#dfp #adsense

سليمان يرد على عدم تشكيل الحكومة بكلمة تسبق سفره الى باريس

حجم الخط

الرسالة الى مجلس النواب مرجأة لما بعد عودة رئيس الجمهورية الى لبنان
والإصرار على قانصو يجعل معادلة اتفاق الدوحة "اللاغالب والمُهان"
سليمان يرد على عدم تشكيل الحكومة بكلمة تسبق سفره الى باريس

حتى أولى ساعات المساء كانت لا تزال عقدة واحدة تمنع صدور مراسيم تشكيل "حكومة الدوحة"، وهي عقدة توزير الرئيس السابق لـ"الحزب السوري القومي الإجتماعي" علي قانصو، الذي يرفضه رئيس الحكومة المكلّف فؤاد السنيورة بشكل جذري.

وفي الإنتظار، بقي العد العكسي سارياً في القصر الجمهوري في بعبدا، فالقدرة على الإنتظار بدأت تتلاشى، فبدءا بما بعد ظهر اليوم ينغمس الرئيس سليمان في إكليل ابنته الصغرى في بكركي، وفق ترتيب سابق للإنتخابات الرئاسية، وفي العاشرة من صباح غد تكون الطائرة التي ستقله الى باريس قد أخذت إذن الإنطلاق من على أحد مدارج مطار الرئيس رفيق الحريري.
ويبقى السؤال في حال مرّت الساعات الثقيلة من دون ان تتشكل الحكومة، ماذا سيفعل الرئيس سليمان؟

من الواضح، أن رئيس الجمهورية يريد أن "يفعل شيئاً مهماً"، فهو مصر على أن يذهب الى باريس، ولكنه هناك لا يريد أن يكون الرئيس "المسكين" الذي لا يحمل جواباً حاسماً عن سؤال سيتناوب كبار الحاضرين على طرحه عليه، ومحوره العجز عن تشكيل الحكومة في بيروت.
وعلى هذا الأساس، فإن الرئيس سليمان، مع إشراقة شمس يوم غد، سيكون جاهزاً لتسجيل كلمة الى اللبنانيين يشرح فيها إستياءه من عدم تشكيل الحكومة واعداً إياهم بأن يعمل "ما يجب عمله"، عند عودته من باريس، لتشكيل حكومة "وفق القواعد التي تضمنتها" كلمته اليهم، وبما يراعي المعايير الدستورية التي تتحكم بعمله.

ووفق المطلعين على أجواء بعبدا، فإن الرئيس سليمان "لن يذهب الى الآخر" يوم غد، على اعتبار ان توجيهه كلمة الى اللبنانيين يعني أنه سيجعل من الأيام الثلاثة التي ستبعده عن البلاد "فرصة أخيرة" للإنتهاء من تشكيل الحكومة، وفي حال لم يحصل ذلك، سينتقل الى الخطوة الدستورية القصوى، بحيث يوجه رسالة الى مجلس النواب، هدفها إيجاد المناخ الملائم لاستشارات نيابية جديدة.

ولا ينظر الرئيس سليمان الى الأسباب التي حالت دون تشكيل الحكومة من منظار أي فريق سياسي في البلاد، بل من منظار العجز عن تشكيل الحكومة التي وعد اللبنانيين بتشكيلها، وتاليا فإن موقع الرئاسة سيكون أمام امتحان الصدقية الذي يرفض رئيس الجمهورية أن يرسب فيه، فهو سبق أن "هدد" الأقلية بأنه سوف يفضح دورها في عدم تشكيل الحكومة، عندما كانت ترفض العروض التي يتم تقديمها الى العماد ميشال عون، وهو عاد و"هدد" الأكثرية بالأمر نفسه حين أوحت بأنها عاجزة عن ترتيب بيتها الداخلي، وهو لن يتراجع عن "تعهده"، حتى لو كانت العقدة محورها توزير شخص واحد.

وإصرار الرئيس سليمان على خطوته هذه، من شأنه أن يقلب الطاولة على الجميع، لأن التمادي في عدم تشكيل الحكومة يعطل دور الرئاسة التي تضع بند الحوار الوطني على جدول أولوياتها، إعتقادا منه أن الذهاب في الربيع المقبل الى الإنتخابات النيابية في ظل الإنقسام التدميري الحالي، قد يتهدد هذا الإستحقاق الديموقراطي وبسببه يتهدد البلاد خطر فوضى عارمة يستحيل أن يقبل بها.

وهذا الإصرار الرئاسي الذي من شأنه لاحقا أن يُعيد خلط الأوراق الحكومية، وعلى الرغم من الحراك السياسي الكبير الذي سينتجه، وفي ظل المخاوف من اضطرابات أمنية قد ترافقه، إلا أنه يوفر لرئاسة الجمهورية الهيبة التي سيفقده إياها تمديد فترة الموافقة على عدم تشكيل أولى حكومات العهد، وبذلك يتيقن الجميع بأن رئاسة الجمهورية في ظل شخص الرئيس سليمان تفعل إن وعدت وتتحرك إن نوَت، الأمر الذي يعيد الى البلاد مفهوم الحاكم الحكم الذي يفسح المجال أمام الفرقاء ليلعبوا كل أوراقهم، ولكنه في النتيجة يتدخل للحسم، إما بواسطة صلاحياته الدستورية إن توافرت وإما بواسطة فضح الفريق المسؤول عن العرقلة أمام الرأي العام.

ولكن من الواضح أن فريق الأكثرية لم يعرف أن "يُتكتك" على وقع التهديد الرئاسي، فهو ذهب الى الأقلية وأغراها لتكون إيجابية فرفع سلتها من ثماني حقائب الى تسعة، فسهّل لها عملية إرضاء العماد ميشال عون وتمنينه أمام الرأي العام، وأنقذها من "تبعة العرقلة"، ليجد فريق الأكثرية نفسه لاحقا، أمام إشكاليتين الأولى داخلية جرى حلّها بتنازلات "مستقبلية" كبيرة، والثانية آتية من الأقلية وتمثّلت بالتمسك بعلي قانصو، حتى بعدما عرفت الأقلية همسا أن الرئيس المكلف قد يفضل الذهاب الى بيته على القبول به.

إلا أن من يعرف الرئيس سليمان يُدرك جيّدا أنه، وفي حال لم تتشكل الحكومة التي تنتظر حل عقدة قانصو، سيصوغ عباراته على "ميزان الجوهرجي"، بحيث لا يغيب عن باله أن التمسك بقانصو، على الرغم من الإنذارات المبكرة للسنيورة، لا يعود الى أن هذه الشخصية تضيف الى الحكومة قدرات ساحقة لا يتوافر غيرها في دفاتر "حزب الله" بل يعود حصرا الى محاولة أخيرة من أجل تحويل "إتفاق الدوحة" في عيون ضحايا غزوة بيروت على امتداد الجغرافيا اللبنانية من إتفاق "اللاغالب واللامغلوب" الى اتفاق "اللاغالب.. والمغلوب".

وفي باريس، لا يستطيع الرئيس سليمان أن يتحاشى، خلال البحث في الأزمة الحكومية التي سيعد بحلها لدى عودته من لبنان، الهوية السياسية لقانصو والدور الذي لعبه الحزب الذي كان برئاسته في غزوة بيروت والأسباب الديموقراطية الطبيعية التي تمنع الرئيس السنيورة من القبول به، الأمر الذي لن يكون بالمطلق في مصلحة الرئيس السوري بشار الأسد الذي سيظهر في باريس إما عاجزا عن الوفاء بعهوده، خصوصا ان العرقلة محصورة باختباء "حزب الله" وراء واحد من "زلمه"، وإما.. غير صادق.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل