ليلة الجنرالات
كان امس يوماً استثنائياً بامتياز ، اذ اننا شهدنا وعلى جري العادة كل اثنين ظهوراً للجنرال البرتقالي بعد اجتماع تكتله غاص فيه في كل مواضيع الساعة من عملية تأليف الحكومة الى احداث سجن صيدنايا ، وقد ميزه الوجه التشريعي في العماد والذي اطلق من خلاله فرماناً يقضي بجعل عديد مجلس النواب 256 نائباً مع ذكر الاسباب الموجبة لهذا التدبير العوني والذي اراد منه صاحبه ان يكون " فتحاً " في المجال البرلماني لم يسبقه اليه احد على امتداد مجالس الكرة الارضية في العالم اجمع !
وميزة الامس لم تأتِ فقط من ما قاله عماد لبنان ، اذ انه شهد ليلاً ظهور الجنرال " المكاوم " عبر قناة المنار ، حيث استحضر الرئيس السابق التاريخ وكشف ان حشد الاساطيل في المتوسط بعد حرب تموز انما كان يستهدفه شخصياً !! وان صاحبة السيادة على البحار والفضاء انذرته بأن تفقّده الضاحية الجنوبية بعد الحرب سيدفعها الى قصف القصر الجمهوري ! ولم ينس رجل المواقف ان يذكرنا بأن الدولة العظمى المذكورة كان رئيسها متعاطفاً مع بعض السياسيين في الداخل وانها تراجعت عن تهديداتها بفضل ثباته و مواقفه الوطنية ! وقد سهى عن باله ان يخبرنا عن اسباب تراجعه عن الامكانات الدستورية الستة التي كانت متاحة امامه عند انتهاء ولايته (كما كان يعلك 3 مرات يومياً ) وعن ظروف جمع حقائبه والرحيل بصمت في تلك الليلة التي خرج فيها … ولن يعود .
وفي مكان آخر رأى الجنرال الاستراتيجي ان الولايات المتحدة الاميركية ترجّت الاكثرية الموافقة على اتفاق الدوحة والتوقيع عليه ! وقد بدا الرئيس السابق فرحاً بغزوة بيروت والتي عممها بطرفة عين على الجبل ايضاً حيث سقط اكثر من 100 " مكاوم " دون ان ينجحوا في السيطرة على شبر واحد من الارض هناك !
وكان عماد لبنان قبل ذلك قد استكثر بضع دقائق على الاكثرية كي تراجع فيها حسابات الحقائب الـ 16 التي ستنالها في الحكومة العتيدة ، بعد ان استهلك خمس اسابيع من التفاوض تحت الطاولة وفوقها لحسم امر الحقائب الاربعة التي نالها تياره ! والتي تولى الحزب الالهي التفاوض حولها واستبدالها بما يتناسب مع مشروعه الاقليمي دون اعتراض او رفعة اصبع من البرتقالي الذي سلّم امره الى الحلفاء ولم يناقش في التفاصيل واكتفى في الامجاد المعلنة بزيارة رئيس الحكومة الى الرابية وبالصورة التذكارية التي اخذت له هناك !
وفي وقت لم يعلق احد من قوى 8 آذار على احداث سجن صيدنايا والضحايا التي سقطت هناك ، فقد تنطح عون للموضوع ساعياً الى تبرئة ذمة السوريين وحاسماً ان لا لبنانيين بين الضحايا الذين سقطوا هناك ! ولا شك ان اكثر ما يلفت هو التشبيه بين احداث سجن روميه (لم يسجل فيها ضربة كف) واحداث مزعومة في السعودية وفرنسا في سيناريو بدا مفتعلاً ولم يقع في موقعه الوطني الصحيح .
ويبقى ان ليلة الجنرالات لم تكن مستحبة اطلاقاً لدى اللبنانيين الذين تأكدوا امس ان لحظة وصول الاول الى رئاسة الجمهورية كانت " ساعة تخلي " سماوية ، في حين ان عدم وصول الثاني كان " ساعة تجلي " اراد منها الخالق ان يؤكد محبته للبنان وارادته في انقاذه من براثن قوى الشرّ التي تتهدده في البقاء والمصير .