#adsense

البيان الوزاري والتعيينات سيواجهان مخاضاً عسيراً

حجم الخط

لأن الحكومة تم تشكيلها بخلفيات انتخابية ونيّات غير صافية
البيان الوزاري والتعيينات سيواجهان مخاضاً عسيراً

كشف تشكيل حكومة ما يسمى "وحدة وطنية" تبادل لعبة المناورات بين الاكثرية الموالية والاقلية المعارضة ونيات غير صافية تجعلان هذه الوحدة في خبر كان، بحيث ان عملية التشكيل واجهت تعقيدات تطلب تذليلها وقتا طال اكثر مما تسمح به ظروف البلاد السياسية والامنية والاقتصاية وهي تعقيدات كان في الامكان تذليلها بسرعة لو ان اتفاق الدوحة افسح في المجال امام رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف تشكيل حكومة من خارج مجلس النواب اذا تعذر تشكيلها من داخله، وان يترك لهما ايضا حرية اختيار الحقائب واسماء الوزراء لا ان يترك ذلك حصرا بالاحزاب والكتل، فيتم اختيار الوزير غير المناسب للحقيبة المهمة فيتم عندئذ تشكيل الحكومة من كوكتيل عجيب غريب لا انسجام ولا تجانس بين اعضائها، وهو ما يجعل وضع البيان الوزاري واجراء التعيينات المهمة في وظائف الفئة الاولى يواجهان مخاضا عسيرا بعد مخاض تشكيل الحكومة.

الى ذلك فان عملية التشكيل اخذت في الاعتبار من جهة اخرى مصالح الاحزاب والكتل الانتخابية تعزيزا لوضعها الشعبي. فكان ان وضع "حزب الله" العماد ميشال عون في واجهة فرض مطالبه شرطا للمشاركة في الحكومة، فيعلن الحزب قبوله بما يقبل به عون ورفض ما يرفضه، وقرر الحزب ايضا التخلي عن بعض الحقائب العائدة له وعن وزراء، لانه قدم الاعتبارات الانتخابية على الحقائب والتوزير لانهما لمرحلة موقتة وعابرة، اما الانتخابات النيابية المقبلة فهي الاساس. وقال رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد تأكيدا لذلك "ان الحكومة العتيدة تستجيب متطلبات ومطالب المعارضة التي لا تتجاوز الشراكة في القرار السياسي تمهيدا للانتخابات النيابية المقبلة. واصررنا على ان يكون لحلفائنا المعارضين تمثيل واضح من حصتنا. فحصتنا هي كل المعارضة، وكل الوزراء الذين ينتمون الى المعارضة لان الموقف واحد. فنحن نتطلع برؤية بعيدة ونرى ان الهم الاساسي الذي يجب ان تتمحور جهودنا حوله هو هم تجاوز الانتخابات النيابية المقبلة بنجاح"، وهذا يعني ان "حزب الله" يقدم هذه الانتخابات بنتائجها المهمة على حقائب وزارية عابرة.

وكان لا بد بعد هذا الموقف لـ"حزب الله" من حلفائه وبلوغه حد تمكين العماد ميشال عون من الحصول على ما يريد تعزيزا لوضعه الانتخابي لا سيما في محيطه المسيحي راداً بذلك التحية له على مواقفه من الحزب ولا سيما ايام الشدة، رغم ما كلفه ذلك في محيطه، ان يكون لرئيس كتلة تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري الموقف نفسه من حلفائه، وان يأخذ الانتخابات النيابية المقبلة في الاعتبار في عملية توزيع الحقائب، فكرر القول بعد لقاءاته مع الدكتور سمير جعجع والنائب وليد جنبلاط في مساعيه لمعالجة اشكالات توزيع الحقائب على وزراء الغالبية: "اننا لا نسعى فقط الى التمثيل المسيحي او المسلم. فهناك قضية اسمها 14 آذار ولا فرق بين القوات والكتائب او تيار المستقبل او الحزب التقدمي الاشتراكي وكل قوى 14 آذار لاننا كلنا كتلة واحدة".
وهذا معناه ان كل وزير من وزراء قوى 14 آذار يمثل كل هذه القوى وان الخدمات التي يؤديها في وزارته لا يؤديها لشخصه ومصلحته انما لكل نواب وشخصيات قوى 14 آذار.

الا انه كان من الافضل، في رأي بعض السياسيين، لو تم توسيع الحكومة المستقيلة لكانت عملية التشكيل اسهل اذ يتمثل عندئذ فيها "تكتل التغيير والاصلاح" فقط باعتباره هو وحده غير ممثل لتصبح الحكومة حكومة وحدة وطنية، وذلك لتجنب الدخول في تعقيدات توزيع الحقائب وتسمية الوزراء والتسبب في خلافات وتجاذبات داخل الاكثرية الموالية والاقلية المعارضة. وقد تطلب ذلك تدخل الرئيس سليمان ورئيس كتلة المستقبل سعد الحريري من اجل معالجتها، خصوصا بعدما تمثل العماد ميشال عون بحجمه، ولم يعد مقبولا ان لا يتمثل سواه مثله، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة ومحاولة كل حزب ان يظهر نفسه انه هو الاقوى والاكثر تمثيلا من سواه.

ومن جهة اخرى، فان توسيع الحكومة كان سيبقي على الوزراء الذين صمدوا في وجه شتى الضغوط لحملهم على الاستقالة وتمسكوا بمبادئهم ومواقفهم مقدمين مصلحة لبنان وما يوحي به ضميرهم على اي علاقة شخصية، فحالوا دون اسقاط الحكومة. ومن هؤلاء الوزراء: وزير العدل شارل رزق الذي تحمل الكثير من اجل المضي في مسار المحكمة ذات الطابع الدولي ووزير الاتصالات مروان حماده ووزير الرياضة والشباب احمد فتفت، وغيرهم، فلا يظهر "حزب الله" وحركة "امل" انهما اكثر وفاء لحلفائهم.

واذا كان عمر الحكومة قصيرا لانها لن تكون متجانسة ومنسجمة بعد الولادة القيصرية، فان الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تجري في موعدها اذا لم يتم التوصل الى اتفاق على معالجة موضوع السلاح خارج الشرعية، واذا جرت، فانها قد تجري في ظروف تختلف عن تلك السائدة حاليا بحيث ان الاوراق قد تختلط وتتغير التحالفات، فلا يعود ثمة مبرر لبقاء قوى 14 آذار ولا لبقاء قوى 8 آذار اذا قامت تحالفات انتخابية جديدة تعقد بين زعماء من هنا وزعماء من هناك، واستطاعت الحكومة الجديدة خلق مناخات تساعد على عقد مثل هذه التحالفات التي تغير وجه الموالاة ووجه المعارضة على السواء، عدا ان حكومة حيادية من مستقلين قد يتم تشكيلها للاشراف على الانتخابات المقبلة لتأكيد الحياد فيها وتأمين النزاهة والشفافية، فلا يكون طعن ببعض نتائجها بحيث يكون المجلس الذي ينبثق منها مجلسا يمثل ارادة الشعب تمثيلا صحيحا، حتى اذا حكمت الاكثرية في هذا المجلس، فانها تكون تحكم فعلا وواقعا باسم اكثرية الشعب.

ومن جهة اخرى، فان الحقائب السيادية والخدماتية خلال عمر الحكومة الجديدة، المرجح ان يكون قصيرا، ليست هي التي تؤمن الفوز في الانتخابات النيابية المقبلة، انما الفوز يؤمنه شكل التحالفات والاجواء السياسية التي تجري الانتخابات في ظلها، مع الاخذ في الاعتبار بدء عمل المحكمة ذات الطابع الدولي مطلع السنة المقبلة وما سوف يتضمنه القرار الظني من اتهامات في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، وانعكاس ذلك على بعض المرشحين انفسهم ولا سيما المرتبطين بجهات عربية واقليمية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل