بعض الأسئلة الى ضمير العونيين
تابع اللبنانيون عموما والمسيحيون خصوصا وقائع ما سمي باللقاء الوطني المسيحي. ثمة بنود صدرت نتوافق عليها من دون أدنى شك، مثل دعم عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتحصين موقع الرئاسة وصلاحياتها، إقرار قانون عادل للانتخابات، احترام الدستور، تصحيح التمثيل المسيحي في الوزارات والادارات، إنهاء ملف المهجرين وإصلاح القضاء وغيرها من العناوين العريضة التي لا يختلف عليها أي مسيحي.
ولكن مهلا، مهلا، مهلا…
هل هذه هي العناوين التي تشكل هواجس المسيحيين؟
هل هذه هي العناوين التي إذا ما تحققت يعود المسيحيون المغتربون الى وطنهم ليبقوا فيه؟
ماذا عن سلاح "حزب الله"؟
هل ترون أن هذا السلاح يطمئن المسيحيين؟ هل يكفي أن تخلقوا "بعبعا" اسمه الأصولية السنية لتبرروا بقاء سلاح "حزب الله" وتجعلوا أنفسكم "أهل ذمة" لتطلبوا الحماية من سلاح "حزب الله"؟ ألا ترون أن سلاح "حزب الله" والتطرف الشيعي ومشروع ولاية الفقيه التي يفخر السيد حسن نصرالله بانتمائه إليه هو تحديدا ما يضعف الاعتدال السني لمصلحة المتطرفين ليواجهوا التطرف المقابل؟
ألا تشعرون بالخطر الذي يهدد الكيان اللبناني بسبب سلاح "حزب الله" الذي يقوّض الدولة اللبنانية لمصلحة مشروع ولاية الفقيه والمصالح الإيرانية؟
ماذا عن مشروع الحزب السوري القومي الاجتماعي؟ هل تفخرون أنتم أيضا بأن يكون علي قانصوه حليفكم ويحتسب من حصتكم كفريق سياسي وتجلسون من الخلفية نفسها على طاولة مجلس الوزراء؟
ثمة أسئلة كثيرة تستأهل أن تطرحونها على أنفسكم. فثمة الكثيرون من كوادر "التيار" لا يوافقون على السياسات التي بات يفرضها الثنائي ميشال عون وصهره على مجموع الشباب الذين ناضلوا بالعرق والتعب وأقبية الاعتقال.
كم نود فعلا لو أن النضال يعود فعلا لا بالشعارات المزيفة والتحالفات المشبوهة مع بقايا أدوات سوريا في لبنان. أن يعود النضال الحقيقي لاسترداد حقوق المسيحيين بالفعل لا بالملصقات الكاذبة، وذلك يكون بالالتفاف الفعلي حول الرئاسة، وبتحصين بكركي والتضامن معها، وبمواجهة محاولات سوريا وإيران المتكررة لتحويل لبنان نموذجا متقدما للثورة الاسلامية.
إن مصالح المسيحيين لا يمكن أن تكون يوما باستعداء الغرب، كما أنها لا يمكن أن تكون بدعم الدويلات والميليشيات والسلاح الخارج على القانون على حساب قيام الدولة اللبنانية.
اسمحوا لنا أن نناديكم مجددا: أيها الرفاق، رفاق النضال،
ثمة فرصة اليوم، وقد لا تتوافر كل يوم، للعودة مجددا الى الضمير، والالتفاف حول مشروع الدولة الذي بات يجسده اليوم فخامة الرئيس ميشال سليمان، لنتمكم معا من تأمين عناصر نجاح العهد وعودة المسيحيين القوية عبر قيامة الدولة القوية والسيدة التي لا يشاركها أحد في قراراتها على أرضها.
فهل من أمل بعد في صحوة ضمير؟!