#adsense

على ماذا تعتمد إيران؟

حجم الخط

على ماذا تعتمد إيران؟

رغم الصيغة الديبلوماسية التي غلّفت رد ايران المتأخر على العرض الذي قدمته إليها الدول الكبرى الست، فإن الجواب كان واضحاً: سياسة ايران حيال المشكلة النووية لم تتغير، ولن تلتزم بالتالي بأي قرار يؤدي بها الى وقف التخصيب، ولو كان ذلك لفترة موقتة (ستة اسابيع) مقابل تجميد مناقشة فرض العقوبات خلال الفترة ذاتها.

وتشير الصيغة التي أُعد بها الردّ الايراني، ان فريق الرئيس احمدي نجاد هو الذي وضع هذا الردّ، مما يستدعي تساؤلات عن موقع الاصوات الرزينة التي سُمعت من ايران خلال الفترة الماضية، ومنها اصوات هاشمي رفسنجاني وعلي لاريجاني وعلي اكبر ولايتي، والتي التقت عند الدعوة الى رد متعقل على العرض الغربي، بشكل لا يدفع الى مواجهة حتمية بين ايران والعالم.

في الرد الايراني، كما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ديبلوماسيين غربيين اطلعوا عليه، تشديد على «حقوق الأمة الايرانية» حسب تعبير رئيسها والتي بات تخصيب اليورانيوم هو التعبير العملي عنها في نظره. كما يؤكد الردّ ان وقت التفاوض مع ايران «باعتبارها الطرف الأضعف» قد انتهى، وكذلك رغبة الغرب بالظهور في هذه المفاوضات بمظهر الطرف المتفوق. وينتقد الردّ الايراني «التفسير المنحاز» الذي تعطيه القوى الغربية لمفهوم حقوق الانسان على طريقتها وبناء على مصالحها، مما يلحق ضرراً كبيراً بشعوب المنطقة ودولها.

وهكذا فبدلاً من ان تردّ ايران على الجانب التقني في موضوع التخصيب، وهو الجانب الذي يقلق الغرب باعتباره الدليل العملي على النيات الايرانية، اختارت اللجوء الى المجال الايديولوجي الذي يسمح لايران بالدفاع عن موقفها من موقع الدولة «المستضعَفة» والتي لا يمثل الحصول على التقنية النووية وما تستتبعه، سوى جانب من استعادتها لحقوقها.

يستنتج المراقبون والديبلوماسيون المتابعون للتفاوض مع ايران ان الرد الاخير يؤكد رغبة ايران في كسب الوقت من دون أن تقدم اي تنازل، ومن دون ان تلتزم في الوقت ذاته بما تطالبها به القوى الرئيسية، والتي تضم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن اضافة الى المانيا. فالردّ الايراني، الذي وقّعه وزير الخارجية منوشهر متقي، لا يمانع في مفاوضات جديدة بين سعيد جليلي الذي خلف علي لاريجاني كمفاوض على هذا الملف وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية الاوروبية، وذلك في النصف الثاني من شهر تموز (يوليو) الجاري.

لكن على ماذا ستكون هذه المفاوضات ان لم تكن بهدف شراء الوقت، بانتظار نهاية عهد بوش وسيطرة لغة جديدة في البيت الابيض، تأمل طهران ان تكون لغة باراك اوباما؟ فإيران تراهن، بحسب المحللين، على عاملين: عجز الادارة الاميركية الحالية ومخاوفها (ومن ورائها بالطبع القوى التي يمكن ان تتحالف معها) من نتائج خوض مواجهة مسلحة مع ايران. تدعم هذه المخاوف تحذيرات كبار القادة العسكريين الاميركيين من الدخول في مغامرة عسكرية في الوقت الذي تتورط القوات الاميركية في حربين صعبتين في كل من العراق وافغانستان. اما الرهان الثاني فهو على الخوف العالمي من الازمة الكبرى التي ستصيب الدورة الاقتصادية في اكثر من مجال، ولذلك بدأت ايران توجه الانذارات الواضحة بشأن قدرتها على اغلاق مضيق هرمز وما يستتبع ذلك على سوق النفط واسعاره، التي لا تشكل مستوياتها الحالية سوى جانب من المخاوف حيال الازمة النووية الايرانية.

سياسة إخافة الولايات المتحدة من عواقب اي ضربة لايران عبّر عنها مجتبى سماره هاشمي، كبير مستشاري الرئيس احمدي نجاد في حديث نادر الى صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية، قال فيه: «إن أي دولة تقوم قواتها بشن هجوم على ايران لن تكون في امان في منطقتنا او في أي مكان من العالم. لن يكونوا في مأمن اينما كانوا». هذه هي اللغة التي تعتمدها ايران بقيادتها الحالية حيال العالم، والتي لا تترك مجالاً سوى لواحد من ردّين: الرضوخ لما تريده ايران او المواجهة، رغم أثمانها الباهظة.

على ماذا تعتمد إيران؟
رغم الصيغة الديبلوماسية التي غلّفت رد ايران المتأخر على العرض الذي قدمته إليها الدول الكبرى الست، فإن الجواب كان واضحاً: سياسة ايران حيال المشكلة النووية لم تتغير، ولن تلتزم بالتالي بأي قرار يؤدي بها الى وقف التخصيب، ولو كان ذلك لفترة موقتة (ستة اسابيع) مقابل تجميد مناقشة فرض العقوبات خلال الفترة ذاتها.

وتشير الصيغة التي أُعد بها الردّ الايراني، ان فريق الرئيس احمدي نجاد هو الذي وضع هذا الردّ، مما يستدعي تساؤلات عن موقع الاصوات الرزينة التي سُمعت من ايران خلال الفترة الماضية، ومنها اصوات هاشمي رفسنجاني وعلي لاريجاني وعلي اكبر ولايتي، والتي التقت عند الدعوة الى رد متعقل على العرض الغربي، بشكل لا يدفع الى مواجهة حتمية بين ايران والعالم.

في الرد الايراني، كما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ديبلوماسيين غربيين اطلعوا عليه، تشديد على «حقوق الأمة الايرانية» حسب تعبير رئيسها والتي بات تخصيب اليورانيوم هو التعبير العملي عنها في نظره. كما يؤكد الردّ ان وقت التفاوض مع ايران «باعتبارها الطرف الأضعف» قد انتهى، وكذلك رغبة الغرب بالظهور في هذه المفاوضات بمظهر الطرف المتفوق. وينتقد الردّ الايراني «التفسير المنحاز» الذي تعطيه القوى الغربية لمفهوم حقوق الانسان على طريقتها وبناء على مصالحها، مما يلحق ضرراً كبيراً بشعوب المنطقة ودولها.

وهكذا فبدلاً من ان تردّ ايران على الجانب التقني في موضوع التخصيب، وهو الجانب الذي يقلق الغرب باعتباره الدليل العملي على النيات الايرانية، اختارت اللجوء الى المجال الايديولوجي الذي يسمح لايران بالدفاع عن موقفها من موقع الدولة «المستضعَفة» والتي لا يمثل الحصول على التقنية النووية وما تستتبعه، سوى جانب من استعادتها لحقوقها.

يستنتج المراقبون والديبلوماسيون المتابعون للتفاوض مع ايران ان الرد الاخير يؤكد رغبة ايران في كسب الوقت من دون أن تقدم اي تنازل، ومن دون ان تلتزم في الوقت ذاته بما تطالبها به القوى الرئيسية، والتي تضم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن اضافة الى المانيا. فالردّ الايراني، الذي وقّعه وزير الخارجية منوشهر متقي، لا يمانع في مفاوضات جديدة بين سعيد جليلي الذي خلف علي لاريجاني كمفاوض على هذا الملف وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية الاوروبية، وذلك في النصف الثاني من شهر تموز (يوليو) الجاري.

لكن على ماذا ستكون هذه المفاوضات ان لم تكن بهدف شراء الوقت، بانتظار نهاية عهد بوش وسيطرة لغة جديدة في البيت الابيض، تأمل طهران ان تكون لغة باراك اوباما؟ فإيران تراهن، بحسب المحللين، على عاملين: عجز الادارة الاميركية الحالية ومخاوفها (ومن ورائها بالطبع القوى التي يمكن ان تتحالف معها) من نتائج خوض مواجهة مسلحة مع ايران. تدعم هذه المخاوف تحذيرات كبار القادة العسكريين الاميركيين من الدخول في مغامرة عسكرية في الوقت الذي تتورط القوات الاميركية في حربين صعبتين في كل من العراق وافغانستان. اما الرهان الثاني فهو على الخوف العالمي من الازمة الكبرى التي ستصيب الدورة الاقتصادية في اكثر من مجال، ولذلك بدأت ايران توجه الانذارات الواضحة بشأن قدرتها على اغلاق مضيق هرمز وما يستتبع ذلك على سوق النفط واسعاره، التي لا تشكل مستوياتها الحالية سوى جانب من المخاوف حيال الازمة النووية الايرانية.

سياسة إخافة الولايات المتحدة من عواقب اي ضربة لايران عبّر عنها مجتبى سماره هاشمي، كبير مستشاري الرئيس احمدي نجاد في حديث نادر الى صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية، قال فيه: «إن أي دولة تقوم قواتها بشن هجوم على ايران لن تكون في امان في منطقتنا او في أي مكان من العالم. لن يكونوا في مأمن اينما كانوا». هذه هي اللغة التي تعتمدها ايران بقيادتها الحالية حيال العالم، والتي لا تترك مجالاً سوى لواحد من ردّين: الرضوخ لما تريده ايران او المواجهة، رغم أثمانها الباهظة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل