#adsense

نعم… عاف الدنيا

حجم الخط

نعم… "عاف الدنيا"!

اختصر النائب سعد الحريري امس شعور الناس بالضيق والاشمئزاز حيال الازمة اللبنانية التي لم تنته بعد وليس واضحا انها ستنتهي فعلا، عندما قال ان الشعب اللبناني "عاف الدنيا" من الحديث عن الحصص الطائفية والمذهبية، وانه يريد حكومة فعلية لكي تسير عجلة البلاد المعطلة ويتحرك الوضع الاقتصادي المأزوم.

فعلا "عاف" اللبنانيون الدنيا. بمعنى انهم كفروا امام هذا المسلسل المتداخل والمعقد من الشروط التي واجهت عملية التشكيل ووصلت الى حدود الابتزاز المعلن وذلك عبر ما قيل تكرارا إما ان نحصل على كذا وكذا من الحقائب واما نرفض الاشتراك في الحكومة!
انها الحكومة التي يقال عنها "حكومة الوحدة الوطنية" ولكنها ستولد تماما كما وصفها النائب بطرس حرب، حكومة الخلافات الوطنية لا الوفاق الوطني وحكومة التفرقة الوطنية لا الوحدة الوطنية.

❒ ❒ ❒

خمسة اسابيع ونيف لمعالجة تعقيدات وعقد المعارضة، وكان الامر مقبولا ومفهوما من المعارضة وقارعي طبولها، ولكن الاكثرية لا يحق لها الآن الحصول على خمسة ايام لترتيب توليفتها الوزارية أياً تكن هذه التوليفة (!)، وفي رأي البعض لا يحق لها الحصول على خمس دقائق: كوني فكانت.
المطلوب من وراء كل هذه الضغائن والاحقاد السياسية ان يقع الخراب في صفوف الاكثرية انطلاقا من التناتش و"القتال" على الحصص الطائفية والمذهبية. وهذا ما اثار حفيظة الحريري الذي حك جراح اللبنانيين امس وهو يدعو الى الحديث عن حصة لبنان وحصة الشعب اللبناني في الوزارات والحقائب، لا عن حصص الطوائف والمذاهب، مؤكدا ان تجمع 14 آذار نشأ اصلا حول قضية محورية واحدة هي لبنان، وسيقارب الحكومة على هذا الاساس.

واذا كان الرئيس المكلف فؤاد السنيورة قد افرط في اظهار نياته الحسنة خلال الاسابيع الخمسة التي استغرقتها حلحلة الشروط والعقد على ما هو معروف، فانه تبقى الآن انتقادات صريحة ظهرت في بيان "منبر الوحدة الوطنية" الذي اتهمه امس بانه "جعل من نفسه وسيطا يتلقى الآراء المتعلقة بالتأليف بدلا من ان يكون صاحب القرار"، وهذه طريقة غير مألوفة وغير مقبولة. وهذ امر صحيح.

اما النائب بطرس حرب فقد رأى ان ما يجري قد يشكل قبولا بتكريس اعراف دستورية جديدة تؤدي الى الرضوخ لمحاولات القوى والاحزاب السياسية فرض الحقائب والاسماء التي تريدها، وهذه اسبقة خطيرة قد تتحول عرفا دستوريا على حساب صلاحيات رئيس الجمهورية وبعض الصلاحيات الممنوحة لرئيس الحكومة المكلف.

❒ ❒ ❒

ربما يقول السنيورة في سره امام هذا الكلام: "احترنا يا قرعة منين بدنا نبوسك"، بمعنى انه كان يبذل المستحيل ويدفع من رصيده واعصابه ومن حساب الدستور طبعا لمعالجة "أُم العقد" التي واجهت عملية التشكيل، وان المصلحة الوطنية بعد الازمة الطويلة التي شلت الحكومة واخّرت انتخاب الرئيس ميشال سليمان ستة اشهر، فرضت عليه هذا الاسلوب في حلحلة العقد بـ"صابون" الود و"أدب المائدة" في الرابية.

ولكن من الضروري ان نقول له في المقابل: "دولة الرئيس، تعيش وتاكل غيرها"، بمعنى ان "المكافأة" التي حصل عليها من الجنرال ميشال عون، كانت بمثابة اهانة موصوفة، عندما قيل ان عون حصل منه على تعهد بعدم عرقلة الحصول على مساعدات للبنان من قطر في موضوع المشتقات النفطية. وهذا ما يعني ضمنا ان السنيورة له سوابق في مثل هذه العرقلة وهذا امر خطير جدا، كان يستدعي من رئيس الحكومة ردا اكثر حزما مما قرأناه في الصحف امس!

❒ ❒ ❒

وفي الواقع ان الشعب اللبناني "عاف الدنيا" من امور كثيرة تحصل في هذا البلد البائس الذي يحطم كل الاعراف والمفاهيم والقواعد عندما يتحول البعض من اهله جوقة للتشويه المبرمج تضخ الاكاذيب والافتراءات، وتؤسس للضغائن وتسعى لتخريب العلاقات التاريخية والاخوية بين لبنان ودول عربية شقيقة مثل مصر والمملكة العربية السعودية.

وفي هذا السياق ليس خافيا على احد من اللبنانيين الذين "عافوا الدنيا" فعلا، ان هناك مقاولين ترسو عليهم التزامات متكررة منذ اشهر هدفها محاولة دق اسافين بين لبنان والسعودية تحديدا، وهو امر يدعو الى السخرية كما اشار بيان السفارة السعودية امس، اولا لان العلاقات مع الرياض متينة وراسخة على المستويين الرسمي والشعبي. وثانيا، لان محاولات اتهام السعودية بالتحريض على الفتنة المذهبية في لبنان مجرد كذبة سخيفة بلقاء لان اللبنانيين يعرفون ماذا فعلت الرياض وماذا تفعل بالتعاون مع ايران لمنع هذه الفتنة في لبنان والمنطقة كلها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل