الأكثرية تعتبر حصة عون رداً على من يتهمها بتعطيل التسوية
"عقدة قانصو" تعكس استمرار مسار تقطيع الوقت بالضغوط
اذا كان للحوادث الامنية التي تجددت في طرابلس علاقة او صلة ما بالضغط الذي يمارس من اجل توزير السيد علي قانصو، فان لبنان سيكون على عتبة تطورات خطرة وصولا حتى الانتخابات النيابية بحيث يمكن الجزم من اليوم في النتائج النهائية لهذه الانتخابات اذا كانت ستتم بالترهيب الامني او العسكري على ما اخذت الامور منهجا لها منذ 7 ايار الماضي، في المدة الفاصلة عن الانتخابات النيابية، اذا نجح تأليف الحكومة فان عدم الموافقة او الاعتراض على اي قرار بات يحصل في الشارع عبر الضغط الامني الذي يمارس فيه ويتسبب بقتل عدد من الابرياء،
لا تتحمل الاكثرية او رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة اي مسؤولية في التأخير الحاصل في تأليف الحكومة مع بروز عقدة تسمية " حزب الله" قانصو من ضمن حصته، باعتبار ان المرونة الكبيرة التي تم التعامل بها مع مطالب العماد ميشال عون حظيت برد فعل سلبي في اوساط جمهور 14 آذار. حتى ان السنيورة تعرض لانتقادات حادة من ضمن طائفته ايضا على الكثير من المبادرات التي قام بها ويخشى ان تشكل سوابق في ذاتها، بالاضافة الى ان السنيورة ابلغ الى الرئيس نبيه بري منذ السبت الماضي انه لن يقبل بقانصو في الوزارة للاعتبارات المعروفة وابقى معرفته عبر بري باحتمال تسمية قانصو من دون الاعلان عنها فرصة لكي يعالج رئيس المجلس ذلك بعيدا من الاضواء، ولكن من دون جدوى، لذلك فان اي تنازل اضافي، وخصوصا في ما يتعلق بهذه القضية سيكون شديد السلبية وإن على حساب التأخير في تأليف الحكومة وتوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى باريس للمشاركة في قمة اتحاد دول المتوسط من دون حكومة. فاقتراح الحزب اسم قانصو وزيرا في الحكومة العتيدة اعتبرت الاكثرية انه يتجاوز أبسط المطالب التي ارتفعت اخيرا من اجل رأب الصدع و"تطييب" الخواطر في بيروت نحو الذهاب في التحدي الى تسمية رئيس حزب كانت له فاعلية في احداث بيروت، وفق مصادر الاكثرية، ولا يمكن ان تتهم الاكثرية بنسف اتفاق الدوحة او عدم الرغبة في تطبيقه، على ما تقول هذه المصادر، بدليل الحصة المهمة التي اعطيت لعون وللمعارضة ككل، بما في ذلك عدم الاعتراض على توزير الوزير السابق طلال ارسلان، لكن توزير قانصو اعتبرته استفزازا في ما يرمز اليه اكثر بكثير من احزاب المعارضة الحليفة لسوريا في لبنان، وهذا كله لا يمكن اعتباره بريئاً لا في غاياته ولا في اهدافه.
هذا الواقع قد يسلط الضوء اكثر على طريقة انجاز سوريا للامور عشية زيارة الرئيس السوري بشار الاسد لباريس، فما تعد به سوريا في العموميات ويتم التسليم به في الخارج على انه انجاز تحقق تنسفه التفاصيل التي تبرع فيها سوريا بعدما تحكمت بلبنان اكثر من ثلاثين سنة، ولذلك يبرز تساؤل: كانت "عقدة" قانصو تمهيدا لمزاد بيع وشراء في باريس من اجل انجاز الحكومة العتيدة، باعتبار انه لم يعد يمكن الاكثرية تقديم اكثر مما قدمت حتى الان والذي بات ينعكس غضبا واستياء لدى جمهورها الرافض منطق الابتزاز تحت طائل الا تنطلق الحكومة وتسير شؤون المواطنين كأن اللبنانيين جميعا هم جمهور 14 اذار وليسوا من مختلف التيارات والاحزاب والمستقلين ايضاً؟
ويعكس اقتراح اسم قانصو من "حزب الله"، في رأي المصادر الاكثرية، أمرين: الاول ان مسار تقطيع الوقت من الآن حتى موعد الانتخابات النيابية على الصعيد المحلي مستمر في المبدأ، وحتى بروز معالم واضحة في مجموعة استحقاقات اقليمية ودولية على الصعيد الخارجي، والافرقاء في الحكومة سيكونون وراء متاريسهم وليس حول طاولة التحاور في مجلس الوزراء، وان ازمة سياسية ستتفجر عند البحث في كل نقطة او مسألة. وربما يكون اللبنانيون محظوظين اذا اقتصر هذا التفجر على الصعيد السياسي ولم يطل الوضع الميداني.
اما الامر الثاني فانه اذا لم تكن سوريا وراء هذه العقدة الجديدة، وكان الحزب وحده وراء هذا الاقتراح فهو يسعى الى لي ذراع الاكثرية لا بل اكثر الى استسلامها عبر رفع سقوفه باستمرار، يضاف الى ذلك استمرار الحرب الاعلامية والسياسية على المملكة العربية السعودية على رغم ما تعرض له السفير السعودي في لبنان واضطراره الى تمضية غالبية وقته في المملكة بدل لبنان، بما لا تعتبره المصادر المعنية في الاكثرية امراً بريئاً ومن دون خلفيات سياسية واضحة على الصعيدين الداخلي والعربي ايضا. وثمة من لفته في هذا السياق الى ما نسب الى الرئيس نبيه بري من استعجال لانجاز الحكومة او خطفها بمعنى آخر قبل عودة دخول العوامل الاقليمية على الوضع اللبناني بما يمكن ان يعرقل تأليفها. وكأنما على لبنان ان يسابق الحسابات والمصالح الاقليمية وهو يتخلف دائما في السباق.