأكدوا تماماً من أن وزارة الطاقة بأمها وأبيها تعمل على التخفيف قدر الامكان من وطأة الارتفاع الجنوني لاسعار المشتقات النفطية وليسألوا وزير الطاقة الجديد عما يفعله في مكتبه بدلاً من الذهاب الى الدول النفطية الشقيقة والصديقة وسؤالها كيف يمكن أن تساعد لبنان في خفض تكلفة فاتورته النفطية.

واذا كان اللبنانيون في قسمهم الغالب منقسمين بين 14 آذار و8 آذار فليتقاسموا الآن المسؤولية: جمهور 14 آذار يراقب وزراء 8 آذار، وجمهور 8 آذار يراقب وزراء 14 آذار. أما الجمهور الذي لا يريد أن يصنّف هنا وهناك فليراقب الجميع دون استثناء.

ليضع الوزراء في حسبانهم انهم مقبلون على القيام بوظائف مدفوعة الاجر وبصورة حرزانة، وبالتالي فإن الحقائب ليست ملكهم الشخصي والعائلي. فلن يغش أحدهم اللبنانيين في القيام بأي دور سوى الدور الاصلي المنوط به.

انها حكومة لأشهر معدودة. لكن الانجازات فيها تتوقف على ارادة من يجب أن يحققوها. والنصيحة التي يمكن اسداؤها هي الأخذ في الاعتبار ان المنطقة وليس لبنان هي في فترة استراحة محارب. ومن يهوى مقارعة الولايات المتحدة الاميركية وبث الرعب في قلوب ساسة اسرائيل وهز بدن سوريا وايران عليه أخذ استراحة ايضاً، والالتفات الى قضايا شعبه والعمل على معالجتها. ولكم كان أحدهم مسلياً عندما أعلن أخيراً الحرب على اميركا. فمن الأفضل أن يقتضي بـ"أبو العبد" في الطرفة التي تروي ان الشخصية البيروتية في الحكايات الشعبية قرر اعلان الحرب على أميركا ومن ثم التراجع وذلك لاسباب أعلنها بنفسه: "وجدت أنني عاجز عن إطعام آلاف الأسرى من الجنود الاميركيين عندما يقعون أسرى عندي، لذا قررت التراجع عن شن هذه الحرب"!

كونوا عند حسن ظن اللبنانيين بكم. فقط قوموا بواجباتكم التي تتقاضون الاجر عنها. يكفيكم عنتريات.

احمد عياش

المصدر:
النهار

خبر عاجل