حزب الله" و"الحرس الثوري" يبحثان عن بدائل عقب خروج سورية من منظومتهما الدفاعية
نقلت صحيفة السياسة الكويتيّة أنّ قادة من "حزب الله" مع وفد من قادة كوادر الصف الثاني في "الحرس الثوري"الايراني برئاسة عقيد في بيروت منذ نحو عشرة ايام, يعكفون على تدارس تعديل ستراتيجية الحزب عسكريا وامنيا حيال اهم تطورين سلبيين منذ خروج الحزب من رحم الغزو الاسرائيلي للبنان العام 1982 هما "الاستعدادات الاسرائيلية الميدانية السرية والعلنية لشن حرب جوية لتدمير مفاصل البرنامجين النووي والصاروخي الايرانيين، ووجود معلومات غربية وايرانية عن احتمال كبير لخوض الولايات المتحدة هذه الحرب بمبادأة عبرية قبل نهاية هذا العام، ثم مسألة التحول السوري الذي لايقل خطورة على طهران وحزبها في لبنان نحو فك نظام بشار الاسد ارتباطاته الجوهرية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية وتبعا لذلك مع ربيبها حسن نصرالله ومجموعة قادته العسكريين خصوصا من رجال الدين الملحقين بقيادة الحرس الثوري الذين يتخذون من ترسانته المسلحة الضخمة ومن موازنته المالية السنوية, ومن خبراته الاستخبارية التي تديرهم من وراء الحدود ومن داخلها بواسطة عملاء امنيين, »يتمتعون جميعا بحصانات ديبلوماسية في سفارتهم في بيروت".
وكشفت مصادر استخبارية المانية وبريطانية النقاب، اول من امس، عن ان المباحثات الجارية في مبنى السفارة الايرانية في العاصمة اللبنانية بين قياديي "حزب الله" والحرس الثوري "دخلت في نهاية الاسبوع الفائت مرحلة التفاصيل العملانية العسكرية المتعلقة بدور نحو 20 ألف مقاتل هم عصب الجناح الميليشياوي للحزب الايراني-اللبناني يضاف اليهم حوالي سبعة آلاف آخرين هم بمثابة "الحرس الوطني" لدويلته القائمة على امتداد واسع من المساحة اللبنانية, وذلك في حال وقوع الحرب الاسرائيلية-الاميركية على ايران، وكيف سيكون دور هذا الحزب في تلك الحرب ضد اسرائيل والمصالح الاميركية في الدول الخليجية وفي العراق، كما ان تلك المباحثات تناولت الشق الاخطر بالنسبة للمنخرطين فيها وهو امكانية انكفاء الدور السوري المساند عسكريا وامنيا وسياسيا عن مساندة "حزب الله" في تلك الحرب ووقوف النظام في دمشق على الحياد على الاقل, اذ يبدو ان الايرانيين باتوا مقتنعين ان تزخيم اسرائيل موضوع مفاوضاتها غير المباشرة مع سورية عبر تركيا وفي عاصمتين اوروبيتين على الاقل وجها الى وجه بين عناصر امنية سورية واسرائيلية بحضور جهات اوروبية "اطلسية" قريبة من الولايات المتحدة، منذ شهرين تقريبا, يرمي اساسا الى تحييد السوريين في اي حرب مقبلة مع ايران, وقطع طرق امدادات "حزب الله" بالسلاح عبر مطاراتهم واراضيهم,،ومنع وصول قوات دعم لوجستية ايرانية الى البقاع والجنوب اللبنانيين لمساعدة قوات الحزب على صد اي اجتياح اسرائيلي جوي-بري للبنان مجددا قبيل او خلال اندلاع المعارك مع الايرانيين في عقر دارهم".
وقالت مصادر الاستخبارات البريطانية ان "الاستدارة المفاجئة والمذهلة التي قام بها حسن نصرالله الاسبوع الماضي باتجاه الدولة اللبنانية واعدائه ممن يمسكون بزمام امورهم من قادة "14 آذار"واعلانه جهوزيته لدخول مفاوضات مع الدولة برئاسة العماد ميشال سليمان حول ما يسميها "الستراتيجية الدفاعية"عن لبنان, في هذه الظروف الراهنة التي يبدو فيها حزبه في اوج قوته واستعداده للقتال, تؤكد (الاستدارة) ان محادثاته مع قادته من الحرس الثوري في السفارة الايرانية توصلت الى قناعتين اولاهما ان مهاجمة ايران اسرائيليا او اميركيا او من الاثنين معا قد تكون باتت امرا محتوما لا مفر منه, والثاني ان على طهران و"حزب الله" ان يخففا من اتكالهما حينئذ على سورية التي قد تكون باتت في المقلب الاخر (الاسرائيلي-الاميركي) قبل ذلك الهجوم".
وذكرت المصادر "ان نصرالله يحاول بهذه الانعطافة غير المتوقعة الان زج الدولة اللبنانية, وخصوصا قواتها المسلحة عبر الاسراع في مفاوضاته معها حول الستراتيجية الدفاعية كبديل عن المساعدة العسكرية السورية او على الاقل المساندة عن بعد, عبر تركه الحدود السورية – اللبنانية مفتوحة على مصراعيها كما هو الحال حتى الآن امام تدفق السلاح الايراني على مقاتليه وخبراء ومقاتلي الحرس الثوري الذين سينتقلون عبرها الى لبنان للاشراف على الجانب الصاروخي من المعركة على الاقل".
وقالت المصادر ان بوادر محاولات جذب "حزب الله" الدولة اللبنانية الى جانبه بدل الجيش السوري ظهرت الاسبوع الماضي عندما طالب حكومة فؤاد السنيورة التي طالما اعتبرها عدوة له على قدم المساواة مع اسرائيل منذ حرب يوليو 2006 بالتدخل لدى الامم المتحدة (تقديم شكوى ضد الدولة العبرية) لوقف عمليات التشويش الاسرائيلية وتلك الصادرة عن قوات "يونيفيل" في جنوب لبنان على شبكات اتصالاته المتطورة التي لف بها الاراضي اللبنانية, والتي اجتاح بسببها مناطق السنة والدروز في بيروت والجبل في السابع من مايو الماضي وهو امر لايمكن للحكومة اللبنانية المكبلة بالقرارات الدولية الاقدام عليه, لان عمليات التشويش هي جزء اساسي من روحية تلك القرارات الداعي معظمها (وتحت الفصل السابع) الى تجريد "حزب الله" من السلاح ومن اي نشاط عسكري له خارج نطاق الدولة اللبنانية وقواتها المسلحة.
واماطت المصادر الاستخبارية البريطانية في لندن اللثام ل "السياسة" امس، عن ان "اجهزة التشويش المتطورة الاسرائيلية والتي وصلت الى القوات الدولية في جنوب لبنان من دول اوروبية اخيرا، باتت منذ فشل الحكومة اللبنانية في مايو الماضي في الغاء شبكات اتصالات »حزب الله« على الاراضي اللبنانية، تشل معظم اعمال تلك الشبكات كما تشل شبكات اتصالات الجسمين العسكري والامني اللبنانيين اللذين تعتقد تل ابيب وقيادة "يونيفيل" في الناقورة انهما متواطئان مع "حزب الله" الى درجة محرجة".
ونقلت المصادر البريطانية عن مسؤول كبير في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية في تل ابيب قوله هذا الاسبوع "ان عملاءنا في لبنان تمكنوا من زرع عدد كبير من مناطقه بأجهزة مراقبة متطورة وبمعدات تشويش على شبكات "حزب الله" واسعة النطاق وان ما جرى الحديث عنه اخيرا (على لسان الرئيس الاسبق امين الجميل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع) عن تواجد ميداني لحزب الله واستخباراته في المرتفعات الجبلية اللبنانية (من مرتفعات جزين الجنوبية وصولا الى قمم صنين واللقلوق) هو جزء من عمليات البحث التي يقوم بها "حزب الله" عن تلك الاجهزة والمعدات المزروعة".