#adsense

لا للتجربة السابقة في الحكومة الجديدة

حجم الخط

لا للتجربة السابقة في الحكومة الجديدة

… من المهم للغاية التمعّن في كلام غبطة البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير في اوستراليا حين قال: «هناك معادلة جديدة في لبنان تقضي بجمع الاكثرية والاقلية في حكومة واحدة، فيما المعروف في كل دول العالم وجود اكثرية تحكم وأقلية تُعارض».

… هذا الكلام يعكس واقعاً لبنانياً في المبدأ ليس صحياً على الاطلاق لمخالفته جوهر الديموقراطية، ولكن، في الجوهر هو حال قد تكون ظرفية، وهي اضطرارية، لأنها ترمي الى اعادة تكوين الوفاق الوطني على قاعدة مشاركة الجميع في اعادة الانقاذ.

.. البطريرك الماروني مع ذلك يخشى من ان تتحوّل الحكومة الى المناكفات والحوارات العقيمة، خصوصاً ان المعارضة درجت، حتى عندما كانت داخل الحكومة، على التعطيل، ثم قامت بالاستقالة موجهة الاتهامات الى الحكومة، وأشدّ ما يخشى منه تكرار التجربة، حيث ان البلاد لم تعد قادرة على التحمّل، وهي في بداية عهد جديد يمثله رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، واللبنانيون يأملون وبشدة بأن يكون عهداً للوفاق ولبناء الدولة ولانطلاق المؤسسات.

… ولكن مع ذلك من المهم جداً أخذ الأمور بحسن النوايا، وأن نعتبر أن هذه الحكومة الجديدة ستشكّل فريق عمل واحداً، وان المعارضة ستساهم ايجاباً في عملها في اتخاذ القرارات الانقاذية، والمسألة الآن تتعلق بمصير وطن، وبأوضاع معيشية في غاية الصعوبة والخطورة، والأزمة الاقتصادية وصلت الى اصعب مراحلها وأشدّها هولاً.

.. الرئيس فؤاد السنيورة يُدرك هذا الوضع جيداً، وهو من اكثر العارفين بظروف المرحلة وصعوباتها، وقد جهد وبكل قوة لاعادة اللحمة بين اللبنانيين، كي يقوم الجميع بعملية الانقاذ، واذا كان في الماضي قد اصطدم بتعنّت المعارضة واصرارها على التعطيل، فإنه يعمل لازالة كل الالتباسات التي اعترت العلاقات بين الاطراف السياسية، ويكثف اتصالاته بالجميع لوضع اسس لقواسم مشتركة، وهذا ليس غريباً عن طبيعته، وقد اثبت مراراً وتكراراً انه رجل دولة وبامتياز.

نقول كل هذا حتى لا تشكّل حكومة الوحدة الوطنية ويتبين بعد ذلك اننا سنواجه مشكلة حكومية اكبر وأدهى مما كان، وهذا ليس تشكيكاً في المعارضة وتوجهاتها، بل خشية من ان تعيد هذه المعارضة التجربة مرة اخرى بقيامها بتعطيل فعلي لمجلس الوزراء، من دون ان ننسى امتلاكها هذه المرة الثلث المعطّل، وهنا مكمن الحذر والخطر.

.. في مُطلق الأحوال، فإن الحكومة الجديدة سترى النور يوم غد او على ابعد تقدير بعد غد كما تؤكد المعلومات، وسيترك هذا اثراً ايجابياً وكبيراً على الوضع العام في البلاد، إلاّ أن ما يأمله اللبنانيون هو ألاّ يكون البيان الوزاري موضع خلاف، وهذا يتطلّب عدم قيام المعارضة بوضع شروط تعجيزية على الصياغة، فيتفاجأ اللبنانيون بأن لا بيان وزارياً، وتتحوّل هذه التشكيلة عندئذ الى حكومة تصريف اعمال، بما يعني مراوحة الازمة مكانها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل