الحكــــومة "المشـــوتــفة" !
فورا بدأ العد العكسي لموقف الاكثرية من التشكيلة الحكومية. وهذا امر طبيعي في السياسة، لكنه يفتقر الى المنطق والعدل. فاذا كانت "عقدة الجنرال" قد تطلبت من الرئيس المكلف خمسة اسابيع من الجهود والصيغ والخلطات والالاعيب البهلوانية فان "عقد الاكثرية" تستحق هي ايضا خمسة ايام من ضرب الاخماس بالاسداس والله اعلم!
الكرة في ملعب الاكثرية الآن؟
صحيح. ولكن هناك من يستعجل اتهام تجمع 14 آذار بعرقلة اعلان التشكيلة الحكومية، رغم انه لم يكن في وسع هذا التجمع ان يرتب الصيغة التي ستمثله في الحكومة قبل الحصول على الصيغة التي قبلتها المعارضة.
في الواقع هناك رهان لدى المعارضين على ان "ينفخت الدف ويتفرق العشاق" في الاكثرية، انطلاقا من اختلال التوازن بين العرض والطلب، بمعنى ان الشهيات واسعة لكن الحقائب المتبقية في التشكيلة "الجامعة" هذه المرة قليلة، لذلك على الرئيس فؤاد السنيورة ان يتعلم اصول "القربان المشوتف" ليرضى المؤمنون ببركة "الرب"!
❒❒❒
واذا كان الدكتور سمير جعجع يقول ان المرحلة السابقة في عملية التشكيل، اي البحث مع المعارضة، كانت مسألة "عراقيل" اما الآن فهي مسألة "ترتيبات"، فان هذه "الترتيبات" لن تحظى بما يكفي من الوقت قبل ان يرتفع الصراخ في اوساط المعارضين متهما تجمع 14 آذار بالعرقلة والتخريب ومحاولة تعطيل "اتفاق الدوحة".
ولكننا لا ندري الى اي حد يمكن تصديق جعجع عندما يطمئن الى متانة التحالف في صفوف الاكثرية بالقول: "ان ما جمعه الشعب اللبناني في 14 آذار لن يفرقه انسان". اولا لان هذا الشعب ليس الله. وثانيا لانه اذا كان المقصود ان الروابط التي تجمع الاكثرية تشبه "الزواج الماروني"، فان اوراق "الحلّة" وحتى "المعمودية"، باتت في نظر المعارضة بمجد الله سبحانه وتعالى، تحتاج الى مصادقة "كرادلة اللقاء المسيحي الوطني" الذي قال جعجع انه يضم اصدقاء "ابو عبدو".
❒❒❒
في اي حال الحكومة ستبصر النور قريبا. لكن ما يبرر التأخير الذي عرفناه حتى الآن وقد استمر خمسة اسابيع لتوافر موافقة المعارضين، هو كما يقول الشيخ نعيم قاسم "مرتبط بتعزيز مواقع الاطراف داخل الحكومة العتيدة لمصلحة الانتخابات النيابية المقبلة".
هذا امر مفهوم منذ البداية. وهذه حكومة لن تفعل شيئا من الآن حتى الربيع المقبل غير الانخراط في ما ترى الاكثرية والمعارضة انها ستكون "ام المعارك". اي الانتخابات النيابية التي لن تتيح حدة التنافس والصراع فيها، فرصة للتفكير لحظة واحدة بشيء مزعوم اسمه "الوحدة الوطنية" التي رُفعت كلافتة باهتة فوق هذه الحكومة!
انها حكومة الصراع الانتخابي المفتوح على مداه الذي تعامل ويتعامل مع الحقائب الوزارية على قاعدة تأكيد "العزم والوزن" امام الرأي العام، ومن خلال السعي الى القبض على الوزارات التي تساعد في تقديم الخدمات للناس.
وفي ضوء هذا الواقع يعرف الشيخ نعيم جيدا انه عندما يقول: "ان اول مهمة للحكومة المقبلة يجب ان تكون الوضع الاقتصادي والاجتماعي"، فان ذلك لن يكون متاحا على الاطلاق بسبب المشاغل الانتخابية الطاغية على ما عداها من قضايا وهموم.
واذا كان الاتجاه العام عند "حزب الله" هو "اقفال كل ملفات التوتر وابراز كل الايجابيات التي تعزز فكرة الوحدة الوطنية" كمنطلق لمعالجة القضايا المهمة وفي مقدمها الاستراتيجيا الدفاعية، كما يقول قاسم، فان ذلك لن يحصل الا بعد الانتخابات النيابية المقبلة!
❒❒❒
امس عندما قرأ الناس ان السنيورة باشر لقاء بعض وزراء الحكومة العتيدة بهدف مقاربة طريقة عملهم وادارة ملفاتهم، لم يصابوا بالاعجاب بل "قلبوا" على ظهورهم من الضحك!