#adsense

جعجع المُستهدف أخطأ… ثلاث مرات

حجم الخط

جعجع المُستهدف أخطأ… ثلاث مرات

لا يشك احد من متتبعي الاوضاع اللبنانية في ان "القوات اللبنانية" تتعرض لاستهداف مباشر وواسع من فريق الثامن من آذار ورعاته الاقليميين. ويركز الاستهداف المذكور على "رئيسها" الدكتور سمير جعجع ربما لانه مثل سائر قادة الاحزاب اللبنانية او غير اللبنانية الناشطة في لبنان صاحب الكلمة الاولى والاخيرة في حزبه. وقد لوحظ الاستهداف في الفترة الاخيرة من خلال امرين. الاول، اقدام "التيار الوطني الحر" على احياء "مجزرة اهدن" التي نفذتها "القوات اللبنانية" التي كانت لا تزال كتائبية عام 1978، ولكن ليس لتعميم ثقافة المغفرة والتسامح كما قيل، بل من اجل اعادة اشعال الاحقاد ونزعات الانتقام وتعبئة مسيحيي 8 آذار لخوض انتخابات ناجحة السنة المقبلة، ومحاولة تحميل قائدها سمير جعجع مسؤولية تلك المجزرة وحيداً علما ان الجميع في لبنان وخارجه يعرفون انها مسؤولية كتائبية جامعة (على المستوى القيادي) ولا يستطيع ان ينفي ذلك تنصل كتائبيين كبار منها سواء استمروا على كتائبيتهم او انقلبوا عليها. اما الدافع الى ذلك فهو كون "قوات جعجع" الآن تشكل عصباً مسيحياً سياسياً مهماً مستعداً للقتال اذا فرض عليه من اجل معتقداته وتحالفاته الداخلية (14 آذار) ولمواجهة اعداء لبنان الخارجيين كما يتصورهم وحلفاؤه والجهة المسيحية التي تسعى الى منازعة "التيار الوطني الحر" شعبيته المسيحية الواسعة والتي يمكن ان يؤثّر عليها في ما لو عمل قادتها بذكاء وحكمة.

اما الامر الثاني الذي لاحظ الاستهداف من خلاله المتابعون انفسهم للاوضاع في لبنان فكان المحاولة وإن الخجولة حتى الآن التي بدأها "حزب الله" قبل ايام اثناء حديث نائبه محمد رعد عن المخطوفين الايرانيين الاربعة من "الشرقية المسيحية" اثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 او بعده، ولتحميل جعجع مسؤولية خطف هؤلاء وتسليمهم الى اسرائيل وتالياً مسؤولية العلاقة مع اسرائيل وكذلك محاولة "نقض" العفو عن الذين تحاربوا في لبنان بكل خياراتهم السياسية الداخلية والاقليمية. علما ان العلاقات مع اسرائيل لم يطلقها جعجع بل حزب الكتائب الذي خرجت "القوات" من رحمه وحزب "الاحرار"، وربما كانت على اطلاع عليه او علم به وإن من دون اشتراك في اي من جوانبه، شخصيات سياسية مسيحية مهمة اختلفت لاحقاً مع الكتائب وقواتها.

هل يواجه رئيس الهيئة التنفيذية في القوات سمير جعجع محاولات الاستهداف المباشرة المذكورة اعلاه وكيف؟
لا شك في انه يواجهها، يجيب المتابعون انفسهم وسيستمر في مواجهتها بالكثير من التصميم والعناد. لكن مواجهته تنطوي على كثير من الانفعال وتحميل نفسه مسؤوليات يعرف هو قبل غيره عدم امتلاكه امكانات الوفاء بها. فهو منظّم حزبياً وجماعاته يزداد عددهم وان ببطء شديد. لكنه لم ينجح حتى الآن في استمالة الخائفين من انصار "التيار الوطني الحر" من الخيارات الداخلية والاقليمية للاخير. ربما لان الاحقاد في لبنان دفينة جدا. وربما لان الاغراءات كثيرة، وربما لانه اي جعجع افتقد الكاريزما التي كانت له قبل ان يستولي العماد عون على شعاراته السياسية ويستميل بواسطتها معظم المسيحيين بذريعة انه انتقل الى الضفة السورية (اتفاق الطائف). وهو انتقال يُتهم به عون وتياره منذ شباط 2006.

في اي حال لا بد في هذه العجالة من الاشارة الى اخطاء ثلاثة ارتكبها جعجع قد تكون الحقت ضرراً بوضعه السياسي والشعبي. الخطأ الاول، كان يوم رفض بعد خروجه من السجن وقبيل سفره الى الخارج الرد على اتصال هاتفي من خصمه بل "عدوه" سليمان فرنجيه الذي لم تؤثّر خسارته النيابية على زعامته المسيحية، علما انه كان يعرف ان فرنجيه "سامح" وطوى الصفحة وصار مستعدا للتعاون بغية انشاء وضع يحمي لبنان ومسيحييه. اما لماذا اخطأ فلأنه اعتقد ربما ان فرنجيه صار في موقع ضعيف وان التحول الذي صار في البلاد نهائي، علما ان فرنجيه لم "يتلفن" لجعجع انطلاقاً من شعوره بضعف ما، وان جعجع كان يفترض ان يعرف ان "عدوه" العماد ميشال عون سيبذل جهوداً كثيرة لمحاصرته مسيحياً ولاستثمار كل الاخطاء التي ارتكبها والتي لم يرتكبها، وانه تالياً سيتوجه الى التحالف مع فرنجيه لانه مقاتل ويستطيع به ان يضرب جعجع وجماعته.

والخطأ الثاني الذي ارتكبه جعجع كان اهماله بل اقصاؤه كل قدامى "القوات" او معظمهم الذين كانوا سبب مجده. طبعاً لا يعني ذلك، في رأي المتابعين انفسهم، ان هؤلاء لم يخطئوا، بل يعني انه كان عليه التحاور معهم ومحاولة استيعاب غالبيتهم لانه في حاجة الى الجميع.
اما الخطأ الثالث فكان ايحاءه للثامن من آذار وقائده "حزب الله" انه عصب 14 آذار ومقاتلها المسيحي، علما ان موازين القوى، وان تكن تؤكد وجود شيء من القوة لديه، فانها تشير الى اختلال فاضح في الوقت نفسه بين قوته وقوة 8 آذار.

في النهاية لا يرمي هذا الكلام الى الطعن بجعجع وقواته وحلفائه في 14 آذار او باخصامه في 8 آذار، بل يرمي الى شرح واقع المسيحيين للمسيحيين كي "لا يعوموا على شبر ماء" ويتحولوا وإن منقسمين ادوات لفتنة او لتطورات سيدفعون هم اول اثمانها. كما يرمي الى شرحه لغير المسيحيين وخصوصاً المؤمنين فعلاً بالدور الوطني لمسيحيي لبنان. والمهم الا يكون هذا الكلام متأخراً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل