الى الأستاذ سركيس نعوم مع محبتنا
قرأنا مقالتك اليوم في جريدة "النهار" باهتمام بالغ، ونحن نعرف محبتك وندرك مدى حرصك على الوضع المسيحي في لبنان. وانطلاقا من ذلك يهمنا أن نناقشك في بعض ما ورد في مضمون ما كتبته اليوم الثلثاء.
لن نتطرق لموضوع استهداف "القوات اللبنانية" ورئيس هيئتها التنفيذية من قبل جماعة 8 آذار ومن ورائهم سوريا وإيران. الأمر واضح وأسبابه لا لبس فيها. فالحلف السوري- الإيراني وأدواته في لبنان عوّلوا على النائب ميشال عون لنقل المسيحيين من الضفة الاستقلالية التي جسدتها 14 آذار الى الضفة المقابلة لقلب موازين القوى وإعادة النفوذ السوري الى لبنان وللإبقاء على الساحة الجنوبية ساحة صراع مفتوحة طالما استمرت أزمة الملف النووي الإيراني وطالما لم يؤدي المسار السوري الإسرائيلي الى السلام المنشود.
وقد نجح هذا المحور جزئيا بالاعتماد على عون لخداع الرأي العام المسيحي في انتخابات العام 2005، وكان شرط نجاح هذا الخداع الإبقاء على الدكتور سمير جعجع في السجن الى ما بعد الانتخابات. وهذا الدور أتقنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر تأخير التصويت على قانون العفو.
لكن مشكلة هذا المحور مع "القوات" وجعجع أنهما تمكنا من إعادة عون الى حجمه الطبيعي واستعادة الحضور المسيحي في الضفة الاستقلالية التي تجسد فعلا إرادة المسيحيين وتوجهاتهم التاريخية.
لذلك فإننا نجد هذا الاستهداف طبيعيا ومنطقيا ونحن لا نتردد في مواجهته ضمن إطار الدفاع والنضال السلميين في سبيل لبنان السيد الحر والمستقل والديموقراطي.
أما في ما يتعلق بالأخطاء الثلاثة التي نسبتها الى الدكتور جعجع، فيهمنا أن نلفتك الى بعض الوقائع المتصلة بها:
ـ أولا، في موضوع عدم الردّ على الاتصال الهاتفي من الوزير السابق سليمان فرنجية في مطار بيروت يوم خروج الدكتور جعجع من السجن. لقد نسيت أستاذ سركيس أنه وقبل شهرين من خروج الحكيم من السجن، وتحديدا في أيار 2005، كان أحد أزلام فرنجية أقدم على ارتكاب جريمة ضهر العين المزدوجة التي راح ضحيتها شابين قواتيين هما طوني عيسى وعزيز صالح. فهل كنت تنتظر من الدكتور جعجع أن يدوس دماءهما يوم خروجه من السجن، في حين كان فرنجية يحمي القاتل ويخفيه بعدما أمّن وسهّل فراره الى سوريا؟
لا يا أستاذ سركيس. أنت ابن بلدة مزيارة الشمالية، وتعرف تماما معنى الوفاء. ولا يمكن لأسباب سياسية غير واضحة أن يقفز جعجع فوق مشاعر أهل الشهيدين وأصدقائهما من دون إطار واضح، وأن يردّ على اتصال فرنجية فقط لأن الأخير أراد تجاوز الجريمة عبر اتصال هاتفي.
ـ ثانيا، في موضوع ما أسميته إهمال أو إقصاء قدامى "القوات اللبنانية". إن الذين يطلقون على أنفسهم اليوم اسم "قدامى القوات اللبنانية" لم يتركوا "القوات" خلال وجود الدكتور جعجع في السجن، بل إن غالبيتهم الساحقة تركت "القوات اللبنانية" بعد استشهاد الرئيس المؤسس الشيخ بشير الجميل. وبالتالي فإن لا علاقة للدكتور جعجع بانسحابهم من "القوات". وألم تسأل نفسك أستاذ سركيس لماذا لم يقوموا بتحركهم خلال وجود الحكيم في السجن؟ ولماذا تحركوا عمليا لمواجهة الإنجازات التي حققها جعجع بعد خروجه من السجن من خلال مواقفه السياسية التي أعادت تصويب بوصلة الواقع المسيحي الاستقلالي؟ لماذا لم ينتفضوا يوم حلوا "القوات" واضطهدوا محازبيها وسجنوا زورا قائدها؟
رغم ذلك فإن أبواب "القوات" لم تقفل يوما بوجه أحد، وجرت محاولات اتصال بالجميع، إنما الرفض كان دائما من الجهة الأخرى.
ـ ثالثا، في موضوع "الإيحاء لـ8 آذار وحزب الله أن "القوات" العصب الأساسي لـ14 آذارومقاتلها المسيحي". سمير جعجع و"القوات اللبنانية" لم يحاولوا الإيحاء بشيء. واقع المواجهة السياسية وضع "القوات" في مواجهة طبيعية مع كل من يسعى الى تقويض لبنان والدولة فيه. عام 1975 لم يكن ميزان القوى أفضل حالا مما هو عليه اليوم، لكن المسيحيين، وفي مقدمهم الرئيس الشهيد بشير الجميل، قرروا المواجهة والاستشهاد ليبقى لبنان، فواجهوا الجحافل الفلسطينية والسورية ولاحقا الإيرانية دفاعا عن الأرض والاستقلال والسيادة والحرية.
واليوم لا تقل المواجهة السياسية السلمية شأنا عن المواجهات العسكرية التي خاضها المسيحيون في مواجهة كل محاولات إنهاء لبنان. لذلك فإن قرارنا بالمواجهة السياسية طبيعي. أما أن نكون عصب 14 آذار، فهذا قدرنا ولا نسعى إليه، بل نلعب دورنا التاريخي في الدفاع عن السيادة والاستقلال. ونسأل في هذا الإطار للتذكير فقط: هل سعى الشهيد جبران تويني الى الانتحار في 12/12/2005 أم أنه قرر المواجهة ببسالة في سبيل لبنان فكان ما كان؟!
أستاذ سركيس،
بكل محبة نؤكد لك أن "القوات اللبنانية" لم تتخاذل يوما في القيام بواجباتها وفي الوفاء لدماء شهدائها دفاعا عن لبنان مهما بلغت التضحيات.