توجيهات جديدة داخل "التيّار العوني":
سوريا بشّار وماهر ليست سوريا حافظ ورفعت
تبرز في هذه المرحلة توجّهات في الماكنة السياسية والاعلامية لـ"التيار الوطني الحر" اقل ما يقال فيها انها انقلاب او استكمال انقلاب قيادات هذا التيار على نضال "العونيين" طيلة 15 سنة من الوجود السوري في لبنان. انقلاب تكرس رسمياً مع اعلان تفاهم "مار مخايل"، فبعد اعلان "اللقاء الوطني المسيحي" وحصول التيار على كتلة وازنة داخل حكومة الوحدة المرتقبة، ازداد التصعيد ضد البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير عبر التنديد بزيارته الى اوستراليا واستغراب حديثه عن "حكم الحزب الاكثري" فضلاً عن غياب الكنيسة عن "اللقاء الوطني المسيحي" الذي اعاد الى الواجهة رموز الوصاية السورية، مما يؤكد الاتجاه السائد داخل التيار والذي يعتبر الاعلان عن اللقاء بمثابة تمهيد لفتح مشكلة لتغيير رأس الكنيسة، ما يعيد الى الاذهان صورة بكركي خلال حرب "الالغاء" ويفتح الباب امام "تنصيب العماد ميشال عون بطريركاً سياسياً وروحياً على المسيحيين".
كذلك فإن اوساط التيار تؤكد ان "شرش الحياء" قد انقطع في موضوع سوريا، اذ ان "الجنرال" كان محرجاً اعلامياً عندما كان يُسأل عن التحالف مع رموز سوريا، لكن الوضع تغير اليوم فلم نعد نسمع من "الجنرال" كلمة واحدة عن سوريا حتى بعد احداث سجن صيدنايا، بل سمعنا مايشبه التبرير للمجزرة الأخيرة، مع العلم ان اعضاء تكتل "التغيير والاصلاح" يفاخرون بمطالبتهم ولو "اعلامياً" بضرورة الكشف عن مصير المعتقلين في السجون السورية.
فالتطبيع الاعلامي مع النظام السوري بدأ من خلال ظهور وزير الخارجية السوري وليد المعلم على شاشة الـ)VTO(، ويجري التداول بشكل جدي في منافع ومضار زيارة إلى سوريا يقوم بها العماد عون شخصيا أو من ينتدبه لهذه المهمة.
حديث داخل التيار يقول ان المعركة كانت مع الرئيس السابق حافظ الاسد وشقيقه رفعت، اما الوضع مع بشار وماهر الاسد فهو مختلف، لانه ـ كما تقول اوساط هذا التيار ـ من الممكن التأسيس على تجربة التفاهم مع "حزب الله" للتفاهم مع الرئيس السوري بشار الاسد لاستكمال الانقلاب على كل المبادئ "العونية".
وفي سياق هذا التفاهم تنقلب الادوار بين "حزب الله" و"التيار"، اذ ان الاعلام العوني يأخذ قسطاً في هذه المرحلة لضرورات سياسية عن اعلام "حزب الله" ليضطلع بدور ريادي في مهاجمة المملكة العربية السعودية التي تشكل عقدة للتيار كونها التي تسعى دائماً لضمان الاستقرار في لبنان في حين يبقى "الجنرال" حاجزاً لمكانته السياسية اذا بقي التصعيد، لان "الكاريزما" العسكرية تغيب وتضمحل في ايام السلم!.