قاضي المدينة الفاضلة!
من حق الاحزاب والتيارات ان تجتمع في الانظمة الديموقراطية بل ان الامر من واجباتها الاولى في ممارسة عملها واثبات وجودها ، ولا ياتي الاجتماع الذي عقده المكتب السياسي لتيار المردة امس مستغرباً وقد كان يمكن له ان يندرج في هذا السياق لولا ان مفارقة غريبة واكبته وتمثلت في كلام مماثل لما صدر عن رئيسه سليمان فرنجيه اطلقه في وقت واحد تقريباً الوزير السابق وئام وهاب وامين حزب البعث في لبنان فايز شكر !
بحيث بدت التصريحات الثلاثة لهؤلاء " كبسة زر " سورية استهدفت مشاركة القوات اللبنانية في الحكومة الاولى للعهد ، وكانت مثل هذه الكبسات قد توالت في المرحلة الممتدة من العام 1990 – 1994 وشهدنا مثلها قبل تشكيل حكومات تلك المرحلة ليتضح بعدها ان الهدف كان احراج القوات لاخراجها وتالياً تعرضها لكل ما تعرضت له بهدف كسر شوكتها وازاحت الحالة الممانعة الوحيدة يومها لتحكم سوريا بالقرار اللبناني وهيمنتها على الوطن الصغير وادارة شؤونه مباشرة او بواسطة ازلامها المعتمدين من قبلها !
ويحن الوزير السابق سليمان فرنجيه الى مرحلة الوصاية والتي كان فيها رجل الوعود والعهود !! وعلى ما بدا لنا امس فإن اكثر ما يثير ذكريات وشجون رئيس تيار المردة هي المرحلة " العضومية " التي كان العدل فيها " ملك سوريا " تصدر فيه احكاماً على كل من يخالف ارادتها ووصايتها ومسعاها للتحكم بلبنان واللبنانيين ، والذين قصرت اليد السورية عن معاقبتهم بالقانون ! كانت مخابراتها وازلامها يعمدون الى اختطافهم عنوة وكانت جثثهم توضع في " صناديق السيارات " عقاباً لهم ودرساً لعله يفيد الآخرين الرافضين والمناضلين في مواجهة تلك المرحلة السوداء من تاريخ لبنان الحديث !
ومن حق الرجل ان يتمنى عودة تلك الايام المشؤومة ! وهو كان فيها " مقدماً على القوم " يعفو عن من يشاء ويدين اللذين يعارضون تموضعه السياسي والامني ! وبالمختصر المفيد فقد كان فرنجيه يومها قاضي المدينة الفاضلة التي كان يحق لجمهورها ان يأكل ويشرب ويغدو الى عمله كل يوم بحرية ، ويصفق حبوراً لخيارات جماعات شكراً سوريا وهي لم تكن على اي حال سوى تعليمات يتلقونها من عنجر والبوريفاج كل يوم مع قهوة الصباح او حتى احياناً قبلها …
ولم يقتصر حنين الوزير السابق الى " اساس الملك " في مرحلة الاحتلال السوري بل انه استرجع ايضاً الذكريات الانتخابية فيها " ونشهد انه لم يكن هناك يومها مال سياسي اللهم سوى الذي كان المرشحون يدفعونه للمخابرات الشقيقة كي يؤخذوا على اللوائح المحادل ! اما الناخبين فان وسائل اقناعهم كانت تتراوح بين الترغيب والترهيب فإذا استعصيا فإن تنخيب المهاجرين ونقل صناديق الاقتراع الى جهات مجهولة ! او استبدالها بعد انقطاع التيار الكهربائي ! ميزت تلك المرحلة التي دخل فيها خرق القوانين والتمثيل بها كتب التاريخ واصدرت الهيئات الحكومية وغير الحكومية في الداخل والخارج آلاف البيانات حولها دون ان يرف للقائمين بها والمستفيدين منها … جفن ! او ان يغيروا في سلوكهم المعتمد قيد انملة !! .
ولا شك ان الوزير السابق صفق طرباً امس وهو يستمع عبر التلفزيون البرتقالي الى حليفه الوزير وليد المعلم يعلن قيام لجنة تحقيق سورية في احداث سجن صيدنايا ! دون ان يتطرق الى قتلى هذه الاحداث ، وقد نقلت الوكالات الاجنبية ان اهل السجناء حاولوا التظاهر امام وزارة العدل السورية قبل ان تفرقهم قوات النظام بوحشية موصوفة ومشهود لأجهزة النظام السوري بها ! وهذا العدل الشقيق هو بالتأكيد ما يسعى الوزير السابق عبر حركته السياسية الى استرجاعه في لبنان ! واسترجاع ايام العز التي صاحبته بالنسبة اليه والى حلفائه الاوفياء !
ويبقى برسم العماد عون والوزير السابق فرنجيه ان نذكرهما بأنه ساد في مرحلة الوصاية قانون " الاستثناء لمرة واحدة " وكان حرياً بهما ان يضما الوزير السابق وئام وهاب والنائب السابق ناصر قنديل وفايز شكر الى اللقاء المسيحي الوطني الذي اعلنوه قبل ايام على قاعدة الحاجة الى تدعيم الصفوف ! وتوسيع القواعد ! حتى تبلغ ريف دمشق او ابعد قليلاً حتى .