الشرق الأوسط": "الموساد" لا يصدق معلومات إيران و "حزب الله" عن آراد
كشفت مصادر في "الموساد" لصحيفة "الشرق الاوسط" أسراراً جديدة في قضية اختفاء الطيار الإسرائيلي رون آراد قبل 20 عاماً، اتضح منها أن الموساد لا يصدق الروايات القادمة من إيران أو من "حزب الله"، وأن هناك جنرالاً إيرانياً يدعى مصطفى حسكر كهرودي هو الذي يحتفظ بأدق أسرار هذه القضية.
وكهرودي كان قائدا للحرس الثوري الإيراني في لبنان، خلال فترة اختفاء رون آراد، سنة 1988، وقد غادر لبنان في السنة نفسها ليعمل في أجهزة الأمن السرية. وقد حاول الموساد اقتفاء أثر كهرودي طيلة سنين، فأجرى التحقيقات حوله ودفع الرشاوى السخية للعديد من المقربين في لبنان وفي إيران، لكنه فشل في الوصول إلى معلومات عنه. وفجأة، قبل أربع سنوات، ظهر كهرودي على الملأ، وهو يحمل لقب جنرال ويرأس لجنة الحج في إيران ويقف في كل سنة على رأس البعثة الإيرانية إلى مكة المكرمة.
وعلى ما يبدو فان أوساطا معينة في الموساد وفي محاولة أخيرة يائسة، قررت تسريب المعلومات عن المسؤول الإيراني كهرودي على أمل استثارة المزيد من الضغوط على الحكومة حتى تؤخر الصفقة. وتدعي تلك المصادر في الموساد أنها تعرف ما هي المعلومات الواردة في تقرير "حزب الله" المذكور، بالرغم عن أنه لم يصل إلى إسرائيل بعد. وتزعم أن التقرير يعيد ذكر معلومات سبق لـ"حزب الله" أن نقلها إلى إسرائيل خلال المفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى بينهما قبل أربع سنوات. ومن هذه المعلومات أن رون آراد وقع في أسر حركة "أمل" في جنوب لبنان في 16 تشرين الأول 1986، وتولى أمره قائد المنطقة في الحزب مصطفى الديراني وهو الذي اختطفه الموساد الإسرائيلي من بيته في سنة 1994، وقام بتعذيبه في غاية الوحشية، من أجل الحصول على معلومات عن رون آراد ولكنه لم يدل بمعلومات مجدية. وحسب الموساد، فإن الديراني قام بتضليل محققيه بشكل متعمد ولم يعط كل ما لديه من المعلومات، ومع ذلك فقد أطلقت إسرائيل سراحه في الصفقة الأخيرة سنة 2004.
ويقول الموساد في تسريباته الجديدة إن الديراني ادعى بأنه خلال غيابه عن البلدة في 4 و5 أيار 1988، داهمت إسرائيل قرية ميدون القريبة من مكان أسر آراد، في قرية النبي شيت، فحسب حراسه بقيادة زكريا حمزة، فإن الاجتياح سيصل إليهم، فتركوا آراد محبوسا في الغرفة وهربوا. واستولى حرس الثورة الإيرانية على آراد واختفوا معه. وكان كهرودي في ذلك الوقت قائد ذلك الحرس، وهو أكثر العارفين بما حصل لآراد. وتضيف تلك المصادر في الموساد أن كهرودي غادر لبنان بعدئذ ليحل محله علي رضا عسكري، وهذا أيضا ترقى وأصبح جنرالا كبيرا. ثم فاجأ الجميع في شهر شباط 2007، عندما هرب إلى الولايات المتحدة كلاجئ سياسي. وقد سافر إليه قادة الموساد وحققوا معه حول آراد، ومع انه كشف العديد من الأسرار، إلا انه لم يدل بأية معلومات حول آراد وقال انه لا يعرف شيئا عن اختفائه، مما يؤكد أن المعلومات مدفونة عند كهرودي.
ويرى الموساد أن "حزب الله" يستطيع الحصول على معلومات، إذا أقنع الإيرانيين بأن يسمحوا للجنرال كهرودي بأن يتكلم. ويقول إن الجهود الإسرائيلية في التحقيق حول مصير الدبلوماسيين الأربعة والتقرير المفصل فعلا في هذا الشأن، ينبغي أن يحفز الإيرانيين على إعطاء معلومات جدية في قضية آراد، وان الأمر ـ حسب "الموساد" ـ يحتاج إلى قليل من الصبر، ولذلك فإنه يحبذ تأخير تنفيذ الصفقة حتى يتكلم الإيرانيون.