#adsense

أين حصّة لبنان؟

حجم الخط

أين حصّة لبنان؟

للناس أن يقولوا ما يشاؤون. ولهم ان يعلنوا ضجرهم وقرفهم ويأسهم، وان يكفروا بالسياسة واهلها.
إلا أن ذلك لن يغيّر حرفا مما كُتب بالنسبة الى "برنامج" تعطيل البلد شتاء وربيعا وصيفا وخريفا، والذي لا يزال ساري المفعول، وحتى اشعار آخر.
وليس ضروريا الخوض في التفاصيل المملة، وسرد الوقائع والحكايات والادوار، فكل شيء اصبح منشورا على صنوبر بيروت.
هذا، بالعربي المشبرح.
فكل خطوة، كل قرار، كل تصريح له دوره ومفعوله ومهمته.

لقد كان متوقعا ان يسعى "الفريق المنرفز" من اعادة تكليف الرئيس فؤاد السنيورة، وبشتى الوسائل المتاحة محليا واقليميا، الى تأخير تأليف الحكومة "يوم ويومين وجمعة وشهر وشهرين"…
مع الحرص على نقل البلد من حال الفراغ الرئاسي الى حال الفراغ الحكومي، والعين دائما على الانتخابات النيابية المقبلة وقانونها الذي لا يزال ينتظر التعديل والمصادقة.

ومع المحافظة على استمرار الفتيل جاهزا ومذخرا بعود ثقاب، وقريبا جدا من برميل البارود المقيم بين جبل محسن وباب التبانة.
واضح ان هناك رغبة ليست دفينة في ابقاء الوضع مؤرجحا بين هبّة من الاستقرار المهزوز وهبّة من الحنجلة الأمنية… المتأهبة دائما للانتقال من منطقة الى اخرى، وبأسرع من لمح البصر.

والمتابعون لا يكتمون خوفهم، حتى لو تحققت معجزة تأليف الحكومة، من ان يكون "الهدف الاسمى" تحريك ازمة سياسية جديدة ومحرجة، سواء بالنسبة الى عهد الرئيس ميشال سليمان، ام بالنسبة الى الرئيس فؤاد السنيورة.
و"الكركبة" التي تشهدها الاكثرية حاليا ليست بعيدة من هذا المناخ القاري.

وقد يكون الهدف أبعد وأشمل، ويتصل مباشرة بتوزيع القوى والتكتلات السياسية، قبل الانتقال الفعلي الى ورشة الانتخابات التي يريد لها البعض ان تكون خاتمة مرحلة وبداية مرحلة، مع سدل ستارة فاصلة.
ومن باب التنافس على موقع الاكثرية، وفي اية كفة تستقر، ومن ذا الذي سيملكها، وفي ضيافة اي "آذار" تقيم.

هذا هو الموال الذي يدندنون به خلف الكواليس، على طريقة "… فامنح طرف عينك غيرنا كي يحسبوا ان الهوى حيث تنظر".
من غير ان ننسى مؤتمر باريس بعد يومين، وما يرافقه من لقاءات واجتماعات جانبية، سيكون لبنان معنيا بها وفي صميمها.
اما اللبنانيون فيتمنون مع النائب سعد الحريري لو كانت المطالبات تتعلق بحصة لبنان في الحكومة بدل الكلام عن حصة سنية، او شيعية، او مسيحية.
فأين حصة لبنان، وأين صراعاتكم وتهافتكم من مصلحة لبنان وطموحاته؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل