السلاح وشبعا والتعيينات والمحكمة والقرارات الدولية تهدد بنسف حكومة "الحرب الباردة"
توقعت أوساط سياسية وروحية لبنانية قريبة من البطريركية المارونية في بكركي عشية تشكيل الوزارة الجديدة برئاسة فؤاد السنيورة ان تكون "حكومة حرب باردة بامتياز" تستمر نحو أحد عشر شهرا حتى أيار المقبل موعد اجراء الانتخابات النيابية، يقودها ميشال عون مدفوعا من "حزب الله" الذي علمته دروس اجتياحه بيروت والجبل في السابع من أيار الفائت الا يكون مرة أخرى في واجهة الاشتباك طالما لديه امثال كثر من "بطل حربي التحرير والالغاء" مستعد لتدمير البلد "ثم اعادة بنائه" مرة أخرى حسبما اعلن قبل سنوات.
وقالت الاوساط ل"السياسة" في اتصال بها من لندن, انها "لا ترى املا في خروج البلاد من محنها الدراماتيكية الراهنة طوال عهد الحكومة الجديدة طالما لن يسمح المعارضون بداخلها بتمرير اي قرار مصيري لا امني ولا سياسي ولا قضائي ولا اجتماعي لا يتوافق مع البرنامجين السوري والايراني المرسومين لوضع اليد على مفاصل الدولة تمهيدا للسيطرة الكاملة عليها وطالما باتوا يمتلكون "ثلثهم المعطل" الذي سيظل سيفا مصلتا على عنقي رئيسي الجمهورية والحكومة".
وأعربت الاوساط عن قناعتها ان هذه الحرب الباردة المتوقعة قد تتحول وفقا للتطورات الاقليمية وتبعا لها الداخلية الى حرب حقيقية شديدة السخونة حول ست نقاط كل منها كفيل بتفجير البلد وهي كلها متعلقة بمصير "حزب الله ومستقبله" وقالت ان هذه النقاط – الالغام تكمن في:
1 – مسألة البحث الحتمي في سلاح هذا الحزب الايراني داخل ما يسمى ب"حوار الستراتيجية الدفاعية" الذي لن يؤدي الى اي نتيجة لا تبقيه في يد حسن نصر الله وايران وقد تكون هذه النقطة هي الصاعق الاول والاخير والاشد خطورة في تفجير الحرب الداخلية التي يبدو انها باتت قدر اللبنانيين اذا هم حاولوا انقاذ بلدهم.
2 – قضية محاكمة قتلة رفيق الحريري وقادة البلاد الاخرين التي ستدخل مع بدء اعمال المحكمة الدولية او على الاقل مع تقديم رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي دانيال بلمار قراره الظني الذي سيتهم الجهات الضالعة في الجرائم, مرحلة الغليان وانتشار اصوات قرقعة السيوف لمنع الحكومة الجديدة من اي دور تطلبه المحكمة الدولية منها بشأن الشهود والمتهمين, وخصوصا الضباط اللبنانيين الاربعة الذين يتوقع ان يشكلوا رأس الحربة لكشف ملابسات تلك الجرائم.
3 – لن يسمح "حزب الله" عبر وزراء المعارضة في الحكومة الجديدة باتخاذ اي قرار تحت اي ضغط من الامم المتحدة لتنفيذ قرارات مجلس الامن, وخصوصا القرارين 1559 و1701 طوال الاحد عشر شهرا المقبلة المؤدية الى الانتخابات النيابية اذ ان كل القرارات الدولية موجهة اصلا ضد "حزب الله" وسلاحه وهيمنته على البلاد وداعمة لبسط سيادة الدولة على كامل اراضيها وهو امر لن يسمح الحزب الايراني وحلفاؤه في الحكومة بتحقيقه لان مثل بسط هذه السيادة يجب ان يتم على حساب دويلته.
4 – في حال تمت مسايرة "حزب الله" في تأكيد "مقاومته" في البيان الوزاري الجديد تسهيلا لنيل الحكومة الثقة في البرلمان من دون مشكلات حادة فإن المعركة ستبدأ حتما لدى الوصول الى مسألة تعيينات قائد الجيش وقادة الاستخبارات والالوية وقيادات قوى الامن الداخلي اذ يبدو ان "حرب الحصول على الثلث المعطل" طوال السنتين الماضيتين انما كانت حول منع حكم الاغلبية البرلمانية (قادة 14 اذار) من التفرد بهذه التعيينات من دون ان تكون للحزب الايراني ومن ورائه طهران ودمشق الموافقة المسبقة عليها.
5 – ان قوى المعارضة داخل الحكومة بقيادة "حزب الله" لن تسمح حتى الانتخابات المقبلة في ربيع 2009 بنقل مزارع شبعا من تحت الاحتلال الاسرائيلي الى مظلة الامم المتحدة لان نقلها فعلا سيقصر نصف المسافة التي تبرر احتفاظ الحزب بسلاحه بعد خسارته ورقة الاسرى اللبنانيين في معتقلات اسرائيل بالافراج عنهم في اي وقت الا ان حسن نصر الله وبشار الاسد ومحمود احمدي نجاد مازالوا غير مستعدين للتخلي عن ورقتها تبريرا لعدم المساس ب"سلاحهم الالهي" قبل تحديد مصير المنطقة برمتها.
6 – لن يسمح ميشال عون خصوصا للحكومة الجديدة بالتصرف بأموال "باريس – 3" البالغة نحو سبعة بلايين دولار قبل الانتخابات المقبلة اذ يعتقد ان اي قرار او تشريع حكومي للانفاق على المشاريع من هذه الاموال سيكون لصالح قوى "14 اذار" لذلك لن يمكن مع حلفائه داخل الحكومة فؤاد السنيورة من ان ينفق من تلك الاموال على المشاريع "الشعبية" الا "من الجمل أذنه" وللحالات الاضطرارية القصوى.
وقالت الاوساط الروحية "ان نظرة شاملة الى حقائب الحكومة الجديدة واسماء وزرائها التابعين للقوى المعادية للدولة تؤكد انها ستكون حكومة" تقطيع الوقت" حتى الانتخابات المقبلة لا حكومة فاعلة لاخراج البلد من كوابيسه الامنية والاقتصادية والاجتماعية اذ ماذا سيفعل عصام ابوجمرة مثلا في منصب نائب رئيس الحكومة او في اي منصب اخر؟ ماهي المعجزات التي سيجترحها فوزي صلوخ في وزارة الخارجية لم يجترحها من قبل؟ وكيف سيتصرف محمد فنيش وزير الكهرباء والسابق الذي لم يبق بيت في لبنان في عهده "مشعشعا بالكهرباء" واي زير سيشيله جبران باسيل صهر ميشال عون من بئر وزارة الاتصالات الحكومية التي باتت جزءا من شبكة اتصالات "حزب الله" واي شؤون اجتماعية سيكون ماريوعون ذو "الخبرة الالهية" في شؤون الناس قادرا على البت فيها لاشباع بطونهم الخاوية"؟
واكدت الاوساط "انها ستكون حتما حكومة الكيدية والمعارك الوقائية واقامة الحواجز والمتاريس استعدادا لحرب الانتخابات المقبلة التي لا نعتقد انها ستجري في موعدها اذا ظل السلاح الايراني متحكما بمصير اللبنانيين".