#adsense

لبنان والفرص الضائعة

حجم الخط

لبنان والفرص الضائعة 

…. ربما سيكتشف اللبنانيون لاحقاً انهم بالممارسة تسببوا بضرر بالغ لوطنهم ولأنفسهم، والكلام هنا ليس مجرّد إنشاء أو مثالية في تصوير الأمور، بقدر ما انه يلامس الكثير من الواقعية الحقيقية، خصوصاً اننا لم نستطع كلبنانيين انتهاز الفرص في ظل طفرة نفطية كبيرة وواسعة كان من الممكن الإستفادة منها في استقطاب الإستثمارات والمساعدات العربية في وجود فائض مالي غير مسبوق، خصوصاً عند الأشقاء في الخليج العربي.

.. قد يصح هنا وضع هذا الأمر برسم المعارضة، والتي كان لدورها التعطيلي سبب أساس في تضييع الفرص، علماً انه لم يفت الأوان بعد للإمساك بهذه الفرص لمصلحة هذا الوطن.

.. بلدنا فقير في الإمكانات، وقد زادت معاناته بتصاعد أسعار النفط، وهذا الأمر لا نستطيع تحمله كما غيرنا من البلدان الفقيرة والنامية، ولكن مع ذلك فإن هذا البلد يتميّز بطبيعته الخلابة وبإبداع أبنائه وقدرتهم على العمل البناء، خصوصاً في ميدان النظم الخدماتية، ولكن شرط النجاح هو الإستقرار، وهو ما نفتقده بكل أسف.

لفتنا في هذا المجال ان دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة اتخذت قراراً بإعفاء العراق من ديونه لها والبالغة سبعة مليارات دولار، وهذه مبادرة خيّرة من دولة لشقيقتها، والعرب لم يقصروا معنا كلبنانيين، ونذكر ان المملكة العربية السعودية لم تتوان أبداً عن تقديم الدعم المالي لنا كما المعنوي، ولكن مع ذلك فإن لبنان الشقيق الأصغر للدول العربية هو الآن في قلب المأزق، وهو مرهق بالدين العام، والذي يدفع لخدمته سنوياً ما يوازي الأربعة مليارات دولار وأكثر، وهو رقم غير قادر على تحمله، لأن لا موارد ولا ثروات عندنا.

المشكلة الكبرى تكمن في أننا كلبنانيين لم نساعد أنفسنا، بل على العكس من ذلك قمنا وبأساليب متعددة "بتطفيش" الأشقاء العرب اذا جاز التعبير، وإرغامهم على الإنكفاء، وقد عصفت الخلافات بيننا وسحبناها على الأشقاء فارتدت عليهم ظلماً من دون أي شك.

ولطالما قال لنا الأشقاء، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر، وقدموا إلينا النصائح، بوضع حد لصراعاتنا وعدم تجييرها لمصلحة ملفات إقليمية ودولية، حتى يتاح لهم مساعدتنا لسداد الدين العام وحل مشاكلنا، ولكننا كنا نرد عليهم بآذان صماء، وقام بعضنا وبكل أسف بالتهجم عليهم ظلماً وعدواناً.

.. نقول هذا ووطننا هو أكثر ما يشد العرب الذين يحبونه ويرغبون في الإستثمار فيه، بل ان بعضهم من القادة والأمراء والمستثمرين يرغبون في الإقامة في أرجائه، وهذا مشروط بالطبع بأن يستقر هذا الوطن، وتنتهي التوترات بين أبنائه، وأن تكون الدولة هي الوحيدة المسؤولة عن البلد كله، وأن تكون قادرة على أن تكون سيادة القانون على أرضه بالكامل.

… وهذا ليس صعباً على الإطلاق، بل يتطلب قراراً وطنياً صلباً ونافذاً بعيداً عن الحسابات الشخصية والصراعات التي تصب في مصلحة ملفات إقليمية ودولية، ولقد آن الأوان كي يكون هذا البلد وطناً لا مسرحاً لتصفية الحسابات بين هذا الطرف الإقليمي أو ذاك الدولي.

.. ما فعلته دولة الامارات بإعفائها العراق من ديونه، وما فعلته السعودية من أجل لبنان، وما قدمته الكويت، وأيضاً الامارات من مساعدات إلينا، يسجل لهؤلاء الأشقاء الذين همهم الكبير هو حماية القضايا العربية وتخفيف الأعباء عن كاهل الشعب العربي، وليس مستحيلاً أن يقوم هؤلاء الأشقاء بمساعدتنا وبقوة للتخلص من أعباء الدين العام، والذي ندفع فوق طاقتنا لخدمته.

ولكن السؤال الأساسي، هل يا ترى نساعد أنفسنا ونكف عن اللعب بمصيرنا حتى نستطيع مطالبة الأشقاء بتقديم المزيد من العون إلينا.

هذا هو السؤال…؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل