#dfp #adsense

إطالة أمد العقدة العونية مقصودة لإظهار الحرص على حقوق المسيحيين

حجم الخط

إطالة أمد العقدة العونية مقصودة لإظهار الحرص على "حقوق المسيحيين"
ملاقاة متغيرات الخارطة السياسية وإعادة لمّ القاعدة الشعبية من جديد

كان واضحاً منذ البداية، ان التأخير الحاصل في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، كان بدافع حصول التيار الوطني الحر على أكبر عدد من الحقائب الوزارية النوعية، لإظهار التيار بمظهر القوة السياسية المارونية الأقوى على الساحة السياسية في هذه المرحلة، ولتوظيف هذه الواقعة في إعادة جمع ما تفرّق من قاعدته الشعبية على مدى السنوات الثلاث الماضية لملاقاة الانتخابات النيابية المقبلة في الصيف المقبل، على أمل تحقيق فوز مشابه لما حققه التيار في انتخابات العام 2005، أو تقليص خسائره الى حد أدنى، بعد بروز معطيات سياسية جديدة، أثرت جزئياً على الخارطة السياسية والشعبية، وفرضت واقعاً انتخابياً، لم يكن موجوداً من قبل.

فمن المعلوم ان اتفاق الدوحة، الذي كرّس انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية في البند الأول منه، ونص على تشكيل حكومة وحدة وطنية، في البند الثاني، وإقرار قانون انتخابي جديد على أساس القضاء ثالثاً، لم يكن ملائماً لتطلعات وأهداف رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون، الذي بذل ما في وسعه لتعطيل وعرقلة ولادة هذا الاتفاق حتى اللحظات الأخيرة، كونه يعتبر البند الأول منه تحديداً بمثابة انتصار كبير للأكثرية التي طرحت اسم العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي من جهة والى قطع الطريق نهائياً أمام وصوله الى سدة الرئاسة، وتبديد حلم تاريخي لطالما راوده لتولي هذا المنصب طوال العقدين الماضيين، على الرغم من كل التحالفات الخفية والعلنية التي عقدها مع النظام السوري وحلفائه في لبنان، وهي تحالفات في معظمها تخالف مزاج وتوجهات القاعدة الشعبية المسيحية عموماً، وتتعارض كلياً مع الشعارات التي طرحها التيار الوطني الحر، طوال فترة النفي القسري السوري لزعيمه في فرنسا من جهة ثانية.

لم تنحصر مفاعيل اتفاق الدوحة في انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية بدعم شعبي وعربي ودولي قل نظيره، بل أعطى هذا الاتفاق الرئيس الجديد حوافز إضافية، لتحقيق انطلاقة قوية للعهد الجديد في ممارسة مهماته، تخوله تسمية ثلاثة وزراء في الحكومة الجديدة، يتولى إثنان منهم، حقيبتي الدفاع والداخلية، وهما من الحقائب الأساسية في التشكيلة الحكومية المرتقبة ولهما تأثير مباشر ومهم في تنظيم الانتخابات النيابية وتولي المهام الأمنية وحفظ النظام لهذا الاستحقاق الذي يُحدّد ملامح المرحلة السياسية المستقبلية للبنان·

ولا شك في أن هذا الواقع السياسي الجديد المتمثل بانتخاب الرئيس ميشال سليمان، كرّس وجود مرجعية مسيحية جديدة، تحظى بتأييد ودعم شعبيين واسعين على مستوى الوطن كله، وتحكمها علاقات متينة مع القيادات السياسية على اختلافها، ولها تأثيرها على الساحة المسيحية خصوصاً·

هذا الواقع الجديد لم يكن وقعه مريحاً على رئيس التيار الوطني الحر، الذي وجد نفسه امام هذه المتغيرات المستجدة، مما أوجب عليه الاستعانة بشعارات جديدة بعد عودته من الدوحة مباشرة لدغدغة مشاعر القاعدة الشعبية من حوله، للتعويض عن خسارته لمنصب الرئاسة الأولى، كشعار "إعادة الحق للمسيحيين" على خلفية نجاحه في إقرار قانون التقسيمات الانتخابية على أساس القضاء خلافاً لما تريده قوى 14 آذار كما أوحى بذلك، في حين يعرف القاصي والداني عدم صحة هذا الادعاء، لأن الأكثرية أعلنت اكثر من مرة وفي بيانات رسمية موافقتها على هذه التقسيمات وأبلغت موقفها الى البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير بهذا التوجه من قبل، وإن كان لها بعض التحفظات على عدم شمول هذه التقسيمات بعض المناطق·

ولذلك، كان التأخير لإطالة أمد العقدة العونية مقصوداً، على خلفية اظهار حرص التيار العوني على تحصيل "حقوق المسيحيين المهدورة"، استناداً الى الشعار المطروح لهذه الغاية، تارة من خلال افتعال المعارك الوهمية لإعطاء المسيحيين حصتهم من الوزارات السيادية، وكأن حقيبتي الدفاع والداخلية المحسوبتين على رئيس الجمهورية لا تعنيان المسيحيين ولا تمثلانهما، وتارة أخرى من خلال التشبث بالحصول على حقائب خدماتية معينة، وتصوير المسلمين السنّة في الأكثرية وتحديداً تيار المستقبل الذي يمثلهم بأنه يفتئت على "حقوق المسيحيين" خلافاً للواقع·

فالتأخير لن يجدي في تغيير المعادلة الوزارية، لأن حصة كل طرف في الموالاة والمعارضة محددة بموجب اتفاق الدوحة، فما يحصل حالياً يستبق الانتخابات النيابية أو يمهّد الطريق لها، إن كان من خلال محاولة الفوز بهذه الحقيبة الوزارية أو تلك، لتقديم أكبر قدر من الخدمات للقاعدة الناخبة، والتأثير على جذب أكبر عدد من الناخبين للتعويض قدر الإمكان عن التغيير السياسي والشعبي الذي طرأ على الواقع الانتخابي السائد على الساحة المسيحية بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتأثيراته المرتقبة، وهذا لا يبدو سهلاً·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل