#adsense

مبارك طالب أولمرت بتسوية قضية شبعا عبر الدولة

حجم الخط

المرونة السورية رهن المفاوضات والانفتاح الأوروبي والملف الإيراني
مبارك طالب أولمرت بتسوية قضية شبعا عبر الدولة

تكشف مصادر ديبلوماسية عربية عن اهتمام كبير لدى بعض الدول العربية المؤثرة والمهتمة مباشرة بالوضع في لبنان، بالمساهمة في اعادة مزارع شبعا الى لبنان في اقرب وقت. وهي تفيد ان الرئيس المصري حسني مبارك فاتح رئيس الوزراء الاسرائيلي أيهود اولمرت اخيرا بهذا الموضوع، وان المسؤول الاسرائيلي اكد للرئيس المصري استعداد بلاده للقيام بذلك. الا ان مبارك طلب منه ان تمر الاجراءات المتعلقة بهذه الخطوة المهمة من الحكومة الاسرائيلية عبر الدولة اللبنانية وليس عبر اي فريق داخلي، ذلك ان عددا من الدول العربية المعنية لم تخف استياءها الشديد من عملية تبادل الاسرى التي ستتم في قابل الايام بين اسرائيل و"حزب الله" لكون اسرائيل جيّرتها الى الحزب، بما تعتبر هذه الدول انه يساهم في تقويته على الدولة ومؤسساتها في حين ان كل الجهد الدولي والعربي يتركز منذ ثلاث سنوات تقريبا على المساهمة في اعادة سيطرة الدولة اللبنانية على كل اراضيها وممارسة نفوذها وسيادتها على جميع الافرقاء السياسيين المنضوين تحت سقفها في المبدأ، في حين تأتي الخطوة الاسرائيلية، للاسباب او الذرائع التي تبررها اسرائيل، بأن الحزب هو الذي يحتجز الاسرى الاسرائيليين او رفاتهم، من اجل ان تنسف كل الجهود الدولية والعربية، علما ان المصادر الديبلوماسية المعنية لا تخفي الصدع الذي احدثته حرب تموز 2006 على اثر خطف "حزب الله" الجنديين الاسرائيليين اللذين سيتم مبادلتهما قريبا بالاسرى في السجون الاسرائيلية، على صعيد التمحور الذي احدثته هذه الحرب بين سوريا وايران من جهة والدول العربية من جهة اخرى على الصعيد الاقليمي، بحيث لم يعد "حزب الله" يحظى بالتعاطف العربي الرسمي الذي كان له قبل ذلك التاريخ، والذي لحق به بعد تورطه في تعطيل الحركة السياسية والاقتصادية في لبنان وتتويج ذلك باجتياح بيروت في 8 ايار بفقدان التعاطف الشعبي مع الحزب في دول عربية متعددة حيث الغالبية السنية. وكل هذا معزز بالحساسية التي تحدثها ايران وطموحاتها التوسعية في دول المنطقة، وبالحساسية على النظام السوري ايضا لاعتبارات متعددة لا مجال للدخول فيها.

وبحسب المعطيات المتوافرة لدى المصادر الديبلوماسية المعنية، فان خطوة استعادة مزارع شبعا للبنان في المدى المنظور محتملة وممكنة حتى انها تحدد مدة لذلك. فما يتم اقتراحه عمليا هو ان المزارع ليست في حاجة الى ترسيم دقيق في المرحلة الحالية وقد حددها خبراء في الامم المتحدة خلال الاشهر الماضية بحيث يمكن معرفة المناطق التي على اسرائيل الانسحاب منها، على ان ترسم الحدود في مرحلة لاحقة حين تستعيد سوريا الجولان. ولكن يعتقد ان في الامكان اقناع اسرائيل بان توسيع عمل القوة الدولية العاملة في الجنوب في اتجاه المناطق التي تخليها، بحيث يتاح للمواطنين اللبنانيين ان يزوروا ارضهم ويتفقدوها تحت رعاية جنود القوة الدولية التي اثبتت ضبط الامور على الارض منذ توليها الوضع في الجنوب جنبا الى جنب مع الجيش اللبناني، في حين تبقى مسألة المياه عالقة من اجل ان تخضع لاحقا لمفاوضات غير مباشرة او مباشرة حين يتاح الامر لذلك. وبحسب هذه المصادر، فان الاصرار على اسرائيل ليكون التفاوض من دولة الى دولة بوساطة دولية او سوى ذلك من الوساطات، هو الذي كان وراء تكرار دعوة اولمرت الى التفاوض مع الحكومة اللبنانية من اجل موضوع المزارع، الامر الذي رفضته الحكومة. لكن تطور المساعي في الاشهر المقبلة يمكن ان يطلق ديناميات مختلفة غير واضحة حتى اليوم.

ومع ان سوريا رفضت، على ما سرب المسؤولون فيها، حل مسألة مزارع شبعا قبل انتهاء مفاوضاتها الجارية مع اسرائيل، فان المصادر الديبلوماسية العربية تعتقد ان تفكيك هذه العقدة السورية قد يكون ممكنا اذا صح التزام اولمرت لمبارك تنفيذ ذلك، خصوصا في ضوء معلومات جازمة لدى الدول العربية المهتمة والمعنية وسواها بان المفاوضات الاسرائيلية – السورية التي تحصل بوساطة تركية لا تعني ان الوسيط التركي يمارس مكوكية الطبقات" بين الفريقين السوري والاسرائيلي بل "مكوكية الكوريدور" بين الغرف في الطبقة الواحدة وان لا اعاقة على الاطلاق في كل الملفات المطروحة بل على النقيض. والاعتقاد بقابلية سورية محتملة يتصل بجملة اسباب، ولكن من غير المستبعد ان يكون من بينها التحسب لضربة عسكرية قد تتعرض لها ايران وتقوم بها اسرائيل وليس الولايات المتحدة الاميركية بما يكفل لسوريا ابتعادا نسبيا عن منطقة الخطر نتيجة معاودة المفاوضات بينها وبين اسرائيل من جهة (ويؤشر الى ذلك رفض سوريا حتى الان اتهام اسرائيل باغتيال المسؤول في "حزب الله" عماد مغنية في دمشق على رغم اتهامها من الامين العام للحزب ذلك وتهديده بالرد) وسعيها المحموم الى انفتاح اوروبا عليها وفك العزلة عنها لهذه الاسباب واسباب اخرى ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل