أعربت النائب ستريدا جعجع عن تفاؤلها بمستقبل لبنان، موضحة ان اتفاق الدوحة اتفاقاً انتقاليا أنقذ لبنان من الدمار، ونقل لبنان من حقبة الى حقبة ولكن ليس الى الحقبة النهائية. وقالت: "أصبح لدينا الآن رئيسا للجمهورية، ونحضر الآن لتشكيل الحكومة ولخوض انتخابات نيابية، وهذا أمر مهم جداً."
النائب جعجع، وفي حديث إلى صحيفة "الراية" الكويتية، أكدت ان الدكتور سمير جعجع لن يكون مرشحاً عن مقعد بشري للانتخابات النيابية المقبلة، مشيرة إلى أنها لم تتخذ قرارا بعد حول هذا الموضوع.
وبالنسبة إلى قانون الانتخابات، الذي تم تكريسه في اتفاق الدوحة، قالت: "انه قانون جيد في مقارنة مع قانون الانتخابات الماضي المعروف بقانون غازي كنعان للعام 2000، ولكن ليس هو القانون الامثل".
وعما اذا كان هذا القانون مريحا ومطمئنا لـ"القوات اللبنانية" في قضاء بشري، قالت: "نحن لا يهمنا ان يكون قانونا مريحا لنا كقوات لبنانية، ما يهمنا ان يتمكن اللبناني من ايصال صوته بشكل شفاف وواضح، بمعني ان ينتخب المسلمون نوابهم في المجلس النيابي وكذلك الامر بالنسبة للمسيحيين، بمعنى امكانية ايصال الصوت المسيحي في دير الاحمر وفي الجنوب، وأيضاً ايصال الصوت الشيعي في جبيل".
واعتبرت ان المرأة يجب ان تكون حاضرة ليس في العمل السياسي وحسب، وانما في كل مفاصل الحياة، وهنا اوجه تحية كبيرة للشيخة موزة التي اضطلعت بدور مهم على مستوي العالم العربي، على مستوى التعليم وبناء الانسان وعلى مستوى العائلة، فالمرأة هي التي تبني الاجيال الصاعدة. بالنسبة الي "الكوتا" النسائية نتمنى ان نتمكن في القانون المقبل تكريس وتحديد "كوتا" نسائية. وأشير إلى أنني أحاول اعتماد " كوتا" نسائية على مستوى "القوات اللبنانية" وعندها لا أكون أنا المرأة الوحيدة في القيادة على مستوى "القوات"، وهذا يعني اننا سنبدأ من انفسنا لتعميم هذا النموذج على المستوي الوطني.
وعن حياتها الشخصية، قالت النائب جعجع: "في الحقيقة بالنسبة لي شخصياً، لم أفكر في حياتي مرة واحدة ان اكون نائبة في البرلمان اللبناني، أو القيام بالدور البارز الذي اضطلعت به عندما كان "الحكيم" في السجن، لا شك ان ذلك عائد للتجربة التي خضتها علي مدي احدي عشرة سنة ونصف السنة في غياب "الحكيم"، والمعاناة التي مررنا بها من عام 1994 الي عام 2005. هذا الذي دفعني للخوض في المعترك السياسي في لبنان، خصوصاً وان الدور الذي لعبته وكما تعلمون – لم يكن دور الزوجة اللبنانية، وانما الدور الذي اضطرني في فترة من الفترات وعلى مدي أحد عشر عاما ان احمل مشعل "القوات اللبنانية" والقضية التي من أجلها دخل سمير جعجع الى السجن".
أضافت: "ثمة ثلاثة عناوين اساسية حفزتني على الاستمرار في ما قمت به، أولا، ثقتي المطلقة ببراءة سمير جعجع، ثانياً، القضية السامية التي حملها " الحكيم" في السجن، لأن سمير جعجع عندما أدخل السجن لم يكن ذلك بقرار قضائي وانما بقرار سياسي كبير جداً، وكما نعلم لم يكن قائد الميليشيا الوحيد في لبنان خلال تلك الفترة، ويمكن ان اسميهم من النائب اسعد حردان الى الوزير والنائب الراحل ايلي حبيقة رحمه الله والى الرئيس نبيه بري واتوقف هنا. يمكن الاسهاب أكثر في هذا الموضوع بالذات …
الأفضل الا نعود الي الماضي، لاننا نريد طي هذه الصفحة الى غير رجعة، ونريد ان نؤسس للمستقبل، والعنوان الثاني الذي ذكرته هو القضية السامية التي حمل لواءها سمير جعجع في السجن، وهذا ما دفعني للاستمرار، لأن هذه القضية تركز بشكل أساس على استقلال وسيادة لبنان، وعلى بقاء لبنان ككيان، والعنوان الثالث، هو لا شك وجود مجموعة من الرفاق الذين احاطوا بي خلال تلك الفترة يوم كان سمير جعجع في السجن، امثال جو سركيس وزيرنا في الحكومة، وزميلي النائب ايلي كيروز والنائب فريد حبيب وإدي ابي اللمع والنائب جورج عدوان اضافة الى مجموعة كبيرة من رفاقنا في "القوات اللبنانية" الذين ظلوا على ايمانهم بهذه القضية عندما تخلى عنها كثيرون. هذه العناوين الثلاثة التي اوجزتها هي التي دفعتني لاستكمال المسيرة، علي المستويين الشخصي والعام.
وقالت النائب جعجع ردا على سؤال: "اعتبر انني تأثرت بسمير جعجع اكثر، عندما كان خارج السجن، اي في الفترة التي تعرفت فيها اليه من العام 1985 الي التسعينيات، سنة 1994 دخل الي السجن، وهذه المرحلة التي مررت بها صقلت شخصيتي، وأنا لدي مقاربة للامور مغايرة، ولكن لدينا قواسم مشتركة، فهو يتسم بشخصية قوية وأنا شخصيتي قوية، وهو مثابر عندما يؤمن بقضية ما يسير من اجلها حتى النهاية، هناك قواسم مشتركة بيننا، ولكن هو كرجل له مقاربة خاصة للأمور، واحيانا أنا كامرأة أنظر اليها بطريقة أخرى، أنا اعتبر ان ما صقل شخصيتي أيضا مرحلة التجربة الصعبة التي مررت بها والتي تمتد من العام 1994 الي العام 2005، وهي صقلتني بكل ما للكلمة من معنى".
وأشارت إلى ان الدكتور سمير جعجع لا يزال هو نفسه بعد خروجه من السجن، فالشخص الزاهد لم يكن ثمة من يراه في سمير جعجع، كانوا ربما يرون فيه الشخص العسكري، انما لا شك ان التجربة التي مر بها صقلته كانسان، وعمل على نفسه وسط ظروف السجن، وانما بالنسبة لي فسمير جعجع هو نفسه الذي اعرفه اليوم، طبعاً مع خبرة أكثر وبعد نظر أكثر.
وردا على سؤال عن معنى اسم "ستريدا"، قالت: "التسمية لها قصة، يوم ولدت اراد والدي ان يسميني على اسم والدته، وجدتي رحمها الله كان لها فضل كبير على العائلة، تركت لبنان وكانت بعمر صغير جداً، وبالنسبة للمال لدي عائلة جدتي وجدي من آل طوق، يعود الفضل لها كونها كانت امرأة خارقة الذكاء، واسست في افريقيا لامبراطورية مال، واراد والدي ان يسميني على اسمها، واسمها كان "ماري"، وانما مع الوقت اطلقوا عليها اسماً آخر وهو "ست البيت" لانها اخذت دوراً اكبر في مقارنة مع السيدات من جيلها في ذلك الوقت، أي في الخمسينيات من القرن الماضي، ويوم ولدت اراد والدي ان يسميني "ست البيت"، لكن الوالدة رفضت واعتبرت ان الاسم قديم ويمكن ان يسبب عقدة لابنتها عندما تكبر، فتش الوالد والوالدة علي اسم قريب من "ست البيت "فكان اسم ستريدا، وهو اسم قديسة".
وتابعت: "القديسة ستريدا ليست معروفة كثيرا، أي كما هو الحال في لبنان بالنسبة للقديس شربل والقديسة رفقا، وتقام القداديس على نيتها في 15 كانون الثاني من كل عام."
وعن الأمور التي جذبتها في شخصية الدكتور سمير جعجع، قالت النائب جعجع: "نحن من بلدة واحدة هي بشري، والدي كان يحبه كثيراً ومعجب به كشخص قبل ان اتعرف اليه، لذلك لم تكن لدي مشكلة من هذه الناحية، اما ما استوقفني في سمير جعجع صراحته، فهو رجل صريح ويقول الأمور مباشرة، واستوقفتني فيه جرأته، فهو جريء من دون حدود، حتي انني في بعض المرات اقول له تمهل".
أضافت: "لم يكن فارس احلامي، او الشخص الذي اكنت احلم به، لا. ولكن هناك اموراً شدتني اليه ولا سيما شخصيته وصراحته".
وعن تراجع حضورها السياسي في الآونة الأخيرة لصالح "الحكيم"، أجابت: "قبل كل شيء عندما كان "الحكيم" في السجن كان من التحصيل الحاصل ان أكون في الواجهة، كوني كنت رئيسة كتلة نواب "القوات اللبنانية" وحاملة المشعل مع مجموعة من الرفاق. لكن عندما خرج من السجن تبدلت الأمور واصبح الحدث هو من يتصدر الواجهة، الحدث بحد ذاته، فضلاً عن انه هو رئيس هذه المؤسسة (القوات اللبنانية). اما بالنسبة للشق الثاني من السؤال بانني تراجعت، لا أنا لم اتراجع، لكن مرت علينا كنواب خلال السنوات الثلاث الماضية ظروف استثنائية، كنا مهددين بالقتل ولا نزال، ولم يكن بمقدورنا التنقل بحرية والقيام بنشاطاتنا وواجباتنا، وهذا الدور أنا متابعة به وسأظل متابعة كنائب في البرلمان اللبناني، ونائب عن منطقة بشري ونائب عن الأمة. ولا بد الاشارة الي اننا لم نتمكن من سن القوانين، وتحصيل حاصل ان يأخذ "الحكيم" الواجهة بعد الخروج من السجن، وهناك رمزية الموقع، ولا يعني ذلك انني تراجعت، ولكن هذا هو منطق الأمور، اما بالنسبة لدوري فأنا مستمرة، وهو يتفاوت تبعاً للاوضاع والظروف التي نمر بها".
وعن الانتقادات الموجهة إلى الدكتور سمير جعجع على أنه لم يقم بمراجعة نقدية على خلفية بعض الأحداث التي أدين بها خلال المحاكمة، قالت: "يفترض بنا السؤال عن الجهة التي تنتقد، خصومه بالتأكيد سينتقدونه، لكن إذا أردت العودة قليلاً الي الوراء، اسأل: "متى كانت تعلق صورة لسمير جعجع في طرابلس وعاليه والجبل والبقاع، أنا اعتبر ان سؤالك يجب ان يطرح، لكن حسب الجهة التي تنتقد، فهو رجل سياسي بالتأكيد سينتقد وسمير جعجع رجل يتعاطي الشأن العام، من الطبيعي ان يكون ثمة من يحبه وثمة من يكرهه".
وتابعت: "كأن الجرائم التي احيل بها سمير جعجع الى السجن حقيقية وصحيحة وغير سياسية، يجب ان نتذكر دائماً انها جاءت في حقبة معينة كان يغلب عليها منطق السلاح، ولم تكن ثمة دولة في تلك الفترة، وعندما كان احد يطلق عليك النار هل كان يمكن ان تصلي امامه، كنت مضطرا للدفاع عن نفسك. اعود واشدد وبثقة على براءة سمير جعجع ورفاقنا في "القوات اللبنانية" من كل الجرائم التي احيلوا فيها الى السجن. وهنا يجب ان نعرف من هي الجهة التي كانت تحاكم في تلك الفترة؟ وماذا كانوا يريدون من هذه المحاكمة؟ نحن مستعدون في أي وقت ودون أي عقدة ان نقوم بقراءة ومطالعة نقدية ذاتية ليس فقط للمرحلة السابقة وإنما للمرحلة التي نمر بها الآن، للمراحل السياسية وغيرها، وأي انسان عاقل يقوم بهذه القراءة بينه وبين نفسه".
أضافت: "سمير جعجع ابدى الاستعداد لاعادة اجراء المحاكمات، وهنا يجب ان نتوقف عند مسألة، كيف تم اخذ افادات الشهود؟ تحت التعذيب والضرب، ووضعوا في وزارة الدفاع، هناك الصبية انطوانيت شاهين اتهمت بتفجير الكنيسة ومن ثم تبين انها بريئة. يجب ان نعرف من كان ممسكا بالقضاء في تلك الفترة، وكيف كانت تؤخذ الافادات من الشهود".
واكدت ان الدكتور سمير جعجع لديه شخصيته وهو قوي ولكن بمنطق ويعرف الاستماع. اعطي مثلاً، امور كثيرة نتناقش بها داخل الحزب، ويكون لديه رأي، يسمع للاكثرية ويعود بقرار آخر. واعطي مثلاً آخر، كان البعض مقتنعين انه يجب ان يكون وزيرا في الحكومة المقبلة، وأنا واحدة من القاعدة الحزبية نصحته بالا يكون في الحكومة لدواع أمنية، وثانياً لأن رموز الصف الأول علي مستوي القادة اللبنانيين غير ممثلين فيها، مع احترامنا الي جميع من ستجمعهم هذه الحكومة.
ووجهت النائب جعجع شكرها لدولة قطر على الدور الكبير الذي قامت به، منوهة بحكمة سمو الأمير وبشجاعة وذكاء رئيس الحكومة القطرية ووزير الخارجية الشيخ حمد، فقد قام سمو الأمير بدور جبار وذكي.
