مكافأة استفزاز
يصّر حزب الله ورئىس حركة أمل على توزير رئيس الحزب القومي السوري في حكومة ما بعد اتفاق الدوحة الذي «نفخنا» بالحديث عن حكومة الوحدة الوطنية، وطبعاً تقتضي الوحدة الوطنية والمحبة المذهبية ان يكافئ الذين اجتاحوا بيروت ومن وراءهم، الذراع الاولى في حرقها، الذين ادبوا اهلها واقتلعوا اعلام لبنان من شوارعها ومزقوا صور الرئيس الشهيد رفيق الحريري واحرقوا تلفزيون المستقبل ومن عبثوا بمؤسسة رفيق الحريري!! ونعم الوحدة الوطنية التي داهمت الذاكرة بالامس وفاجأت اهل بيروت تحديداً، وايقظت الفزع من ردود فعل تعيد تأجيج المشاعر التي لم ينطفئ جمر غضبها بعد!!
ذاكرة 7 ايار عنيفة جداً، لم ينس البيروتيون التحدي السافر لمشاعرهم ولا لقتل قتلاهم وشهدائهم مرة ثانية واكثر ومحاولة قمعهم وإرعابهم وترويعهم، ثمة من يريد استسقاء الدماء من جديد، من طلب هذه المكافأة، لا نعرف، وهو بالتأكيد احد ما وراء حزب الله يريد ان يعلن عبر توزير «علي قانصو» ان عقارب الساعة عادت الى الوراء وان اللي مات مات، وان لا حساب للقتل ولا الاغتيال في لبنان!!
بل ثمة ماهو اسوأ من هذا بكثير، ثمة رسالة واضحة يريد احد ما ابلاغها لابناء الطائفة السنيّة، عبر هذه الطحشة بوزير للحزب القومي السوري وثمة من يريد ان يقول لنا ربما ان هذا الحزب تحديداً اغتال رئيس وزراء الاستقلال رياض الصلح، وهو حزب لم يعترف يوماً بلبنان وطناً مستقلاً، والآن قام بالمطلوب منه في غزوة بيروت واجتياحها وإحراق تلفزيون المستقبل، وإحراق صور الرئيس الشهيد والاعتداء على مؤسساته، ثمة من حرك انفجار طرابلس بالأمس، وثمة من ضغط على زر الفاجرين بالأمس ليهجموا على رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية!!
ثمة حبكة متقنة لتعطيل تشكيل الحكومة، بل هناك تحد واضح يريد عبره حزب الله ان يؤكد للطائفة السنية انه فك رقبتها، وها قد نجج في مكافأة من اشعل حرائق بيروت ومزق شوارعها، ثم يحدثوننا عن الوحدة الوطنية، ويعتصم الرئىس نبيه بري بالصمت، وتتحصن الرئاسة الاولى بالشلل والانتظار، حرصاً على كونها «حكم»، حتى الحكم في مباراة «كرة قدم» يشهر بطاقات حمر وصفر في وجه اللاعبين، هذا في الرياضة فكيف بـ «حكم» في السياسة!!
ثم ماذا لو قررت «الطائفة السنية» الاستنكاف عن المشاركة في الحكومة، وماذا لو اعتذر الرئيس السنيورة بعدما مرمروره وكيعوه؟! فليفعلها ابناء هذه الطائفة وليستنكفوا لان هناك من يستهدفهم ويصر على استهدافهم، ومن دون ان يرف جفن للبعض، وصدق رسول الله صلوات الله عليه في حديثه «إذا لم تستح فإصنع ما شئت»، وإذا كان ما حدث من قبل الطائف «جبّه» الطائف، فما حدث في أيار الـ 2008 لم يجبّه بعد اتفاق الدوحة ولا الحديث الوهمي عن «لا غالب ولا مغلوب» ثمة من يريد ان يقول «انا غالب» و (الله غالب على أمره)، وشعار دولة الاغالبة الاندلسية في زمن الطوائف يقال في هذا المقام «لا غالب إلا الله» وليس حزب الله بالتأكيد!!