#dfp #adsense

أولوية التمثيل الاستقلالي المسيحي في الحكومة

حجم الخط

أولوية التمثيل الاستقلالي المسيحي في الحكومة

استنفد التفاوض مع قوى 8 آذار، وفي مقدمهم الجنرال ميشال عون، اكثر من خمسة اسابيع وانتهى الى حصوله على تمثيل قوي وخطر نسبة الى نوعية الحقائب، ولا سيما منها حقيبة الاتصالات الاستراتيجية التي قدمتها 14 آذار في شكل متسرع بعض الشيء. ومعلوم ان حصول عون على الاتصالات معناه من الناحية العملية قرب بسط "حزب ولاية الفقيه" سيطرته على مفاصلها، واختراقها بالكامل، مع ما يعني من تحكم في موارد ضخمة من ناحية، واختراق أمني خطر لقطاع يمس حياة اللبنانيين في ادنى تفاصيلها اليومية. وفيما تلاحق التفاوض تحت الضغوط كان رصيد العهد يتآكل، والقوى الاستقلالية تقف موقف المتفرج السلبي منتظرة ان تفرغ قوى 8 آذار من وليمة الحقائب لكي تنكب على البقايا.

في كل حال، ورغم اعتقادنا الراسخ ان تكتيك التفاوض مع 8 آذار حفل بأخطاء في الشكل والمضمون أقله في التعامل مع عون، على أهمية كتلته النيابية، بأكثر من حجمه السياسي. وقد تكون زيارة الرئيس فؤاد السنيورة لعون في الرابية احد تجليات هذه الأخطاء التكتيكية في الشكل، فان انتقال التشكيل الى معسكر الاستقلاليين يقاس على انه تحصيل حاصل. وهذا خطأ كبير.

فاذا كانت مفاوضة 8 آذار أديرت على قاعدة تقديم التنازلات الضرورية وغير الضرورية من اجل تسهيل الحل، وتسريع التشكيل، باعتبار ان الحل يتوافق مع مصالح الاستقلاليين في حين ان استمرار الازمة يتوافق حكما مع مصالح 8 آذار، فان امام الرئيس المكلف والاستقلاليين المسلمين اختبارا كبيرا يتمثل في دعم التمثيل الاستقلالي المسيحي حتى وان جرى التنازل عن حصص هي في المبدأ من حصة الكتل الاستقلالية الاسلامية. وهنا يبرز وجوب تدارك القادة المسلمين أخطاء التفاوض مع 8 آذار الذي حفل بشيء من التهالك مؤاده انتاج خيبة في اوساط العديد من اللبنانيين الداعمين للخط الاستقلالي. وتدارك الاخطاء يكون بتقديم التمثيل المسيحي الاستقلالي وفي جعله اولوية على كل ما عداه في هذه المرحلة، وإن اقتضى الامر تنازلات كبيرة. فالقواعد الاستقلالية المتنوعة لبنانياً لا تميّز بين ممثل لـ"تيار المستقبل" او للحزب التقدمي الاشتراكي وآخرين من احزاب "القوات اللبنانية" او الكتائب او "لقاء قرنة شهوان"، وهي تعتبر نفسها ممثلة بأي من هذه القوى في اي موقع وزاري. من هنا اهمية التفكير مليا في لعبة الحصص الوزارية الحساسة على اساس منح القوى الاستقلالية المسيحية كل وسائل التعزيز السياسي والمعنوي والخدماتي على ابواب الانتخابات المقبلة (مع يقيننا ان لا ضرورة لانتخابات نيابية في ظل السلاح الباقي بيد "حزب ولاية الفقيه").

إن الرئيس السنيورة مدعو الى التفكير بحلفائه المسيحيين أولا. وكذلك النائب سعد الحريري، وبالتأكيد النائب وليد جنبلاط. فالمعركة الكبرى التي يخوضها "حزب ولاية الفقيه" يعتمد فيها على تغطيته المسيحية التي يؤمنها الجنرال ميشال عون والتي لولاها لكان الحزب مكشوفا تماما في مواجهة التنوع اللبناني.

المعركة اذاً مسيحية بامتياز، ومركزها اقضية جبل لبنان، وعيون العامة في تلك المناطق تراقب من كثب مستوى تمثيل استقلاليي تلك المناطق لتقويم خياراتها. وعليه قد يكون من الحكمة بمكان توسيع التمثيل الاستقلالي المسيحي ذي الثقل الشعبي اكثر من المتداول راهنا. فاذا خسر الاستقلاليون الرهان في المناطق المسيحية فانهم سيخسرون حكما في كل مكان آخر.

خلاصة القول ان الاهم من الحكومة نفسها هو طريقة التعامل مع الاستقلاليين المسيحيين في لحظة من اصعب اللحظات التي يعيشها وطن لا يزال ينوء تحت ثقل حالة انقلابية – احتلالية لما تنحسر بعد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل