#adsense

ماذا بعد فشل «العصا والجزرة»؟

حجم الخط

ماذا بعد فشل «العصا والجزرة»؟

في خضم المناورات التي يقوم بها الجيش الاميركي في الخليج العربي وتلك المضادة التي ينفذها «الحرس الثوري» الايراني، يعدّ موفد الدول «الست الكبار» خافيير سولانا لمحادثات قريبة في طهران. اي ان الملف النووي الايراني ما زالت تحكمه معادلة العصا والجزرة، وهي المعادلة التي اثبتت فشلاً مدوياً حتى الآن. اذ ان طهران لم تخف من عصا العقوبات الدولية وخيار العمل العسكري ضدها فاستمرت في تخصيب اليورانيوم. ولا أغرتها جزرة عروض الحوافز من اجل وقف هذا التخصيب.

ولا تبدو مقنعة السيناريوات التي تعتبر ان ايران لا تتأثر باحتمال مواجهة حرب عليها او أنها لا تخاف من مثل هذه الحرب، خصوصا ان الهدف تدمير البنية الصناعية النووية الايرانية. او ان طهران لا مبالية بعرض الحوافز الذي يوفر لها كثيرا من امكانات التعاون العلمي والاقتصادي والسياسي، خصوصا ضمان أمن النظام وعدم التهديد باستخدام القوة او استخدامها ضد سلامة اراضي ايران او استقلالها السياسي. فلماذا، إذن، تتعثر المفاوضات لا بل لم تبدأ بعد اصلاً حول وقف التخصيب؟

يظهر ان الحكم الايراني يعتبر ان التخصيب مسألة حق وسيادة، في الدرجة الاولى. واي تهاون في الحق والسيادة يعني تعريض النظام للتدخل الخارجي. ولذلك تعلن طهران استعدادها للتفاوض شرط ان يتجاوز الغرب شرط وقف التخصيب. وثمة من يخلط في ايران، عمدا او تجاهلا، بين الحق في اكتساب المعارف العلمية، ومنها النووية، وبين العمل على انتاج سلاح نووي يعيد خلط كل الاوراق في منطقة ملتهبة وتضم اكبر احتياط للطاقة في العالم. وبحسب الخبراء، ان إتقان دورة التخصيب والسيطرة عليها يقود حتما الى القدرة على انتاج السلاح النووي. وفي الحال الايرانية، لا يعود الامر يتعلق سوى بنفي نية انتاج هذا السلاح، في الوقت الذي تنعدم الثقة بالسياسة الايرانية. خصوصا في ظل سياسة هجومية، محليا واقليميا ودوليا.
من جهة أخرى، يتعامل الحكم الايراني مع الملف النووي كرافعة للحماية الداخلية. اذ انه يُقدم على انه يتطابق مع رفض التدخل الخارجي في شؤون البلاد، وأي تعامل ايجابي مع عروض الحوافز يعني تخليا عن هذا الرفض والسماح لقوى خارجية بإملاء سياستها في مسألة سيادية، اي الخضوع الى الغرب. وذلك في الوقت الذي لا تزال الصراعات الداخلية تحسم على أساس العلاقة مع الغرب. ولذلك، لا تُسمع في طهران الاصوات التي تسعى الى معادلة متوازنة مع الغرب. ليس بسبب هيمنة التيار المحافظ على البلاد فحسب، وانما ايضا لأن مثل هذه المساعي تؤدي فورا الى تهمة العمالة والتآمر، وتشكل وسيلة لتصفية الخصوم الداخليين. وبذلك تتوحد البلاد حول السقف الاعلى في مناهضة الغرب، والتمسك بالتخصيب.

وفي ضوء ذلك، يمكن فهم رد طهران على رسالة وزراء خارجية «الست الكبار» الى نظيرهم منوشهر متقي في منتصف الشهر الماضي. فهذه الرسالة التي جاءت في حوالي ست صفحات، لم تذكر التخصيب إلا في سطر واحد جاء فيه: «يمكن البدء في المفاوضات الرسمية حالما تُعلق الانشطة الايرانية ذات الصلة بالتخصيب واعادة المعالجة» لليورانيوم. وتناولت بقية الرسالة ما يمكن ان يقدمه الغرب الى ايران في مجالات الطاقة النووية والشؤون السياسية والاقتصادية والتنمية، مع ضمانات تنفيذ الاتفاقات في هذه المجالات المختلفة. لكن ايران لم تقرأ من الرسالة كلها الا جملة واحدة هي المتعلقة بالتخصيب. فقرار التعليق، بالنسبة الى الحكم الايراني وفي اطار هذه المجابهة مع الغرب، يعني الخضوع، رغم ما تضمنته الرسالة من ضمانات عدم تدخل وعدم تهديد امن النظام.

والى ان يعود سولانا من طهران حيث يجري جولة جديدة من المحادثات نهاية الشهر، لا احد يضمن ألا تصدر اشارة خاطئة في ظل استمرار تبادل الشكوك وانعدام الثقة وعروض القوة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل