تشكيل حكومة أم معركة انتخابية مبكرة؟
لقد تحوّلت عملية تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب فيها منذ خمسة أسابيع الى عملية حسابية دقيقة أين منها ميزان الجوهرجي وذلك بهدف معرفة ما ستعطي كل تشكيلة تطرح من مكاسب يمكن أن تستعمل في الإنتخابات النيابية المقبلة والتي من المفترض أن تجري في الربيع المقبل.
وبعد أن كان الجميع قد سلّم بالقدر المحتوم بضرورة انهاء الموضوع الحكومي بأسرع وقت ممكن خاصة" قبل موعد الثاني عشر من تموز الحالي بالنسبة لفريق 8 آذار ، موعد لقاء الرئيس السوري بشار الأسد بالرئيس الفرنسي أو قبل الثالث عشر منه بالنسبة لفريق 14 آذار ، موعد سفر الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى باريس ليحلّ ضيف شرف على الاحتفال الوطني الفرنسي ، بدا أن النائب ميشال عون وكتلته ظلّوا الوحيدين الذين لم يروا مبررا" للإستعجال، وكأنّ البلاد في أحسن الأحوال وموضوع وجود حكومة أصبح من الأمور الغير مستعجلة، فلا ضيقة معيشية خانقة ولا ارتفاع فاحش في الأسعار ولا انقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي كهرباء ولا تهديد للقمة العيش. وكأنّ عدم الإسراع في محاولة ايجاد الحلول الممكنة لمشاكل الناس واستنزاف أوضاعهم لا علاقة له بكرامة اللبنانين ومنهم المسيحيين والتي يدّعون دائما" العمل على إعادتها. فالموضوع الأهمّ هو أن نطلّ على الناس ونقول لهم صحيح أننا عرقلنا وعرقلنا وعرقلنا، إنما في النهاية استطعنا أن نحقّق جزءا" مهما" ممّا نريد لأننا راهنّا على وطنية الفريق الآخر بعدم ترك البلاد تنهار بدون حكومة أكثر من الوقت الذي مضى.
وبعد أن ماطلت المعارضة شهرا" وخمسة أيام لدرس ما يمكن أن تعطيه كل تركيبة تطرح من مكاسب يمكن ترجمتها في الإنتخابات النيابية المقبلة خاصة" لتعزيز موقع العماد عون الشبه منهار مسيحيا" بعد أن صرف الرصيد المسيحي الذي أعطي له في انتخابات 2005 بعكس ما يحمله ضمير وتاريخ هذا الموكّل المسيحي، ها هم اليوم يستكثرون على رئيس الحكومة المكلّف بضعة أيام، لإنهاء التركيبة الحكومية بعد أن يناقش مع فريق الأكثرية كيفية توزيع باقي الحقائب دون أن تأتي النتيجة على حساب أيّ فريق لبناني كي لا تأتي انطلاقة أولى حكومات العهد الجديد متعثرة.
وكم كنا صمنا عن الردّ على الحملات الإعلامية المضلّلة التي تتهم الأكثرية بأنّ العقدة هي عندها وأنّه لم يكن صحيحا" بأنّه كان هناك ما سمّي بعقدة عون وهي التي أخرت اخراج التركيبة الحكومية كل هذا الوقت، لو أنّ كتلة التغيير والإصلاح كانت قد أخذت كل هذا الوقت لإنتقاء الحقائب الوزارية خدمة" لمصلح الناس وكونها تملك مشاريع تغييرية وإصلاحية لبعض الوزارات في حال تسلّمها أحد أعضائها، إنما ما ظهرفي الحقيقة هو أنّ ما تريده هذه الكتلة هو وزارات معينة من أجل القليل من الزفت الإنتخابي كما قال رئيسها ومن أجل الإستفادة من خيرات بعض الوزارات توسّلا" لخدمات انتخابية على حساب مصلحة الخزينة. فهل هذا ما كان ينتظر المواطن سماعه من كتلة نيابية أسمها التغيير والإصلاح لتبرير هذا التصعيد في المطالب لأكثر من شهر والمماطلة في تسهيل تشكيل الحكومة كل هذه المدة؟
بينما القوات وحرصا" منها على وضع المصلحة الوطنية العليا قبل مصالحها الإنتخابية، فقد أبدت استعدادها لعدم المشاركة في الحكومة وتسهيل تشكيلها وحتى دعمها كي لا تكون السبب في عرقلة انطلاقة العهد الرئاسي الجديد، في حال لم يأت تمثيل القوات ومسيحيي 14 آذار عموما" بالوزن المساوي لحجمهم الشعبي وبالقدر الكافي الذي يرضي طموح جمهور 14 آذار.